تواصل الدولة المراهنة على إنجاح الإستراتيجية الوطنية للسكن الاجتماعي وهو برنامج وطني يهدف إلى توفير مساكن لائقة وبأسعار ميسّرة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل والذي يشمل إما بناء مساكن جديدة وتوفير مقاسم اجتماعية، أو صيغ االكراء المملّكب.
وقد أكد وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري أول أمس أن المرحلة الأولى من برنامج الكراء المملّك ستشمل إنجاز أكثر من ألف مسكن بمختلف ولايات الجمهورية، مؤكدا أن أولى مشاريع البرنامج انطلقت بتونس العاصمة، فيما سيتم خلال الأسابيع المقبلة إعطاء إشارة انطلاق مشاريع جديدة بكل من القيروان وسوسة وصفاقس، قبل تعميمها تدريجيا على بقية جهات البلاد.
في الآونة الأخيرة وتحديداً مع بداية السنة الفارطة قامت الدولة بإعادة إحياء وتطبيق منظومة الكراء المملّك، وذلك لمواجهة غلاء أسعار العقارات وتوفير السكن اللائق للفئات محدودة ومتوسطة الدخل. ومراجعة النصوص التشريعية حتى تصبح أكثر ملاءمة لاقتناء كل مواطن لمسكن لائق مهما كانت وضعيته الاجتماعية.
وينتظر أن تساهم مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية في توفير أراض جديدة قابلة للبناء وإنجاز مشاريع سكنية إضافية بما يساعد على تلبية الطلب المتزايد على السكن وتعزيز فرص النفاذ إليه في إطار تنفيذ مختلف برامج السكن الاجتماعي التي توفرها الدولة تنفيذا لسياستها الاجتماعية إزاء كافة المواطنين وذلك عبر تطوير مختلف الآليات والبرامج السكنية الهادفة إلى دعم الفئات محدودة الدخل وتمكينها من الحصول على مسكن في ظروف ميسّرة وبالنسبة إلى برامج الكراء المملّك والسكن الاجتماعي عموما ستستفيد الشركات العمومية للبعث العقاري من أراض وفّرتها الدولة بشروط تفضيلية، ما يساهم في تقليص الكلفة النهائية للمساكن وجعلها أكثر ملاءمة للقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي علاقة بمشروع الكراء المملّك ينتظر إنجاز حوالي 5000 مسكن بكلفة تقدر بحوالي 750 مليون دينار أي بمعدل 1000 مسكن سنويا إلى غاية سنة 2030.
وتهدف مختلف المنظومات السكنية الاجتماعية إلى توفير حلول سكنية للفئات التي تواجه صعوبة في الحصول على قروض بنكية تقليدية لشراء مسكن، أو التي لا تستطيع دفع ثمن العقار دفعة واحدة. فهي تتيح لهم فرصة امتلاك مسكن تدريجيًا من خلال أقساط شهرية تكون غالبًا أقل عبءا من أقساط القروض العقارية التقليدية.
وتقبل تونس مع بداية المخطط التنموي (2026/2030) على مرحلة نقلة نوعية في قطاع الإسكان ترتكز على فلسفة اتحقيق الاستحقاق الاجتماعي عبر أدوات اقتصاديةب من خلال إطلاق حزمة من الإصلاحات تستجيب للمتغيرات الديمغرافية والمؤشرات التي أفرزها التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 ومن بين هذه الإصلاحات توفير المسكن اللائق وبشروط ميسّرة لكافة فئات الشعب التونسي.
وتتطلع الدولة من خلال مختلف هذه الإصلاحات والمشاريع والنهوض بهذا القطاع الحيوي والاستراتيجي إلى تحقيق موازنة معادلة االكلفة مقابل القدرة على السدادب، وذلك تكريسا للحق الدستوري في السكن، خاصة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل التي واجهت لسنوات صعوبات في النفاذ إلى الملكية العقارية.
وفي إطار تحيين الإستراتيجية الوطنية للسكن ومواصلة مسار تقييم وتطوير السياسة السكنية، وبهدف توفير المزيد من فرص التملّك وخاصة للأسر محدودة الدخل، انطلقت وزارة التجهيز والإسكان في إنجاز دراسة لمراجعة هذه الإستراتيجية بهدف تشخيص وضع القطاع وتقييم السياسات السابقة واقتراح خطة عمل محيّنة تضبط العناصر الواجب توخيها لتطوير قطاع السكن حسب ما تقتضيه المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية وخصوصيات المرحلة الحالية بما يسمح بمراجعة المنظومة التشريعية وأهمها مجلة التهيئة الترابية والتعمير ومراجعة القوانين المنظمة للملكية العقارية وآليات السيطرة على العقار ومراجعة القوانين المنظمة لقطاع البعث العقاري وتدعيم توفير السكن الاجتماعي.
تونس تحلّق فوق سماء إفريقيا
تعدّ تونس مركزاً إقليمياً وبوابة استثمارية رئيسية في إفريقيا، حيث ت…







