2026-07-06

الزواج‭ ‬دون‭ ‬إجراء‭ ‬التحاليل‭ ‬اللّازمة‭ : ‬

مغامرة‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭ ‬العواقب‭ ‬تهدّد‭ ‬سلامة‭ ‬الشريكين‭ ‬وصحة‭ ‬الأبناء‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬

بدأ‭ ‬موسم‭ ‬الأعراس‭ ‬وانطلقت‭ ‬معه‭ ‬الحركية‭ ‬الكبيرة‭ ‬حيث‭ ‬تسابق‭ ‬العائلات‭ ‬الزمن‭ ‬لإتمام‭ ‬تحضيرات‭ ‬الإحتفال‭ ‬بالزواج‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬خلف‭ ‬هذه‭ ‬التحضيرات‭ ‬وأجواء‭ ‬الفرحة‭  ‬هناك‭ ‬سلوك‭ ‬خطير‭ ‬وجب‭ ‬التنبيه‭ ‬له‭ ‬لانه‭ ‬يهدد‭ ‬استقرار‭ ‬الطرفين‭ ‬وصحة‭ ‬الأبناء‭ ‬مستقبلا‭  ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬لجوء‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬إلى‭ ‬استخراج‭ ‬شهادات‭ ‬طبية‭ ‬شكلية‭ ‬دون‭ ‬إجراء‭ ‬التحاليل‭ ‬اللازمة‭ ‬مستخفين‭ ‬بالنصائح‭ ‬الطبية‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬سلوك‭ ‬مستهتر‭ ‬ينعكس‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬العائلة‭ ‬والمجتمع‭ . ‬

وكما‭ ‬يعرف‭ ‬الجميع‭  ‬فان‭ ‬القانون‭ ‬يفرض‭ ‬الاستظهار‭ ‬بشهادة‭ ‬طبية‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬كشرط‭ ‬أساسي‭ ‬لإبرام‭ ‬عقد‭ ‬القران‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬الشباب‭ ‬وحماية‭ ‬أطفالهم‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬خطيرة‭ ‬ومعدية‭ . ‬

ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء،‭ ‬فإن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬يختارون‭ ‬الطريق‭ ‬الأسهل‭ ‬،‭ ‬ويفضلون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الشهادة‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يزوروا‭ ‬الطبيب‭ ‬أو‭ ‬يجروا‭ ‬أي‭ ‬فحوصات‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬الفحص‭ ‬مجرد‭ ‬ورقة‭ ‬إدارية‭ ‬فقط‭ ‬لعقد‭ ‬القران‭ . ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تؤكد‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬أن‭ ‬الاستخفاف‭ ‬بهذه‭ ‬التحاليل‭ ‬يشكل‭ ‬قنبلة‭ ‬موقوتة‭ ‬داخل‭ ‬العائلة،‭ ‬فالكشف‭ ‬الطبي‭ ‬المبكر‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬أمراض‭ ‬وراثية‭ ‬او‭ ‬معدية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬أعراضها‭ ‬فورا‭ ‬على‭ ‬الشخص‭ ‬لكنها‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬الشريك‭ ‬أو‭ ‬الأبناء‭ ‬مثل‭ ‬التهاب‭ ‬الكبد‭ ‬الفيروسي‭ ‬وفيروس‭ ‬نقص‭ ‬المناعة‭ ‬البشرية‭ ‬االسيداب‭ ‬وعدم‭ ‬توافق‭ ‬فصائل‭ ‬الدم‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬إجهاض‭ ‬الأجنة‭ ‬أو‭ ‬ولادة‭ ‬أطفال‭ ‬بإعاقات‭ ‬وتشوهات‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تداركه‭ ‬طبياً‭.‬

وعادة‭ ‬ما‭ ‬يتسبب‭ ‬غياب‭ ‬هذه‭ ‬التحاليل‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬زواج‭ ‬الأقارب‭ ‬في‭ ‬مآس‭ ‬عائلية‭ ‬ونفسية‭ ‬كبيرة،‭ ‬ويكلف‭ ‬الدولة‭ ‬والعائلات‭ ‬مصاريف‭ ‬علاجية‭ ‬ثقيلة‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬تفاديها‭ ‬لوتم‭ ‬اجراء‭ ‬التحاليل‭ ‬الطبية‭ ‬اللازمة‭ . ‬

ويقع‭ ‬الكثيرون‭ ‬في‭ ‬خطإ‭ ‬الفهم‭ ‬إذ‭ ‬يعتقد‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬التحاليل‭ ‬سيعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلغاء‭ ‬الزواج‭ ‬أومنعه‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭ ‬لان‭ ‬التحاليل‭ ‬والنتائج‭ ‬لا‭ ‬تمنع‭ ‬الشريكين‭ ‬من‭ ‬الارتباط‭ ‬لكنها‭ ‬تتيح‭ ‬الفرصة‭ ‬لتجنب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المضاعفات‭ ‬والمخاطر‭ ‬والمخالفات‭ ‬الصحية‭ ‬عبر‭ ‬القيام‭ ‬ببعض‭ ‬التدخلات‭ ‬الطبية‭ ‬البسيطة‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬مثل‭ ‬أخذ‭ ‬التلاقيح‭ ‬الضرورية‭ ‬أو‭ ‬توفير‭ ‬المتابعة‭ ‬الطبية‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬حماية‭ ‬الطرفين‭ ‬وإنجاب‭ ‬أطفال‭ ‬أصحاء‭ . ‬

وتجدد‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬سنويا‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬موسم‭ ‬الاعراس‭  ‬دعواتها‭ ‬الى‭ ‬المواطنين‭ ‬بضرورة‭ ‬الإقبال‭ ‬الطوعي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفحوصات‭ ‬مذكرة‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬متوفرة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مراكز‭ ‬الصحة‭ ‬الأساسية‭ ‬ومراكز‭ ‬الصحة‭ ‬الإنجابية‭ ‬والمستشفيات‭ ‬العمومية‭ ‬بشكل‭ ‬مجاني‭ .‬

ويجب‭ ‬القيام‭ ‬بإجراء‭ ‬الفحص‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬موعد‭ ‬الزواج‭ ‬لترك‭ ‬وقت‭ ‬كاف‭ ‬للتدخل‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الضرورة‭ ‬باعتبار‭ ‬ان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الكشف‭ ‬هو‭ ‬تقديم‭ ‬المشورة‭ ‬الطبية‭ ‬والعلاج‭ ‬المناسب‭ ‬للطرفين‭ ‬الشريكين‭ ‬لبناء‭ ‬عائلة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬سليمة‭ .‬

سامية‭ ‬جاءبالله‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

اعتداءات‭ ‬متكرّرة‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ : ‬ نزيف‭ ‬مالي‭ ‬مستمرّ‭ ‬واختلال‭ ‬ف…