‎يبدو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬طريقة‭ ‬فضلى‭ ‬لفهم‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وخصوصا‭ ‬التكهن‭ ‬بنتائج‭ ‬المفاوضات‭ ‬بينهما،‭ ‬لذلك‭ ‬نستحضر‭  ‬لعبة‭ ‬اأوراق‭ ‬الوردب‭ ‬المعروفة‭ ‬أيضا‭ ‬باسم‭ ‬لعبة‭ ‬اوردة،‭ ‬ورقة،‭ ‬ورقةب،‭ ‬وهي‭ ‬لعبة‭ ‬تقليدية‭ ‬قديمة‭ ‬يقوم‭ ‬فيها‭ ‬الشخص‭ ‬بتمزيق‭ ‬أوراق‭ ‬الزهور،‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬زهرة‭ ‬الأقحوان،‭ ‬أثناء‭ ‬ترديد‭ ‬الاحتمالين،‭ ‬لن‭ ‬تنجح‭ ‬المفاوضات،‭ ‬ستنجح‭ ‬المفاوضات‭.. ‬

‎وبالفعل،‭ ‬فإن‭ ‬نتائج‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬ليست‭ ‬محسومة،‭ ‬وهي‭ ‬تتأرجح‭ ‬بين‭ ‬خياري‭ ‬ضغط‭ ‬التصعيد‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وحاجة‭ ‬الطرفين‭ ‬لتجنب‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬أفضلية‭ ‬نسبية،‭ ‬ميدانية‭ ‬ومعنوية‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الموضوعية‭ ‬التي‭ ‬برز‭ ‬بعضها‭ ‬منذ‭ ‬المواجهة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬احرب‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬يوماب‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬وتدعمت‭ ‬مع‭ ‬احرب‭ ‬الأربعين‭ ‬يوماب‭ ‬مطلع‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬والتي‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬بكل‭ ‬قوته‭ ‬ودخلت‭ ‬في‭ ‬رحاها‭ ‬أيضا‭ ‬ما‭ ‬تعرف‭ ‬بقوى‭ ‬امحور‭ ‬المقاومةب‭ ‬ونعني‭ ‬بها‭ ‬المقاومة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬واليمن‭ ‬والعراق‭..‬

‎وتؤكد‭ ‬الجولات‭ ‬المكوكية‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأهمها‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قبلتها‭ ‬العاصمة‭ ‬الباكستانية‭ ‬اسلام‭ ‬آباد،‭ ‬خطورة‭ ‬الخيارات‭ ‬المطروحة‭ ‬واحتمال‭ ‬انتهاء‭ ‬ااستراحة‭ ‬المتحاربينب،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬فرضية‭ ‬عقلانية‭ ‬تنحو‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬هدنة‭ ‬جديدة‭ ‬وترتيبات‭ ‬جديدة‭ ‬للمرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬لا‭ ‬غالب‭ ‬ولا‭ ‬مغلوب‭.‬

‎ان‭ ‬ما‭ ‬يرجّح‭ ‬فرضية‭ ‬التصعيد‭ ‬والعودة‭ ‬للحرب‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬أكثر‭ ‬شراسة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬وأكثر‭ ‬إيلاما،‭ ‬مزاج‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وشطحات‭ ‬اابنه‭ ‬الضالب‭ ‬بنيامين‭ ‬ناتنياهو‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬اتفاق‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬واضح‭  ‬واطار‭ ‬واضح‭ ‬للتفاهم‭.‬

‎ليس‭ ‬ذلك‭ ‬فحسب،‭ ‬هناك‭ ‬خلافات‭ ‬جوهرية‭ ‬كبيرة‭  ‬حول‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬وحول‭ ‬الحصار‭ ‬والعقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬حيث‭ ‬تعتبر‭ ‬طهران‭ ‬ان‭ ‬شروط‭ ‬واشنطن‭ ‬مشطة‭ ‬ومبالغ‭ ‬فيها‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التصعيد‭ ‬الميداني‭ ‬الذي‭ ‬يربك‭ ‬التفاوض‭ ‬ويتم‭ ‬يوميا‭ ‬تسجيل‭ ‬عمليات‭ ‬احتجاز‭ ‬سفن‭ ‬ومناوشات‭ ‬عسكرية‭ ‬تجعل‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬هشّا‭ ‬بالضرورة‭.‬

‎ولا‭ ‬ننسى‭ ‬كذلك‭  ‬انعدام‭ ‬الثقة‭ ‬وتخوف‭ ‬إيران‭ ‬المشروع‭ ‬من‭ ‬تنصل‭ ‬الادارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬وعدم‭ ‬احترام‭ ‬التعهدات‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الطرفين‭ ‬تقديم‭ ‬اتنازلاتب‭  ‬ضرورية‭  ‬لا‭ ‬نخال‭ ‬أنها‭ ‬ممكنة‭ ‬الآن‭.‬

‎ولعلّ‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬ترجيح‭ ‬خيار‭  ‬الاتفاق‭ ‬اقتناع‭ ‬ساكن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بانه‭ ‬أساء‭ ‬تقدير‭ ‬خصمه،‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الإعتبار‭ ‬جاهزية‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وقدرتها‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬ولكن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والصهيونية‭  ‬والرد‭ ‬عليها‭ ‬بنفس‭ ‬القوة‭  ‬وتحقيق‭ ‬معادلات‭ ‬جديدة‭ ‬تفرض‭ ‬مراجعة‭ ‬الحسابات‭..‬

‎لقد‭ ‬كان‭ ‬تسرّع‭ ‬ترامب‭ ‬وشريكه‭ ‬ناتنياهو‭ ‬خطأ‭ ‬استراتيجيا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المعركة‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬وحلفائها‭  ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية‭  ‬وجوارها‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬المحتلة‭ ‬وخصوصا‭ ‬مع‭ ‬فتح‭ ‬الجبهة‭ ‬اللبنانية‭.‬

‎ومع‭ ‬تفاقم‭ ‬ارتدادات‭  ‬الجولة‭ ‬السابقة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭  ‬وحالة‭ ‬الاستنزاف‭ ‬الشاملة‭ ‬في‭ ‬الأملاك‭ ‬والأرواح‭ ‬كما‭ ‬يقال،‭ ‬وتأثر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭ ‬وتنامي‭ ‬الوعي‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬العواصم‭ ‬الغربية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬العاصمة‭ ‬الامريكية‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬أنصار‭ ‬التصعيد‭ ‬وداعمي‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الادارتين‭ ‬الأمريكية‭ ‬والصهيونية‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬لا‭ ‬يحسدون‭ ‬عليه،‭ ‬واذا‭ ‬تمادوا‭ ‬في‭ ‬الهروب‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬فانهم‭ ‬سيدفعون‭ ‬الثمن‭ ‬في‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬القريبة‭ ‬وفي‭ ‬التسيير‭ ‬اليومي‭ ‬للشأن‭ ‬العام‭.. ‬

‎إننا‭ ‬اليوم،‭ ‬وحقنا‭ ‬للدماء،‭ ‬وحرصا‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مصيرها‭ ‬وانتصارا‭ ‬ايضا‭ ‬لأشقائنا‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬ومن‭ ‬أحرار‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬نرى‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬والانصياع‭ ‬الى‭  ‬سلام‭ ‬عادل‭ ‬وشامل‭ ‬والى‭ ‬التعامل‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬أو‭ ‬استعلاء‭  ‬أو‭ ‬فرز‭ ‬للشعوب‭  ‬وضبط‭ ‬للمسموح‭ ‬لها‭ ‬والممنوع‭ ‬عنها‭ ‬خصوصا‭ ‬وان‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬ممارسة‭ ‬هذه‭ ‬الهيمنة‭ ‬ليست‭ ‬مؤهلة‭ ‬قيميا‭  ‬وأخلاقيا‭ ‬لذلك‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬مناص‭ ‬من‭ ‬التعقّل‭ ‬والجنوح‭ ‬الى‭  ‬السلام‭ ‬العادل‭ ‬والشامل‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

اليوم إفتتاح الدورة الـ40 «الإستثنائية» لمعرض تونس الدولي للكتاب أجل.. «خَيْرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ»!..

تنطلق بداية من اليوم الخميس 23 أفريل وإلى غاية الأحد 3 ماي 2026 الدورة الأربعون لمعرض تونس…