الزواج دون إجراء التحاليل اللّازمة :
مغامرة غير محسوبة العواقب تهدّد سلامة الشريكين وصحة الأبناء
الصحافة اليوم:
بدأ موسم الأعراس وانطلقت معه الحركية الكبيرة حيث تسابق العائلات الزمن لإتمام تحضيرات الإحتفال بالزواج ، لكن خلف هذه التحضيرات وأجواء الفرحة هناك سلوك خطير وجب التنبيه له لانه يهدد استقرار الطرفين وصحة الأبناء مستقبلا يتمثل في لجوء الكثير من المقبلين على الزواج إلى استخراج شهادات طبية شكلية دون إجراء التحاليل اللازمة مستخفين بالنصائح الطبية ، وهو سلوك مستهتر ينعكس دون شك على سلامة العائلة والمجتمع .
وكما يعرف الجميع فان القانون يفرض الاستظهار بشهادة طبية قبل الزواج كشرط أساسي لإبرام عقد القران ، وذلك بهدف حماية الشباب وحماية أطفالهم في المستقبل من أمراض خطيرة ومعدية .
ورغم أهمية هذا الإجراء، فإن العديد من الشباب يختارون الطريق الأسهل ، ويفضلون الحصول على هذه الشهادة بطرق غير قانونية دون أن يزوروا الطبيب أو يجروا أي فحوصات معتبرين أن الفحص مجرد ورقة إدارية فقط لعقد القران .
وفي هذا الإطار، تؤكد وزارة الصحة أن الاستخفاف بهذه التحاليل يشكل قنبلة موقوتة داخل العائلة، فالكشف الطبي المبكر يساعد على معرفة أمراض وراثية او معدية قد لا تظهر أعراضها فورا على الشخص لكنها تنتقل إلى الشريك أو الأبناء مثل التهاب الكبد الفيروسي وفيروس نقص المناعة البشرية االسيداب وعدم توافق فصائل الدم والذي قد يتسبب في إجهاض الأجنة أو ولادة أطفال بإعاقات وتشوهات إن لم يتم تداركه طبياً.
وعادة ما يتسبب غياب هذه التحاليل خاصة مع انتشار زواج الأقارب في مآس عائلية ونفسية كبيرة، ويكلف الدولة والعائلات مصاريف علاجية ثقيلة كان يمكن تفاديها لوتم اجراء التحاليل الطبية اللازمة .
ويقع الكثيرون في خطإ الفهم إذ يعتقد البعض أن وجود أي مشكلة في التحاليل سيعني بالضرورة إلغاء الزواج أومنعه وهو أمر غير صحيح لان التحاليل والنتائج لا تمنع الشريكين من الارتباط لكنها تتيح الفرصة لتجنب العديد من المضاعفات والمخاطر والمخالفات الصحية عبر القيام ببعض التدخلات الطبية البسيطة قبل الزواج مثل أخذ التلاقيح الضرورية أو توفير المتابعة الطبية الدقيقة التي تضمن حماية الطرفين وإنجاب أطفال أصحاء .
وتجدد وزارة الصحة سنويا مع انطلاق موسم الاعراس دعواتها الى المواطنين بضرورة الإقبال الطوعي على هذه الفحوصات مذكرة بأن هذه الخدمة متوفرة في جميع مراكز الصحة الأساسية ومراكز الصحة الإنجابية والمستشفيات العمومية بشكل مجاني .
ويجب القيام بإجراء الفحص قبل ثلاثة أشهر على الأقل من موعد الزواج لترك وقت كاف للتدخل الطبي في حال الضرورة باعتبار ان الهدف من الكشف هو تقديم المشورة الطبية والعلاج المناسب للطرفين الشريكين لبناء عائلة على أسس سليمة .
سامية جاءبالله
