2026-04-19

دعوات لمراجعة توقيت العمل الإداري : نظام الحصة الواحدة يعيد التوازن بين الحياة المهنية والعائلية

يتم بين الفينة والأخرى طرح موضوع تنظيم وقت العمل في الإدارة وخاصة ما يُعرف بنظام الحصة الواحدة حيث تتجدد الدعوات إلى مراجعة النظام الحالي الذي يرى فيه البعض أنه لم يعد يحقق التوازن المطلوب بين مصلحة الموظف وحاجيات المواطن. ويعكس هذا النقاش المتكرر حجم الإشكال اليومي الذي يعيشه آلاف الأعوان والمتعاملون مع المرفق العمومي .

في الواقع ، يعاني الموظف من نسق عمل يومي مرهق يمتد على كامل اليوم خاصة في نظام الحصتين الذي يفرض عليه الخروج صباحا والعودة مساء ثم الخروج مجددا وهو ما يجعل يومه موزعا بين العمل والتنقل دون أن يجد وقتا كافيا للراحة أو لقضاء شؤون عائلته. ويرهق هذا الوضع الجسد ويؤثر على الجانب النفسي وبالتالي يؤثر على مردودية العمل .

أما نظام الحصة الواحدة، ورغم ما يُقال عنه فإنه يمثل بديلا أكثر راحة وتنظيما إذا ما تم تطبيقه بطريقة مدروسة. فالموظف الذي يعمل لفترة متواصلة ثم يعود إلى منزله يكون أكثر قدرة على التوازن بين حياته المهنية والعائلية. كما يمنحه هذا النظام وقتا إضافيا للاهتمام بأبنائه أو القيام بأنشطة مفيدة وهو ما ينعكس إيجابا على الاستقرار العائلي.

العائلة بدورها تدفع ثمن النظام الحالي، فغياب أحد الأبوين لساعات طويلة طوال اليوم يضعف التواصل داخل الأسرة ويجعل تربية الأبناء ومتابعتهم أمرا صعبا، فما بالك اذا كان الغياب ثنائيا، وهوما نلاحظه في عدد كبير من العائلات. في المقابل، يوفر نظام الحصة الواحدة حضورا أكبر داخل المنزل للوالدين ويمنح الأسرة وقتا مشتركا تحتاجه كثيرا للحفاظ على تماسكها.

كما يساهم النظام الحالي في خلق ضغط كبير على الطرقات، حيث تتكرر أوقات الذروة مرتين بشكل يومي وفي نفس التوقيت . ولا شك ان هذا الاكتظاظ يرهق المواطنين ويضيع الوقت ويزيد من التوتر والضغط النفسي إضافة الى تأثيره السلبي على البيئة .

ورغم ايجابيات اعتماد الحصة الواحدة في الادارة، يبقى التخوف قائما من تأثير هذا النظام على الخدمات المقدمة للمواطن، خاصة تلك التي تتطلب حضورا مباشرا في الإدارات لكن هذا الإشكال يمكن تجاوزه بسهولة عبر تنظيم العمل داخل الإدارات بشكل أفضل. وليس من الضروري أن يعمل جميع الموظفين بنفس التوقيت حيث يمكن اعتماد نظام التناوب في الشبابيك التي تقدم خدمات مباشرة، بما يضمن استمرارية العمل دون إرهاق الأعوان .

كما أن تحسين الخدمات الرقمية يمكن أن يكون حلا ناجعا حيث يمكن للمواطن إنجاز عدد كبير من معاملاته عن بعد دون الحاجة إلى التنقل أو الانتظار. ويمكن لهذا التوجه أن يخفف الضغط على الإدارات ويجعل الخدمات أكثر سرعة ونجاعة بما يخدم الطرفين  مواطنا كان أو موظفا .

‫شاهد أيضًا‬

واقع مفروض على الطفل والولي : حين تطلب المدرسة تلميذا جاهزا .. يُفرض القسم التمهيدي

يتواصل الجدل في تونس حول «القسم التمهيدي» داخل رياض الأطفال. فبين موقف وزارة المرأة والأسر…