2026-05-26

التونسيون‭ ‬يحتفلون‭ ‬غدا‭ ‬بعيد‭ ‬الأضحى‭ ‬وسط‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار الأسواق‭ ‬تتزيّن‭ ‬والمواطن‭ ‬يصنع‭ ‬االبهجة

بالصحافة‭ ‬اليوم‭:‬

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬تعيش‭ ‬الأسواق‭ ‬والشوارع‭ ‬حركية‭ ‬تفوق‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬السابقة‭. ‬وتشهد‭ ‬المحلات‭ ‬إقبالا‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬مختلف‭ ‬مستلزمات‭ ‬العيد‭ ‬الضرورية‭. ‬

ما‭ ‬نلاحظه‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الإقبال‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬الأسعار‭ ‬ارتفاعا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬شمل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الغلاء‭ ‬انقسم‭ ‬المواطنون‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يرفض‭ ‬الاستسلام‭ ‬للواقع‭ ‬ويحاول‭ ‬بكل‭ ‬الطرق‭ ‬تأمين‭ ‬مصاريف‭ ‬العيد‭ ‬لإسعاد‭ ‬اطفاله،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬قرر‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬عادات‭ ‬العيد‭ ‬مجبرا،‭ ‬لأن‭ ‬المصاريف‭ ‬المطلوبة‭ ‬اصبحت‭ ‬تفوق‭ ‬طاقته‭ ‬وقدرته‭ ‬المالية‭ ‬بكثير‭ .‬

في‭ ‬جولة‭ ‬ميدانية‭ ‬قادتنا‭ ‬الى‭ ‬بعض‭ ‬المحّال‭ ‬التجارية‭ ‬هذه‭ ‬الايام‭ ‬لاحظنا‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬نقاط‭ ‬بيع‭ ‬المواشي‭ ‬والمحلات‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬مستلزمات‭ ‬العيد‭ ‬المتنوعة،‭ ‬جلها‭ ‬نشطةبحركية‭ ‬المتسوقين‭ . ‬وربما‭ ‬يعود‭ ‬هذا‭ ‬الإقبال‭ ‬رغم‭ ‬الغلاء‭ ‬والظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭ ‬إلى‭ ‬رغبة‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الفرحة‭ ‬والبهجة‭ ‬ومحاولة‭ ‬تناسي‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬تلاحقهم‭ ‬طوال‭ ‬السنة‭.‬

ويؤكد‭ ‬بعض‭ ‬المواطنين‭ ‬ان‭ ‬الأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬جدا‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬قائلين‭ ‬انهم‭ ‬يستغنون‭ ‬عن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الكماليات‭ ‬طوال‭ ‬أشهر‭ ‬السنة‭ ‬لكي‭ ‬يروا‭ ‬البسمة‭ ‬على‭ ‬وجوه‭ ‬اطفالهم‭  ‬يوم‭ ‬العيد‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬يطبقون‭ ‬المنطق‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية،‭ ‬فالإقبال‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬مستلزمات‭ ‬العيد‭ ‬المختلفة‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬وفرة‭ ‬مالية‭ ‬لديهم‭ ‬لكنه‭ ‬يعتبر‭ ‬رحلة‭ ‬جهاد‭ ‬تخوضها‭ ‬العائلات‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الروابط‭ ‬الدينية‭ ‬والعادات‭ ‬الاجتماعية‭ . ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬تلجأ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬إلى‭ ‬الاقتراض‭ ‬أو‭ ‬التداين‭ ‬من‭ ‬الأقارب‭ ‬والأصدقاء‭ ‬لتغطية‭ ‬مصاريف‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬تتجاوز‭ ‬الألفي‭ ‬دينار‭ ‬للعائلة‭ ‬الواحدة‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬يعجز‭ ‬الكثيرون‭ ‬عن‭ ‬توفيره‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬،‭ ‬أحدث‭ ‬هذا‭ ‬الغلاء‭  ‬خللا‭ ‬كبيرا‭ ‬وغير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬الميزانيات‭ ‬التي‭ ‬اعتادت‭ ‬عليها‭ ‬العائلات‭ ‬وبشكل‭ ‬خاص‭ ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الطبقة‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬والمتوسط،‭ ‬فالراتب‭ ‬الشهري‭ ‬البسيط‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬يغطي‭ ‬مصاريف‭ ‬الشهر‭ ‬كاملا‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الطوارئ،‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬عاجزا‭ ‬عن‭ ‬تغطية‭ ‬ثمن‭ ‬الأضحية‭ ‬بمفردها‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬دون‭ ‬اعتبار‭ ‬بقية‭ ‬المستلزمات‭ ‬الأخرى‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬وجدت‭ ‬فئة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬نفسها‭ ‬مجبرة‭ ‬وبمرارة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬نهائية‭ ‬بالتخلي‭ ‬التام‭ ‬عن‭ ‬عادات‭ ‬العيد‭ ‬وشراء‭ ‬الأضحية‭ ‬باعتباره‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬المتاح‭ ‬أمامهم‭ ‬للعيش‭ ‬دون‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬الديون‭ ‬والمشاكل‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تثقل‭ ‬كاهلهم‭ ‬لأشهر‭ ‬طويلة‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬الحالي‭ ‬الذي‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬قبيل‭ ‬حلول‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬يمثل‭ ‬المرآة‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي‭  ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬،‭ ‬فمن‭ ‬جهة‭ ‬نلاحظ‭ ‬الحركية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬والإصرار‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬الفرحة‭ ‬وتحدي‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يتخلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬بشكل‭ ‬تام‭ ‬واضطراري‭ ‬عن‭ ‬طقوس‭ ‬العيد‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬مؤشرات‭ ‬تظهر‭ ‬عمق‭ ‬الفجوة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬مجتمعنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭.‬

سامية‭ ‬جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

وزارة‭ ‬النقل‭ ‬تعلن‭ ‬عن‭ ‬برنامج‭ ‬استثنائي‭:‬ ‭ ‬محطات‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬الأعياد‭ ‬تغرق‭ ‬في‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬ومعاناة‭ ‬المسافرين

الصحافة‭ ‬اليوم‭ :‬ سيناريو‭ ‬يتكرر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عيد‭ ‬دون‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬فمع‭ ‬اقتراب‭ ‬…