عاشت تونس على وقع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في عديد المناطق من ولايات الجمهورية خلال موجة الحرّ التي عرفتها البلاد في الأيام القليلة السابقة وذلك لعدم قدرة الشبكة على تحمل الضغط على طلب الكهرباء خاصة في ساعات ذروة الاستهلاك وهو ما أكده مسؤولو الشركة الوطنية للكهرباء والغاز «الستاغ».

وأكد خبراء في هذا السياق أن الاختلال في العرض  والطلب على الكهرباء كان سببا في اللجوء إلى الانقطاع المؤقت للكهرباء تفاديا للتعطل الكلي للشبكة وانهيارها وعلى الرغم من توجه الدولة إلى مزيد دعم مشاريع الانتقال الطاقي وترك مساحة أوسع وأسرع لتوليد الطاقة من الطاقات البديلة والمتجددة سارعت الدولة بتوفير حلول استعجالية لتفادي تكرار هذه الانقطاعات في فترات لاحقة عبر اقتناء تجهيزات ومعدات هامة من شأنها أن تساهم في دعم الشبكة الوطنية لانتاج وتوزيع الكهرباء.

واستعدادا لتعزيز شبكتها الكهربائية الوطنية قامت الدولة باقتناء تجهيزات إستراتيجية لدعم البنية التحتية الكهربائية  وهي في واقع الأمر تجهيزات وتقنيات حديثة ومتطورة، تتمثل أساسا في  محولات كبرى ومحطات تحويل عائمة ستساهم في دعم أمن الطاقة ومواجهة الضغط على الشبكة خلال الصائفة  الحالية وتخص هذه الاقتناءات الجديدة محوّل المرناقية الأول وهو  محوّل كهربائي بقدرة 360 ميغا فولت أمبير بمحطة المرناقية  ينتظر دخوله حيز الاستغلال أواخر شهر أوت  الجاري إلى جانب محوّل قادم من الصين لدعم المنظومة بقدرة 400 ميغا فولت أمبير فضلا عن تركيز المنصة البحرية للكهرباء أواخر الصائفة وهي محطة تحويل بحرية عائمة 2026 لتجميع ونقل الطاقة المتجددة.

ودعما لمختلف هذه الإجراءات التي اتخذتها  الدولة بصورة مستعجلة وحينية لتجاوز مشكل الانقطاعات المتكررة للكهرباء سيتم الانطلاق في مرحلة قادمة في تركيز 150 ألف عداد ذكي ضمن خطة تحديث منظومة العدادات وتحسين التصرف في الاستهلاك وهو إجراء تمت الدعوة إلى اعتماده منذ سنوات غير أنّ الشركة التونسية للكهرباء والغاز لم تتوفق في تعميم العدادات الذكية على حرفائها ويتضح حسب آخر تصريحات المسؤولين أنه سيتم تعميم هذه العدادات على جميع المؤسسات الصناعية أواخر السنة الحالية كمرحلة أولى  والتوجه لاحقا لتعميمها على مختلف الحرفاء ومن شأن التعويل على العدادات الذكية مزيد العمل على حسن التصرف في استهلاك الكهرباء.

وتنصبّ كل هذه الجهود الوطنية اليوم  على مزيد تعزيز الأمن الطاقي وتحسين استقرار التزويد بالكهرباء حيث تأتي هذه المشاريع الجديدة  في سياق السعي إلى تحديث البنية التحتية للطاقة، والرفع من جاهزية الشبكة الكهربائية لمواكبة الاحتياجات المتزايدة، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز الأمن الطاقي للبلاد.

ويظل نجاح هذه المشاريع مرتبطًا بسرعة إنجازها ودخولها حيز الاستغلال، بما ينعكس إيجابًا على استقرار التزود بالكهرباء ويواكب تطلعات التونسيين نحو مستقبل أكثر استدامة واستقلالية في مجال الطاقة.

ومن شأن هذه  التجهيزات الجديدة التخفيف من العجز ودعم استقرار شبكة الكهرباء خلال أوقات الذروة خاصة وأنه في ظل ارتفاع درجات الحرارة فوق المعدلات المعتادة تتضاعف نسبة استهلاك المكيفات  للكهرباء بنسب قياسية تفوق أحياناً قدرة الدعم المؤقت وهو ما يتطلب من الجميع التفكير بشكل جدي وتشاركي في تجاوز الخلل الحاصل بين العرض والطلب على الكهرباء في ساعات الذروة والعمل على استنباط حلول تقنية استئناسا بالدراسات والخبرات التي تؤمّنها الكفاءات التونسية والتي تخوّل التوجه لانتاج الكهرباء من المصادر غير التقليدية وفي مقدمتها الطاقات البديلة والتفكير في حلول إستراتيجية مستقبلية لمشكل النجاعة الطاقية والسيادة الطاقية في تونس.

ويعتبر عدد من الخبراء  ومن الأطراف الاقتصادية أن النجاعة الحقيقية تتطلب تعميم العدادات الذكية والعمل على مزيد ترشيد الاستهلاك والتوجه سريعا  نحو الانتقال الطاقي  وتوفير الاعتمادات الضرورية لتوليد الطاقة  الكهربائية من الطاقة الريحية والشمسية والمائية خاصة وأن  تونس تزخر بمقدرات طبيعية تؤهلها لأن تصبح قاعدة إقليمية لإنتاج الطاقة انطلاقا من الطاقات المتجددة.

‫شاهد أيضًا‬

السّيطرة على الحرائق جهود إستثنائية في ظروف غير مسبوقة

توفّقت وحدات الحماية المدنية  في الأيام القليلة الفارطة من السيطرة على أغلب الحرائق التي أ…