توفّقت وحدات الحماية المدنية  في الأيام القليلة الفارطة من السيطرة على أغلب الحرائق التي أتت على مساحات غابية شاسعة من غابات ولايات الشمال الغربي والشمال الشرقي  وذلك حسبما أكدته القيادات الميدانية للحماية المدنية وقد وصفت هذه الحرائق بأنها الأشرس في  تونس من حيث حدّتها والمساحات التي أتت عليها، حيث استمرت المواجهة الميدانية مع هذه الحرائق  على مدار تسعة أيام متواصلة  في ظل ظروف مناخية استثنائية.

وعلى الرغم من محدودية الإمكانيات والمعدات  والتجهيزات الميدانية   فقد تسلحت فرق الحماية المدنية بالعزيمة والكفاءة العالية وروح التطوع للسيطرة على هذه الحرائق في درجات حرارة عالية ضاعفت من حدتها ألسنة اللهب التي طوّقتها الشاحنات وسواعد أعوان الحماية المدنية في ظل تضاريس صعبة ووعرة  وظروف مناخية استثنائية.

وقد أظهرت فرق الحماية المدنية قدرا كبيرا من المسؤولية والروح الوطنية في مواجهة موجة الحر  الاستثنائية التي عرفتها تونس والتي تسببت في حرائق متزامنة  تواصلت لعدة أيام لكنها وبفضل إستراتيجية عمل واضحة استبقت هذه الموجة التي  أعلن عنها المعهد الوطني للرصد  الجوي منذ منتصف شهر جويلية الجاري.

وقد تكلّلت جهود الفرق الميدانية  للحماية الميدانية  المدعومة بتدخلات الجيش الوطني  وتحديدا جيش الطيران وإدارة الغابات وأعوان شركتي «الستاغ» و«السوناد» بالسيطرة النهائية على الحرائق العنيفة التي شهدتها ولايات الشمال الغربي التونسي  وخاصة منطقتي نبر وساقية سيدي يوسف بولاية الكاف، والانتقال رسمياً إلى مرحلة التبريد للتأكد من زوال الخطر وهو ما يعكس مدى  التنسيق والجهود التشاركية بين مختلف أجهزة الدولة في السيطرة على هذه الحرائق والتقليص من انعكاساتها السلبية على الغطاء الغابي والتنوع البيولوجي والحيواني.

وقد تحولت فرق الحماية المدنية للمناطق التي سجلت أكبر الحرائق في وقت قياسي مرفوقة بعدد من المتطوعين الذين أبوا إلا أن يدعموا جهود وحدات الحماية المدنية متسلحين بروح التضحية والتطوع لحماية الأرواح والممتلكات.

وأتت نيران  هذه الحرائق على نحو 4400 هكتار من الغابات فى تونس منذ مطلع شهر  ماي الماضي، إلى غاية 23 جويلية الجاري، أي بزيادة تقارب ٪63 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وبفضل المجهودات الجبارة التي قدّمها أعوان الحماية المدنية تم  إخماد هذه الحرائق بالكامل بفضل التعبئة الشاملة والاستجابة الفورية لنداءات متساكني  تلك المناطق المتضررة وشملت هذه الجهود جلب تعزيزات من ولايات الجنوب، وتجميع أكثر من 15 شاحنة إطفاء ودعمها بالفرق المتنقلة.

ولا يقتصر تدخل وحدات الحماية المدنية على السيطرة على الحرائق التي قد تندلع في مناطق وعرة تضاعف من صعوبة الوصول  إليها والسيطرة عليها  بل  إن تدخلها  يشمل  عدة مجالات ضمن اختصاصها  وقد توزعت هذه التدخلات في الفترة الأخيرة بين 308 تدخلات للإسعاف في غير حوادث المرور، و145 تدخل للنجدة والإنقاذ على الطرقات، و11 تدخلا على الشواطئ، إضافة إلى 5 تدخلات أخرى.

وفي قراءة  لهذه  الجهود البطولية التي يؤمّنها الديوان الوطني للحماية المدنية وأعوان الحماية لابد من  التفكير مليّا وجدّيا في دعم هذا الهيكل بالإمكانيات والمعدات نظرا للمهام الموكولة له في مجال الوقاية والتدخل الفوري للحماية وإنقاذ الأرواح البشرية والممتلكات.

‫شاهد أيضًا‬

قرية سيدي بوسعيد أنموذج متفرّد..

تم رسمياً إدراج قرية سيدي بوسعيد على قائمة التراث العالمي لليونسكو يوم السبت 25 جويلية 202…