من اضربة محدودة إلى حرب مفتوحة هل أخطأ ترامب في تقدير إيران؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
مع بداية الحرب على إيران نهاية شهر فيفري الماضي أصر الرئيس ترامب على التأكيد أن المواجهة مع طهران ستكون في شكل اضربة محدودةب، بدا حينها وكأن الإدارة الأمريكية تراهن على إعادة إنتاج نموذج استخدمته واشنطن أكثر من مرة في الشرق الأوسط: ضغوط عسكرية مكثفة وسريعة تنتهي بفرض وقائع سياسية جديدة تجبر الخصم على التفاوض من موقع ضعف.
لكن اليوم تدخل الحرب شهرها الخامس دون تحقيق أي حسم ومع هذا التاريخ تبدو الصورة مختلفة تمامًا عما كانت عليه يوم 28 فيفري الماضي فما كان يُفترض أن يكون عملية عسكرية قصيرة تحول في تقدير المراقبين إلى حرب استنزاف، ما يعكس خللًا في تقدير واشنطن لقدرة إيران على امتصاص الضربة الأولى والصمود، وخصوصا على استعدادها لتحمل كلفة المواجهة وعدم منح الرئيس ترامب نصرًا سريعًا كان يمني به نفسه ساعة إعلانه هذه الحرب.
وتكشف تطورات الأشهر الماضية أن المشكلة لم تكن في القوة العسكرية الأمريكية، وإنما في الرهان على أن الضغوط العسكرية وحدها كفيلة بتغيير الحسابات السياسية لطهران.
لقد تعاملت إيران مع الحرب باعتبارها معركة على بقاء النظام ومكانتها الإقليمية، وليس مجرد مواجهة عسكرية يمكن احتواؤها بتنازلات تكتيكية.
في المقابل، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة معقدة: فالتراجع دون تحقيق أهداف واضحة سيُقرأ بوصفه انتصارًا سياسيًا لإيران، بينما يعني استمرار الحرب استنزافًا متزايدًا للموارد الأمريكية، وتوسيع دائرة المخاطر على المصالح الغربية وأسواق الطاقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية المطالبة بتجنب الانخراط في حرب طويلة جديدة في الشرق الأوسط.
لقد أظهرت الحرب على إيران أن ميزان الردع في المنطقة لم يعد يقوم على التفوق العسكري وحده، فقدرة كل طرف على تحمل كلفة الصراع لفترة أطول سيكون لها الكلمة العليا في هذه المواجهة التي تبدو مفتوحة على سيناريوهات مختلفة تتراوح بين التصعيد الشامل والجمود.
إن إيران التي تكبدت خسائر كبيرة بشرية واقتصادية بهذه الحرب لا تبحث كما عرف عنها تاريخيا في كل المواجهات السابقة التي خاضتها عن تحقيق انتصار عسكري مباشر بقدر ما تراهن على إفشال أهداف خصومها وإطالة أمد المواجهة.
في المقابل تبدو واشنطن في حاجة ماسة إلى نتائج سريعة تبرر استمرار عملياتها ونصر سريع وحاسم يبرر استمرار قيادتها للعالم كلاعب رئيسي في ظل منافسة قوية قادمة من المعسكر الشرقي الذي لا يبدو بعيدا عن هذه المواجهة وإن لم يظهر بشكل علني كطرف فيها.
إن السؤال المطروح اليوم والحرب على إيران تدخل شهرها الخامس لم يعد يتعلق بموعد انتهاء الحرب، وإنما بالشكل الذي ستنتهي به والذي تختلف بشأنه القراءات والتقديرات بين من يجزم بإمكانية الذهاب إلى حرب مفتوحة لكسر العظام ومن يقول إنه لن يغادر المنطقة الرمادية. لكن الأكيد وكما أثبتت ذلك كل الحروب فإن كل إطالة لأمد الصراع، يعني تراجعا لفرص الحسم العسكري، وزيادة الحاجة إلى تسوية سياسية تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف.
إن الحرب المستمرة اليوم بين إيران وأميركا وبعد خمسة أشهر من اندلاع شرارتها الأولى في تقديرنا هي أقرب إلى اختبار للإرادات السياسية منها إلى مواجهة يمكن حسمها بالقوة العسكرية وحدها.
المتوسط يحترق مجدداً من يدفع ثمن التغير المناخي؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش لم تكن الحرائق التي اجتاحت ضفتي المتوسط هذا…
