التونسيون يحتفلون غدا بعيد الأضحى وسط ارتفاع الأسعار الأسواق تتزيّن والمواطن يصنع االبهجة
بالصحافة اليوم:
مع اقتراب عيد الأضحى تعيش الأسواق والشوارع حركية تفوق ما كانت عليه في الأيام السابقة. وتشهد المحلات إقبالا من المواطنين على شراء مختلف مستلزمات العيد الضرورية.
ما نلاحظه هو ان هذا الإقبال يحدث في وقت تشهد فيه الأسعار ارتفاعا غير مسبوق شمل كل شيء دون استثناء. وفي ظل هذا الغلاء انقسم المواطنون بين من يرفض الاستسلام للواقع ويحاول بكل الطرق تأمين مصاريف العيد لإسعاد اطفاله، وبين من قرر التخلي عن عادات العيد مجبرا، لأن المصاريف المطلوبة اصبحت تفوق طاقته وقدرته المالية بكثير .
في جولة ميدانية قادتنا الى بعض المحّال التجارية هذه الايام لاحظنا بوضوح أن نقاط بيع المواشي والمحلات التي تعرض مستلزمات العيد المتنوعة، جلها نشطةبحركية المتسوقين . وربما يعود هذا الإقبال رغم الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة إلى رغبة عدد كبير في البحث عن الفرحة والبهجة ومحاولة تناسي ضغوط الحياة اليومية التي تلاحقهم طوال السنة.
ويؤكد بعض المواطنين ان الأسعار مرتفعة جدا هذه السنة قائلين انهم يستغنون عن الكثير من الكماليات طوال أشهر السنة لكي يروا البسمة على وجوه اطفالهم يوم العيد.
والحقيقة أن الكثير من المواطنين يطبقون المنطق نفسه في التعامل مع هذه المناسبة الدينية، فالإقبال على شراء مستلزمات العيد المختلفة لا يعكس بالضرورة وفرة مالية لديهم لكنه يعتبر رحلة جهاد تخوضها العائلات للحفاظ على الروابط الدينية والعادات الاجتماعية . ومن أجل تحقيق ذلك، تلجأ الكثير من العائلات إلى الاقتراض أو التداين من الأقارب والأصدقاء لتغطية مصاريف عيد الأضحى والتي أصبحت تتجاوز الألفي دينار للعائلة الواحدة في أحيان كثيرة، وهو رقم يعجز الكثيرون عن توفيره دفعة واحدة.
في المقابل ، أحدث هذا الغلاء خللا كبيرا وغير مسبوق في الميزانيات التي اعتادت عليها العائلات وبشكل خاص الفئات التي تنتمي إلى الطبقة ذات الدخل المحدود والمتوسط، فالراتب الشهري البسيط الذي كان في السابق يغطي مصاريف الشهر كاملا مع بعض الطوارئ، أصبح اليوم عاجزا عن تغطية ثمن الأضحية بمفردها في كثير من الأحيان دون اعتبار بقية المستلزمات الأخرى ، لذلك وجدت فئة كبيرة من المواطنين نفسها مجبرة وبمرارة كبيرة على اتخاذ قرارات نهائية بالتخلي التام عن عادات العيد وشراء الأضحية باعتباره الحل الوحيد المتاح أمامهم للعيش دون الدخول في دوامة الديون والمشاكل المالية التي تثقل كاهلهم لأشهر طويلة.
لا شك أن المشهد الحالي الذي نراه في الأسواق قبيل حلول عيد الأضحى يمثل المرآة التي تعكس الواقع الاجتماعي الذي نعيشه ، فمن جهة نلاحظ الحركية في الأسواق والإصرار من بعض العائلات على صناعة الفرحة وتحدي الظروف الاقتصادية ومن جهة أخرى يتخلى عدد كبير من العائلات بشكل تام واضطراري عن طقوس العيد ، وهي مؤشرات تظهر عمق الفجوة التي يعيشها مجتمعنا في هذه المناسبات.
سامية جاءبالله
وزارة النقل تعلن عن برنامج استثنائي: محطات النقل في الأعياد تغرق في الاكتظاظ ومعاناة المسافرين
الصحافة اليوم : سيناريو يتكرر في كل عيد دون حلول جذرية فمع اقتراب …

