2026-07-06

سجلت‭ ‬تحسنا‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل

تونس‭ ‬تتقدم‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬14‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬مرونة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬خالصة‭ ‬حمروني

كشفت‭ ‬النسخة‭ ‬الاخيرة‭ ‬لشهر‭ ‬ماي‭ ‬2026‭ ‬والخاصة‭ ‬بترتيب‭ ‬الدول‭ ‬عالميا‭ ‬في‭ ‬امؤشر‭ ‬المخاطر‭ ‬العالمية‭ ‬ومرونة‭ ‬الاستثمارب،‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬14‭ ‬إفريقيا‭ ‬و‭ ‬111‭ ‬عالميا‭. ‬وقد‭ ‬سجلت‭ ‬بذلك‭ ‬تقدما‭ ‬ملحوظا‭ ‬بـ55‭ ‬مرتبة‭ ‬عالميا‭ ‬ومرتبتين‭ ‬إفريقيا‭ ‬مقارنة‭ ‬بترتيبها‭ ‬السنة‭ ‬الفارطة‭ ‬حيث‭ ‬احتلت‭ ‬المرتبة‭ ‬166‭ ‬عالمياً‭ ‬و‭ ‬16‭ ‬إفريقيا‭. ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬إفريقي‭ ‬احتلت‭ ‬موريشيوس‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ (‬61‭ ‬عالميًا‭)‬،‭ ‬تليها‭ ‬تنزانيا‭ (‬62‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬بوتسوانا‭ (‬63‭). ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬مغاربي،‭ ‬جاءت‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ (‬98‭) ‬ثم‭ ‬الجزائر‭ (‬102‭) ‬واخيرا‭ ‬موريتانيا‭ (‬122‭). ‬

وقد‭ ‬كشف‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬تسع‭ ‬اقتصادات‭ ‬إفريقية‭ ‬جاءت‭ ‬ضمن‭ ‬أفضل‭ ‬100‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬مقابل‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬السابقة‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬متانة‭ ‬اقتصاد‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يتسم‭ ‬به‭ ‬الظرف‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬بطيء‭ ‬وتوترات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬مستمرة‭ ‬وتقلبات‭ ‬مالية‭ ‬وتصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬المناخية‭. ‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الشأن‭ ‬الوطني،‭ ‬وخلاف‭ ‬المغرب‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬قائمة‭ ‬أفضل‭ ‬100،‭ ‬بقيت‭ ‬تونس‭ ‬خارج‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬بحكم‭ ‬انها‭ ‬لم‭ ‬تنضم‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬أفضل‭ ‬100‭ ‬دولة‭ ‬وبقيت‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬متوسطة‭ ‬تضم‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬ساحل‭ ‬العاج‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬108‭ ‬عالميًا،‭ ‬والسينغال‭ ‬128،‭ ‬وغانا‭ ‬140،‭ ‬ونيجيريا‭ ‬147‭.‬

ولان‭ ‬التقرير‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الإفريقية‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬الأفضل‭ ‬ترتيبًا‭ (‬ضمن‭ ‬100‭ ‬عالميا‭) ‬تتسم‭ ‬بالاستقرار‭ ‬المؤسساتي‭ ‬النسبي‭ ‬والانفتاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬فإن‭ ‬ترتيب‭ ‬تونس‭ ‬خارج‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬يضعها‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬المتوسطة‭ ‬إلى‭ ‬المتأخرة‭ ‬في‭ ‬جاذبية‭ ‬الاستثمار،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عند‭ ‬مقارنتها‭ ‬بالاقتصادات‭ ‬الإفريقية‭ ‬الأكثر‭ ‬ديناميكية‭.‬

ووفق‭ ‬منهجية‭ ‬المؤشر،‭ ‬يعتمد‭ ‬التصنيف‭ ‬على‭ ‬عنصرين‭ ‬أساسيين‭: ‬اولهما‭ ‬المخاطر‭ ‬الاقتصادية‭ (‬الاستقرار،‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي،‭ ‬البيئة‭ ‬التنظيمية‭..) ‬وثانيا‭ ‬المرونة‭ (‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والتكيف‭)‬،‭ ‬ويرجع‭ ‬تأخر‭ ‬مرتبة‭ ‬تونس‭ ‬مقارنة‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر،‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬الضغوطات‭ ‬المالية‭. ‬كما‭ ‬تؤثر‭ ‬بيئة‭ ‬الاستثمار‭ ‬وضعف‭ ‬تحويل‭ ‬المقومات‭ ‬الموجودة‭ (‬رأس‭ ‬مال‭ ‬بشري‭ ‬جيد،‭ ‬موقع‭ ‬جغرافي‭ ‬استراتيجي‭ ‬واقتصاد‭ ‬متنوع‭) ‬إلى‭ ‬مرونة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تصنيف‭ ‬اجاذبية‭ ‬الاستثمارب‭. ‬ووفق‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬المذكور،‭ ‬فإن‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬المقومات‭ ‬جيدا‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬ميزات‭ ‬اقتصادية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الأزمات‭ ‬داعمة‭ ‬لنمو‭ ‬مستدام‭ ‬وقوي‭ ‬واستغلالها‭ ‬كعناصر‭ ‬جاذبة‭ ‬لاستثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭. ‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬مرتبة‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر،‭ ‬ورغم‭ ‬انها‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬المائة‭ (‬111‭)‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬حققت‭ ‬تقدماً‭ ‬ملحوظاً‭. ‬فوجود‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرتبة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬خارج‭ ‬خريطة‭ ‬الاستثمار،‭ ‬لكنها‭ ‬تصنف‭ ‬ضمن‭ ‬ااقتصادات‭ ‬ذات‭ ‬إمكانات‭ ‬موجودة‭ ‬لكن‭ ‬مخاطرها‭ ‬التنظيمية‭ ‬والمالية‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬جاذبيتها‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمنافسين‭ ‬الإقليميينب‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬لكن‭ ‬أيضا‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬اهامش‭ ‬مخاطر‭ ‬أعلىب‭ ‬مقارنة‭ ‬بدول‭ ‬مثلا‭ ‬المغرب‭. ‬وهذا‭ ‬الهامش‭ ‬المرتفع‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬تأخر‭ ‬ترتيبها‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬اتونس‭ ‬ليست‭ ‬خارج‭ ‬المنافسة،‭ ‬لكنها‭ ‬تتحرك‭ ‬ببطئ‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬إقليمي‭ ‬يتقدم‭ ‬فيه‭ ‬الآخرون‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرعب‭. ‬

ولان‭ ‬التقرير‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬عالميا‭ ‬أو‭ ‬إفريقيا،‭ ‬لن‭ ‬يعتمد‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬فقط‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬استغلالها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬نسق‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬فإن‭ ‬تونس‭ ‬قد‭ ‬تحظى‭ ‬بمراتب‭ ‬احسن‭ ‬ولما‭ ‬قد‭ ‬تنضم‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬100‭ ‬دولة‭ ‬بحكم‭ ‬توجه‭ ‬الدولة‭ ‬نحو‭ ‬سياسة‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وقطع‭ ‬شوط‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬تنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ليكون‭ ‬تشمل‭ ‬وأمتن‭ ‬عند‭ ‬الأزمات‭. ‬

ولان‭ ‬تونس‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬النقلة‭ ‬الايجابية،‭ ‬حيث‭ ‬ارتقت‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬111‭ ‬عالميًا‭ ‬و14‭ ‬إفريقيًا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬مراتب‭ ‬أدنى‭ ‬بكثير‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬السابقة‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التقدّم،‭ ‬رغم‭ ‬الصعوبات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬يبلور‭ ‬تحسنا‭ ‬تدريجيا‭ ‬في‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬الصدمات،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬أفضل‭ ‬نسبيًا‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬تحسين‭ ‬جاذبيتها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وترسيخ‭ ‬مرونتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يشجع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬العمل‭ ‬والجهد‭ ‬لجعل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬واستدامة‭ ‬ويضمن‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬القادمة‭ ‬كسر‭ ‬حاجز‭ ‬مرتبة‭ ‬الـ100‭ ‬وانضم‭ ‬بذلك‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬مرونة‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالميا‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

مشروع‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬للفترة‭ ‬2026‭ – ‬2030 أهداف‭ ‬واقعية‭ ‬ورهان‭ ‬على‭ ‬القطا…