سجلت تحسنا في استقرار الاقتصاد الكلي وتنويع مصادر الدخل
تونس تتقدم إلى المرتبة 14 إفريقيا في مؤشر مرونة الاستثمار الصحافة اليوم : خالصة حمروني
كشفت النسخة الاخيرة لشهر ماي 2026 والخاصة بترتيب الدول عالميا في امؤشر المخاطر العالمية ومرونة الاستثمارب، أن تونس جاءت في المرتبة 14 إفريقيا و 111 عالميا. وقد سجلت بذلك تقدما ملحوظا بـ55 مرتبة عالميا ومرتبتين إفريقيا مقارنة بترتيبها السنة الفارطة حيث احتلت المرتبة 166 عالمياً و 16 إفريقيا. وعلى مستوى إفريقي احتلت موريشيوس المرتبة الأولى (61 عالميًا)، تليها تنزانيا (62)، ثم بوتسوانا (63). وعلى مستوى مغاربي، جاءت المغرب في المرتبة الأولى (98) ثم الجزائر (102) واخيرا موريتانيا (122).
وقد كشف هذا التقرير أن تسع اقتصادات إفريقية جاءت ضمن أفضل 100 دولة في العالم، مقابل ثلاث دول فقط في النسخة السابقة. الأمر الذي يؤكد متانة اقتصاد هذه الدول رغم ما يتسم به الظرف العالمي من نمو بطيء وتوترات جيوسياسية مستمرة وتقلبات مالية وتصاعد المخاطر المناخية.
وبالعودة إلى الشأن الوطني، وخلاف المغرب التي دخلت قائمة أفضل 100، بقيت تونس خارج هذا التصنيف بحكم انها لم تنضم بعد إلى قائمة أفضل 100 دولة وبقيت ضمن مجموعة متوسطة تضم كلا من ساحل العاج التي جاءت في المرتبة 108 عالميًا، والسينغال 128، وغانا 140، ونيجيريا 147.
ولان التقرير أوضح أن الاقتصادات الإفريقية التي جاءت الأفضل ترتيبًا (ضمن 100 عالميا) تتسم بالاستقرار المؤسساتي النسبي والانفتاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، فإن ترتيب تونس خارج هذه المجموعة يضعها ضمن قائمة الدول الإفريقية المتوسطة إلى المتأخرة في جاذبية الاستثمار، خصوصًا عند مقارنتها بالاقتصادات الإفريقية الأكثر ديناميكية.
ووفق منهجية المؤشر، يعتمد التصنيف على عنصرين أساسيين: اولهما المخاطر الاقتصادية (الاستقرار، الاقتصاد الكلي، البيئة التنظيمية..) وثانيا المرونة (القدرة على الصمود والتكيف)، ويرجع تأخر مرتبة تونس مقارنة بكل من المغرب والجزائر، بالأساس إلى الضغوطات المالية. كما تؤثر بيئة الاستثمار وضعف تحويل المقومات الموجودة (رأس مال بشري جيد، موقع جغرافي استراتيجي واقتصاد متنوع) إلى مرونة اقتصادية مباشرة على تصنيف اجاذبية الاستثمارب. ووفق ما ورد في التقرير المذكور، فإن المشكلة الأساسية تكمن في عدم استغلال هذه المقومات جيدا وتحويلها إلى ميزات اقتصادية قادرة على امتصاص الأزمات داعمة لنمو مستدام وقوي واستغلالها كعناصر جاذبة لاستثمارات طويلة الأمد.
وفي ما يخص مرتبة تونس في هذا المؤشر، ورغم انها جاءت في مرتبة ما بعد المائة (111)، إلا أنها حققت تقدماً ملحوظاً. فوجود تونس في هذه المرتبة لا يعني أن تونس خارج خريطة الاستثمار، لكنها تصنف ضمن ااقتصادات ذات إمكانات موجودة لكن مخاطرها التنظيمية والمالية تقلل من جاذبيتها مقارنة بالمنافسين الإقليميينب بمعنى أن تونس يوجد بها الكثير من فرص الاستثمار لكن أيضا يوجد بها اهامش مخاطر أعلىب مقارنة بدول مثلا المغرب. وهذا الهامش المرتفع هو السبب في تأخر ترتيبها. الأمر الذي يؤكد أن اتونس ليست خارج المنافسة، لكنها تتحرك ببطئ في سباق إقليمي يتقدم فيه الآخرون بوتيرة أسرعب.
ولان التقرير يوضح أن نمو الاقتصاد سواء كان عالميا أو إفريقيا، لن يعتمد في المستقبل على الموارد الطبيعية فقط بقدر ما يعتمد على حسن استغلالها من جهة ومن جهة أخرى على وتيرة نسق الإصلاحات الاقتصادية والقدرة على إدارة الأزمات، فإن تونس قد تحظى بمراتب احسن ولما قد تنضم إلى قائمة 100 دولة بحكم توجه الدولة نحو سياسة الإصلاحات الاقتصادية وقطع شوط مهم في هذا الجانب، تنويع الاقتصاد ليكون تشمل وأمتن عند الأزمات.
ولان تونس نجحت في ظرف سنة في تحقيق هذه النقلة الايجابية، حيث ارتقت بشكل ملحوظ إلى المرتبة 111 عالميًا و14 إفريقيًا بعد أن كانت في مراتب أدنى بكثير خلال السنة السابقة فإن هذا التقدّم، رغم الصعوبات الاقتصادية، يبلور تحسنا تدريجيا في ثقة المستثمرين وتعزيز قدرة الاقتصاد التونسي على التكيّف مع الصدمات، مما يجعل تونس في موقع أفضل نسبيًا على طريق تحسين جاذبيتها الاستثمارية وترسيخ مرونتها الاقتصادية في المستقبل. الأمر الذي قد يشجع الجهات المعنية على مزيد العمل والجهد لجعل الاقتصاد الوطني أكثر مرونة واستدامة ويضمن لها في السنة القادمة كسر حاجز مرتبة الـ100 وانضم بذلك إلى قائمة الدول الأكثر مرونة اقتصادية عالميا.
