مشروع مخطط التنمية للفترة 2026 – 2030
أهداف واقعية ورهان على القطاعات الاقتصادية الواعدة الصحافة اليوم : خالصة حمرونيت
يتوقع مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030 تسجيل نمو اقتصادي سنوي في حدود 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن يرتفع هذا المعدل إلى حدود 5.1% سنة 2030، اذا تحسن أكثر مناخ الاستثمار وتحسنت مردودية القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة العالية. وعلى مستوى اجتماعي، ينص هذا المشروع على رفع الدخل الفردي بشكل ملحوظ، حيث يُنتظر أن يصل إلى حدود 21530 دينار بحلول سنة 2030. كما سيتم التركيز أكثر على تقليص الفوارق الاجتماعية والجهوية وتعزيز العدالة الاجتماعية والاعتماد على الذات في التنمية.
ووفق بيانات هذا المشروع، اعتمدت الجهات الحكومية فرضيات اقتصادية تضمن تحقيق هذه الأهداف. ومن بين هذه الفرضيات سيشهد القطاع الصناعي نموا بنسبة 5.1% سنويا، وقطاع الخدمات بـ4.2%، بينما يسجل القطاع الفلاحي نموا في حدود 3.1%.
المتابع للشأن الوطني، يدرك أن تونس اعتمدت في اعدادها لهذا المشروع توجها جديدا يتماشى مع الظرف الاقتصادي الذي مازال يعاني من ضعف نسبي في النمو وتذبذب في مردودية قطاعاته الحساسة. الامر الذي يجعل هذا المشروع بمثابة محاولة جادة لإعادة بناء أسس اقتصاد جديد وتعديل قطاعاته لتكون قاطرة اساسية لنمو على أمد طويل وليس مجرد مشروع إصلاحي ظرفي مدته 5 سنوات.ت
وتتبلور هذه الفكرة أكثر مع تنبي رؤية اقتصادية جديدة تسعى إلى النهوض بالوضع الاقتصادي برمته عوض التركيز على إدارة الأزمات الموجودة حاليا والتفكير في كيفية إدارتها على المدى القصيرة. فقد راهن مثلا هذا المخطط على القطاع الفلاحي باعتباره ركيزة الاقتصاد الوطني وأمله في تعزيز الأمن الغذائي،حيث توقع هذا المشروع إنتاج نحو 20.4 مليون قنطار سنة 2030 من الحبوب مقابل 17.9 مليون قنطار سنة 2026، حوالي 2 مليون طن سنويا من زيت الزيتون، 482 ألف طن من التمور بحلول 2030.ت
وبالتوازي مع القطاع الفلاحي، ركز المخطط الخماسي الجديد على قطاعات أخرى تشمل الصناعة، السياحة والخدمات، فبالنسبة لقطاع الصناعة، يتوقع أن يحقق هذا القطاع نموا بمعدل 5.1% خلال فترة المخطط مدعوما بتطور مردودية قطاع البناء والبلور بـ7.1%، تليه الصناعات الميكانيكية والكهربائية بـ5.6%، ثم الكيميائية بـ3.8%. وفيما يخص الطاقة والمناجم، ستعمل تونس على تقليص العجز الطاقي عبر زيادة الإنتاج الوطني من النفط والغاز من جهة ومن جهةأخرى الترفيع في إنتاج الفسفاط إلى أكثر من 11 مليون طن سنويا،والأمر سيّان بالنسبة إلى قطاع السياحة المتوقع أن يسجّل هو الآخر نموا بـ5.6%. ولتحقيق كل هذه الأهداف المرجوة، سيتم توجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية على غرار الاقتصاد الرقمي مع ضمان مناخ الأعمال ملائم وآمن.
وتتضح أهمية المشروع الجديد وما تضمنه من أولويات لاسيما عند مقارنته بالمخطط الذي سبقه للفترة 2021-2025، حيث يظهر اختلاف واضح في السياق والأهداف. فقد جاء مخطط 2021-2025 في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19، وكان هدفه الأساسي إعادة إنعاش الاقتصاد. وقد استهدف معدل نمو في حدود 2.4 بالمائة، لكنه ظل محدود النتائج بسبب ضعف الاستثمار الخاص واستمرار الضغوط على المالية العمومية. الامر الذي جعل أساتذة الاقتصاد يصفون تلك الفترة بمرحلة اتعافي اقتصاديب. وإذا عدنا إلى مخطط 2016-2020، نجد أنه هو الآخر جاء لإعادة توجيه الاقتصاد بعد مرحلة ما بعد 2011 وما خلفته من تداعيات اقتصادية. وفي تلك الفترة، استهدف مشروع التنمية تحقيق نمو في حدود 4 بالمائة، دعم الاستثمار وترفيع نسق الصادرات، إلا أن تنفيذ ما جاء في هذا المخطط من إصلاحات وقرارات واجه صعوبات كبيرة حالت دون تحقيق أهدافه بسبب تراجع ثقة المستثمرين، بطء تنفيذ الإصلاحات وتذبذب الوضع الاجتماعي.ت
ولان الظروف تغيرت والاوضاع الأمنية والاجتماعية استقرت، والوضع الاقتصادي هو الآخر شهد انتعاشة ملحوظة، بدا المخطط الجديد 2026-2030 أكثر وضوحا وتفاؤلا، وقد راهن على القطاعات الاقتصادية الواعدة ليقود تونس نحو نمو أكثر ثباتا ودواما. غير أن تنفيذ الأهداف المرجوة لن يكون سهل المنال ولا يكفي االتخطيط وحده لبلوغهاب في الفترة المحددة.
ومن الصعوبات التي قد تعترض الجهات المختصة، يعد جذب الاستثمارات هو الأهم، كما يعد الرهان الأكبر على قطاع الفلاحة تحدّيا كبيرا لان مردودية هذا القطاع تبقى رهينة الإستعدادات المبكرة للموسم الفلاحي (من أدوية واسمدة…) والتغيّرات المناخية التي باتت تكلف الأنشطة الفلاحية خسائر غير محسوبة.
ورغم أن الصعوبات موجودة، لكن تنفيذ ما جاء من أهداف في مخطط التنمية ا2026-2030ب يبدو افي المستطاعب بحكم انه يتضمن أرقاما سهلة التحقيق اذا توفرت الظروف الملائمة من تسريع نسق الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار وتحويل الأهداف إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
