تم رسمياً إدراج قرية سيدي بوسعيد على قائمة التراث العالمي لليونسكو يوم السبت 25 جويلية 2026، وذلك خلال الدورة الـ48 للجنة التراث العالمي المنعقدة بمدينة بوسان الكورية. ويُمثّل إدراج قرية سيدي بوسعيد اعترافاً دولياً بقيمتها العالمية الاستثنائية كمركز للإلهام الثقافي والروحي في البحر الأبيض المتوسط، ونموذجاً معمارياً متفرداً يجمع بين الهوية العربية الإسلامية والأندلسية، وهي اليوم عاشر موقع تونسي على هذه القائمة.
وينبني التصميم المعماري المتفرّد لمدينة سيدي بوسعيد على ثنائية اللّونين الأزرق والأبيض في الجدران والأبواب والشبابيك والأزقة المتعرّجة، وعلى الأبواب الخشبية المرصعة بالمسامير، والشرفات المطلة على خليج قرطاج. كما تكتسي المدينة بعدا روحيا صوفيا أضفى عليها مسحة من التجانس بين عبق الماضي و النفحات الصوفية جسدتها الاحتفالات السنوية بمزار الولي الصالح أبو سعيد الباجي مثل «خرجة سيدي بوسعيد» ومدائح العيساوية.
كما تشعّ المدينة إشعاعا ثقافيا خاصا باحتضانها لمعالم ثقافية وقصور مثل قصر «النجمة الزهراء» الذي تحول إلى متحف للتراث الموسيقي العربي والعالمي ولعل كل هذه المعالم الروحية والثقافية جعلت من قرية سيدي بوسعيد نموذجا متفردا كمعلم سياحي ذي صيت عالمي حيث يؤمّها الزّائرون والسياح على مدار السنة بحثا عن تمازج معماري وثقافي أيقوني.
وقد عرفت المدينة و للأسف وخلال فصل الصيف المنقضي أمطارا شديدة الغزارة وغير مسبوقة منذ أكثر من 70 عاما،تسببت في تهديدات جدية للمنطقة ما فاقم من التحديات التي تواجهها القرية و التي تؤكد على ضرورة حماية ربوة سيدي بو سعيد من الانزلاقات المحتملة و التي تهدد التراث المادي و اللاّمادي للقرية ككل وهي خطوة تستوجب من الدولة ومن المنظمات الدولية والأممية المعنية بحماية التراث العالمي بذل الجهود الضرورية والكفيلة بحماية هذه المدينة وهذا الصرح المعماري والثقافي العالمي.
ويعدّ إدراج قرية سيدي بوسعيد على قائمة التراث العالمي لليونسكو خطوة على غاية من الأهمية لدعم جهود الترميم والصيانة لمدينة بالحجم التاريخي والثقافي لقرية سيدي بوسعيد كما يمثل إستجابة للدعوات الملحة والمتكررة للمهتمين بالشأن الثقافي وحماية التراث بأهمية الشروع في أعمال ترميم للحفاظ على الموقع والذي يمثل قيمة ثقافية لمنطقة شمال إفريقيا والمتوسط.
وقد لاقى إدراج قرية سيدي بوسعيد في قائمة الثراث العالمي ترحيبا وطنيا واسعا حيث وصفه المعهد الوطني للتراث بـ«النجاح التاريخي» والذي جاء متوّجا لعمل اللجنة التي قامت بإعداد ملف الترشح والذي شرعت في إعداده منذ سنة 2024، متقدمة به سنة 2025، ليأتي «قرار الإدراج بإجماع أعضاء لجنة التراث العالمي، اعترافا بالقيمة العالمية الاستثنائية لقرية سيدي بوسعيد».
ومن جهتها رحّبت وزارة الشؤون الثقافية بقرار الإدراج معتبرة إياه اعترافا بالقيمة العالمية الاستثنائية لقرية سيدي بوسعيد باعتبارها «فضاء للإلهام الثقافي والروحي والفني، ونموذجا معماريا متفردا يختزل جانبا مهما من تاريخ تونس وهويتها الحضارية».
وبهذا الإدراج، يرتفع عدد المواقع التونسية المدرجة على قائمة التراث العالمي إلى عشرة مواقع وذلك بفضل تضافر جهود المعهد الوطني للتراث ووزارة الشؤون الخارجية وعدد من الشركاء الدوليين في تحقيق هذا الإنجاز والعمل على صيانة هذه المواقع وضمان استمرارية إشعاعها الثقافي والحضاري ومواصلة التعهد بهذه المواقع حفاظا على رمزيتها.
وجاء إدراج قرية سيدي بوسعيد على قائمة التراث العالمي لليونسكو بالتزامن مع احتفال تونس بالذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية في 25 جويلية ما أضفى على التتويج طابعا خاصا احتفى به جميع التونسيين.
ذكرى اندلاع معركة بنزرت محطّة فارقة في تاريخ الكفاح الوطني
يحيي التونسيون، ما بين 19 و22 جويلية الجاري ، الذكرى الخامسة والستين لمعركة بنزرت، وهي موا…










