2026-07-06

مشروع‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬للفترة‭ ‬2026‭ – ‬2030

أهداف‭ ‬واقعية‭ ‬ورهان‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الواعدة‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬خالصة‭ ‬حمرونيت

يتوقع‭ ‬مشروع‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬للفترة‭ ‬2026-2030‭ ‬تسجيل‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬سنوي‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬4.2%‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬هذا‭ ‬المعدل‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬5.1%‭ ‬سنة‭ ‬2030،‭ ‬اذا‭ ‬تحسن‭ ‬أكثر‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتحسنت‭ ‬مردودية‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية‭. ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬اجتماعي،‭ ‬ينص‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬الدخل‭ ‬الفردي‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬حيث‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬21530‭ ‬دينار‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2030‭. ‬كما‭ ‬سيتم‭ ‬التركيز‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والجهوية‭ ‬وتعزيز‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬في‭ ‬التنمية‭.‬

ووفق‭ ‬بيانات‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬اعتمدت‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬فرضيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬تضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الفرضيات‭ ‬سيشهد‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬نموا‭ ‬بنسبة‭ ‬5.1%‭ ‬سنويا،‭ ‬وقطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬بـ4.2%،‭ ‬بينما‭ ‬يسجل‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬نموا‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬3.1%‭.‬

المتابع‭ ‬للشأن‭ ‬الوطني،‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬اعتمدت‭ ‬في‭ ‬اعدادها‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬توجها‭ ‬جديدا‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬الظرف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬مازال‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬وتذبذب‭ ‬في‭ ‬مردودية‭ ‬قطاعاته‭ ‬الحساسة‭. ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬بمثابة‭ ‬محاولة‭ ‬جادة‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬أسس‭ ‬اقتصاد‭ ‬جديد‭ ‬وتعديل‭ ‬قطاعاته‭ ‬لتكون‭ ‬قاطرة‭ ‬اساسية‭ ‬لنمو‭ ‬على‭ ‬أمد‭ ‬طويل‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬إصلاحي‭ ‬ظرفي‭ ‬مدته‭ ‬5‭ ‬سنوات‭.‬ت

وتتبلور‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬أكثر‭ ‬مع‭ ‬تنبي‭ ‬رؤية‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬النهوض‭ ‬بالوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬برمته‭ ‬عوض‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬الموجودة‭ ‬حاليا‭ ‬والتفكير‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬إدارتها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصيرة‭. ‬فقد‭ ‬راهن‭ ‬مثلا‭ ‬هذا‭ ‬المخطط‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬باعتباره‭ ‬ركيزة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وأمله‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،حيث‭ ‬توقع‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬إنتاج‭ ‬نحو‭ ‬20.4‭ ‬مليون‭ ‬قنطار‭ ‬سنة‭ ‬2030‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭ ‬مقابل‭ ‬17.9‭ ‬مليون‭ ‬قنطار‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬حوالي‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنويا‭ ‬من‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون،‭ ‬482‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬التمور‭ ‬بحلول‭ ‬2030‭.‬ت

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي،‭ ‬ركز‭ ‬المخطط‭ ‬الخماسي‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬تشمل‭ ‬الصناعة،‭ ‬السياحة‭ ‬والخدمات،‭ ‬فبالنسبة‭ ‬لقطاع‭ ‬الصناعة،‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬نموا‭ ‬بمعدل‭ ‬5.1%‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬المخطط‭ ‬مدعوما‭ ‬بتطور‭ ‬مردودية‭ ‬قطاع‭ ‬البناء‭ ‬والبلور‭ ‬بـ7.1%،‭ ‬تليه‭ ‬الصناعات‭ ‬الميكانيكية‭ ‬والكهربائية‭ ‬بـ5.6%،‭ ‬ثم‭ ‬الكيميائية‭ ‬بـ3.8%‭. ‬وفيما‭ ‬يخص‭ ‬الطاقة‭ ‬والمناجم،‭ ‬ستعمل‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬العجز‭ ‬الطاقي‭ ‬عبر‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ومن‭ ‬جهةأخرى‭  ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الفسفاط‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنويا،والأمر‭ ‬سيّان‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يسجّل‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬نموا‭ ‬بـ5.6%‭. ‬ولتحقيق‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجوة،‭ ‬سيتم‭ ‬توجيه‭ ‬الاستثمار‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬مناخ‭ ‬الأعمال‭ ‬ملائم‭ ‬وآمن‭.‬

وتتضح‭ ‬أهمية‭ ‬المشروع‭ ‬الجديد‭ ‬وما‭ ‬تضمنه‭ ‬من‭ ‬أولويات‭ ‬لاسيما‭ ‬عند‭ ‬مقارنته‭ ‬بالمخطط‭ ‬الذي‭ ‬سبقه‭ ‬للفترة‭ ‬2021-2025،‭ ‬حيث‭ ‬يظهر‭ ‬اختلاف‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬والأهداف‭. ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬مخطط‭ ‬2021-2025‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد-19،‭ ‬وكان‭ ‬هدفه‭ ‬الأساسي‭ ‬إعادة‭ ‬إنعاش‭ ‬الاقتصاد‭. ‬وقد‭ ‬استهدف‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬2.4‭ ‬بالمائة،‭ ‬لكنه‭ ‬ظل‭ ‬محدود‭ ‬النتائج‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخاص‭ ‬واستمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭. ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬أساتذة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يصفون‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬بمرحلة‭ ‬اتعافي‭ ‬اقتصاديب‭. ‬وإذا‭ ‬عدنا‭ ‬إلى‭ ‬مخطط‭ ‬2016-2020،‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬جاء‭ ‬لإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬2011‭ ‬وما‭ ‬خلفته‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬اقتصادية‭. ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬استهدف‭ ‬مشروع‭ ‬التنمية‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬4‭ ‬بالمائة،‭ ‬دعم‭ ‬الاستثمار‭ ‬وترفيع‭ ‬نسق‭ ‬الصادرات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المخطط‭ ‬من‭ ‬إصلاحات‭ ‬وقرارات‭ ‬واجه‭ ‬صعوبات‭ ‬كبيرة‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬بسبب‭ ‬تراجع‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬بطء‭ ‬تنفيذ‭ ‬الإصلاحات‭ ‬وتذبذب‭ ‬الوضع‭ ‬الاجتماعي‭.‬ت

ولان‭ ‬الظروف‭ ‬تغيرت‭ ‬والاوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬استقرت،‭ ‬والوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬شهد‭ ‬انتعاشة‭ ‬ملحوظة،‭ ‬بدا‭ ‬المخطط‭ ‬الجديد‭ ‬2026-2030‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬وتفاؤلا،‭ ‬وقد‭ ‬راهن‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الواعدة‭ ‬ليقود‭ ‬تونس‭ ‬نحو‭ ‬نمو‭ ‬أكثر‭ ‬ثباتا‭ ‬ودواما‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجوة‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬سهل‭ ‬المنال‭ ‬ولا‭ ‬يكفي‭ ‬االتخطيط‭ ‬وحده‭ ‬لبلوغهاب‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المحددة‭.‬

ومن‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تعترض‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬يعد‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬هو‭ ‬الأهم،‭ ‬كما‭ ‬يعد‭ ‬الرهان‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬الفلاحة‭ ‬تحدّيا‭ ‬كبيرا‭ ‬لان‭ ‬مردودية‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬تبقى‭ ‬رهينة‭ ‬الإستعدادات‭ ‬المبكرة‭ ‬للموسم‭ ‬الفلاحي‭ (‬من‭ ‬أدوية‭ ‬واسمدة‭…) ‬والتغيّرات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تكلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬الفلاحية‭ ‬خسائر‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬الصعوبات‭ ‬موجودة،‭ ‬لكن‭ ‬تنفيذ‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬في‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬ا2026‭-‬2030ب‭ ‬يبدو‭ ‬افي‭ ‬المستطاعب‭ ‬بحكم‭ ‬انه‭ ‬يتضمن‭ ‬أرقاما‭ ‬سهلة‭ ‬التحقيق‭ ‬اذا‭ ‬توفرت‭ ‬الظروف‭ ‬الملائمة‭ ‬من‭ ‬تسريع‭ ‬نسق‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتحسين‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتحويل‭ ‬الأهداف‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

سجلت‭ ‬تحسنا‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل تونس‭ ‬تتقدم‭ ‬إلى…