2026-04-19

التّقلبات المناخية تضرب القطاع الفلاحي في تونس : الأمطار الغزيرة تتسبب في أضرار فلاحية جسيمة وخسائر واسعة في المحاصيل

شهدت عدة مناطق من بلادنا خلال الأيام الأخيرة تقلبات جوية حادة تميزت بنزول أمطار رعدية غزيرة مصحوبة أحيانًا بتساقط البَرَد  ورياح قوية ، وهو ما خلّف أضرارًا فلاحية متفاوتة طالت عديد الزراعات والضيعات، خاصة في ولايات الشمال والوسط.

وتسببت موجة الأمطار الأخيرة ، وخاصة تساقط البرد ، في خسائر كبيرة في القطاع الفلاحي ، حيث تضررت مساحات هامة من الأراضي المزروعة.

ففي ولاية المهدية ، وتحديدًا بمعتمدية «أولاد الشامخ»، تم تسجيل أضرار جسيمة مست عدداً من المحاصيل ، على غرار الحبوب والبقوليات والأشجار المثمرة والزياتين.

كما أظهرت المعطيات الأولية أن أكثر من 160 هكتار من الزراعات الكبرى تضررت، وسط تواصل عمليات المعاينة لتحديد الحجم الحقيقي للخسائر.

و لم تقتصر الأضرار على جهة واحدة ، إذ سبق تسجيل خسائر في ولايات أخرى مثل نابل وزغوان ، حيث شملت الأضرار الخضر الورقية والفراولة وتربية الماشية والدواجن، مما يعكس اتساع رقعة التأثيرات السلبية لهذه التقلبات الجوية.

ظروف مناخية قاسية وتحذيرات رسمية

وكانت الجهات الرسمية قد حذّرت مسبقًا من خطورة هذه التقلبات، حيث توقعت نزول كميات هامة من الأمطار قد تصل محليًا إلى 80 ملم، مع إمكانية فيضان الأودية وارتفاع منسوب المياه في المناطق المنخفضة.

ودعت وزارة الفلاحة الفلاحين إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة، من بينها تأمين المعدات، حماية البيوت المحمية، وتأجيل بعض العمليات الزراعية إلى حين استقرار الأحوال الجوية.

ورغم الأضرار المسجلة، يرى مختصون أن لهذه الأمطار جانبًا إيجابيًا، حيث ساهمت في تحسين مخزون المياه ورفع نسبة امتلاء السدود التي بلغت نحو 67 %، وهو ما من شأنه دعم الموسم الفلاحي على المدى المتوسط. كما يتوقع أن تنعكس هذه التساقطات إيجابًا على الزراعات الكبرى والأراضي الفلاحية، خاصة في ظل سنوات من الجفاف النسبي.

مطالب بالتعويض والتدخل العاجل

في المقابل، تتصاعد دعوات الفلاحين والمهنيين إلى ضرورة تدخل الدولة لجبر الأضرار وتعويض المتضررين، خاصة في ظل هشاشة العديد من المستغلات الفلاحية وصعوبة مواجهة الكوارث الطبيعية دون دعم.

ويؤكد مهنيون أن تكرار هذه الظواهر المناخية الحادة يستوجب وضع استراتيجيات وقائية أكثر فاعلية، تشمل تحسين البنية التحتية الفلاحية، وتفعيل آليات التأمين ضد المخاطر المناخية.

و يرى المراقبون أن هذه الأحداث تعكس هشاشة القطاع الفلاحي أمام التغيرات المناخية، حيث أصبحت الظواهر القصوى أكثر تكرارًا وحدة، مما يهدد استقرار الإنتاج والأمن الغذائي. كما أن الأمطار الأخيرة في بلادنا كشفت مرة أخرى عن مفارقة معقدة: فهي مصدر حياة ودعم للمخزون المائي، لكنها في الآن ذاته قد تتحول إلى خطر حقيقي يهدد المحاصيل ومورد رزق آلاف الفلاحين، ما يجعل إدارة هذه التقلبات أولوية وطنية ملحّة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين الاستفادة من الموارد المائية التي توفرها الأمطار، والحد من آثارها المدمرة على الفلاحين، عبر سياسات استباقية واستثمارات في التكيف المناخي.

‫شاهد أيضًا‬

أمطار غزيرة وتقلبات جوية غير مسبوقة لجان مجابهة الكوارث في حالة تأهب قصوى

تشهد البلاد خلال هذا الأسبوع حالة من التقلبات الجوية الحادة التي أثارت قلق المواطنين ودفعت…