الأسواق تشهد انتعاشة مع ذروة الموسم الفلاحي :
وفرة في انتاج الخضر والغلال تخفّض الأسعار
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
بعد أشهر اتسمت بارتفاع أسعار عدد من أصناف الخضر والغلال وتذبذب الكميات المعروضة، تشهد الأسواق خلال الفترة الحالية انفراجًا نسبيًا بفضل وفرة الإنتاج الزراعي، حيث ساهم دخول الموسم الصيفي وبلوغ العديد من المحاصيل ذروة الإنتاج في توفير كميات كبيرة من المنتجات الفلاحية، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسعار التي سجلت انخفاضًا ملحوظا في أغلب الأسواق.
وقد استعادت الأسواق الأسبوعية و البلدية حركيتها المعتادة، مع تزايد إقبال المواطنين على اقتناء احتياجاتهم اليومية، في ظل تنوع العرض وتراجع الأسعار مقارنة بالأشهر الماضية.
ويرجع هذا التحسن إلى تزامن عدة عوامل، من أبرزها دخول ذروة الموسم الفلاحي الصيفي، وارتفاع حجم الإنتاج في العديد من الزراعات، إضافة إلى تحسن الظروف المناخية التي ساهمت في زيادة المردودية وجودة المحاصيل.
وفرة في الإنتاج تغذي الأسواق
و في جولة بعدد من الأسواق الأسبوعية و اليومية ، بدت مختلف أصناف الخضر والغلال متوفرة بكميات كبيرة، حيث امتلأت نقاط البيع بالطماطم ، البطاطا، الفلفل، الخيار و البصل . كما سجلت معدلات الأسعار انخفاضا مهما في الأسواق حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم حوالي 900 مليم و الفلفل 1250 مي والبصل 750 مي .
كما تراجعت أسعار أغلب الغلال الموسمية ، مثل الدلاع الذي بلغ 1000 مليم/كلغ، والتفاح 2990 مليم/كلغ، والخوخ 2821 مليم/كلغ . وقد خلق هذا التراجع منافسة بين التجار.
وأكد عدد من الباعة أن وفرة الإنتاج أدت إلى تراجع أسعار الجملة، وهو ما انعكس تدريجيًا على أسعار التفصيل، مشيرين إلى أن الإقبال على الشراء تحسن نسبيًا مع انخفاض الأسعار، خاصة لدى العائلات ذات الدخل المحدود.
المواطنون يرحبون بانخفاض الأسعار
من جهتهم ،عبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لهذا الانخفاض بعد أشهر من الغلاء، معتبرين أن الأسعار أصبحت أكثر ملاءمة مقارنة بالفترة الماضية، وإن كانت بعض المنتجات مازالت تسجل مستويات مرتفعة نسبيًا نتيجة كلفة الإنتاج والنقل والتخزين.
الفلاحون بين وفرة الإنتاج و هامش الربح
و يرى مختصون في الشأن الفلاحي أن وفرة الإنتاج تمثل مؤشرًا إيجابيًا على سلامة الموسم الزراعي، إلا أنهم يؤكدون في المقابل ضرورة العمل على تحسين منظومة التوزيع والحد من الاحتكار والمضاربة، حتى يستفيد كل من الفلاح والمستهلك من هذه الوفرة.
كما يشدد الخبراء على أهمية تطوير وسائل التخزين والتبريد والتصنيع الغذائي لاستيعاب فائض الإنتاج خلال مواسم الذروة، بما يساهم في الحد من الخسائر والمحافظة على استقرار الأسعار على مدار السنة.
ويؤكد مهنيون أن استقرار الأسواق يتطلب أيضًا تعزيز الرقابة الاقتصادية على مسالك التوزيع، ومواصلة دعم الإنتاج الفلاحي، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، بما يضمن استدامة الوفرة وتحقيق الأمن الغذائي.
وفي ظل هذه المؤشرات الإيجابية، يأمل المستهلكون أن تتواصل وفرة الخضر والغلال خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وأن تنعكس على مزيد من الانخفاض في الأسعار، خاصة مع تزايد الإنتاج الموسمي، بما يخفف من الأعباء المعيشية على الاسر و يعيد الحيوية للأسواق المحلية.
جهود الرقابة وتعديل السوق
وتزامناً مع وفرة الإنتاج، أطلقت وزارة التجارة وتنمية الصادرات حملات إقليمية مكثفة لمراقبة مسالك التوزيع والتثبت من هوامش الربح التي تم تحديدها بـ 25 % في مسالك التفصيل العادية و15 % في المساحات الكبرى ، لضمان انعكاس هذا التراجع إيجابياً على القدرة الشرائية.
