تتواتر في مثل هذه الفترة من كل عام حفلات اختتام السنة الدراسية في مختلف مؤسساتنا التربوية العمومية والخاصة، من رياض الأطفال إلى الجامعات مروراً بالمدارس الابتدائية والإعداديات والمعاهد الثانوية ومراكز التكوين المهني، ويرتبط هذا الموعد السنوي بما صار يُعرف بـايوم العلمب، وهو عنوان يُكرّم فيه المجتهدون ويجني فيه كل طالب علم ما زرعه وبذله من جهد طوال العام.
ويكتسي الإحتفال في المستوى الجامعي أهمية خاصة وخالصة ليس بمؤشر العمر أو المضامين العلمية والتعلّمية والشهادة المُتحصّل عليها فقط، ولكن لأنها لحظة تتويج ونهاية مرحلة كاملة من العناء لتحصيل العلم، وكذلك الايذان بدخول فصل جديد في معترك الحياة وسوق الشغل.
ليس ذلك فحسب، نحن نظريا أمام جيل جديد من المواطنين الذين صقلتهم الجامعة وصنعت منهم كفاءات لتسيير الإدارة وتشغيل دواليب الدولة، في كلمة أعدّت منهم مشاريع رجال دولة.
والأكيد أيضا أن الإحتفال بالسنة الجامعية فرصة للتقييم، لبيان نقاط القوة والمكتسبات والانجازات وتأكيد الاستعداد لتجاوز الصعوبات في المستقبل.
وقد دأب ممثلو سلطة الإشراف على مشاركة الجامعات التونسية في احتفالات آخر السنة ولم يقتصر الحضور على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فقط بل حضر وزراء آخرون في الجامعات ذات الإشراف المزدوج أو المشترك مثلما فعل وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في حفل المعهد الوطني للفلاحة بالعاصمة أو وزير الدّفاع الوطني الذي أشرف بدوره على حفل اختتام السنة الجامعية بالأكاديمية العسكرية بفندق الجديد..
وسجلت بعض الاحتفالات حضورا لافتا لمن يمكن أن نطلق عليهم اشركاءب الجامعة من ممثلي المحيط الاقتصادي والاجتماعي المحلي والدولي، العام والخاص.
وهذه أيضا من محاسن الإحتفال بنهاية السنة الجامعية لأن فيها ترجمة حقيقية للخيار الذي انتهجته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بربط التكوين الجامعي بالتطورات العلمية والتقنية الراهنة وكذلك احتياجات وانتظارات سوق الشغل فقد حان الوقت لتتوقف الجامعة عن تخريج اأصحاب الشهائد العاطلين عن العملب..!
إن يوم العلم بهذا المعنى مناسبة مهمة للإحتفاء بقيمة العلم ودوره في نهضة المجتمعات، وتنظيم عديد الأنشطة الثقافية والتربوية وتكريم الطلبة المتفوقين تقديرًا لجهودهم وتشجيعًا لهم على مواصلة النجاح ومنحهم جوائز رمزية ومادية، يمثل استثمارا في التعليم الذي هو أساس التقدم، والسبيل الأمثل لمواجهة تحديات المستقبل والمساهمة في تنمية الوطن.
ومن منطلق كونه فرصة أيضا لتقدير جهود هيئة التدريس وأولياء الأمور وحضور العائلات في حفلات نهاية السنة، فإن مراعاة حرمة الجامعة تعدّ أيضا من الأولويات والخطوط الحمر التي يتوجب مراعاتها وعدم تجاوزها بحجة الإفراط في التعبير عن الفرح، فمظاهر الإحتفال في الجامعات في مشارق الأرض ومغاربها لها نواميسها وإكراهاتها وإخراجها الأكاديمي إن جاز القول، وما قد يُقبل في الفضاءات الخاصة لا يقبل بالضرورة داخل أسوار الجامعة منارة العلم والمعرفة.
صحيح أنه يوم فرح، لكنه يوم علم كذلك، يوم يحمل رسالة تؤكد أن العلم هو الطريق إلى التقدم والازدهار، وأن المجتمعات التي تُعلي من شأن المعرفة تبني مستقبلًا أكثر إشراقًا لأبنائها.
واشنطن تصعّد وطهران تقاوم الإنسانية تدفع ثمن حرب الإستنزاف
إذا كان بدء الحرب يسيرا فقد أثبت التاريخ أن إيقافها أصعب مما يتصوره المرء، كما أن الحديث ع…




