السجل الوطني للمؤسسات يدخل مرحلة اصفر ورقب
الانطلاق في رقمنة شاملة تغيّر علاقة المؤسسات بالإدارة الصحافة اليوم : مديحة معمريت
تدخلت خدمات السجل الوطني للمؤسسات بداية من غرة جويلية 2026 مرحلة جديدة من التحول الرقمي مع اعتماد الإيداع الإلكتروني الحصري للملفات في خطوة تمثل تقدما هاما في مشاريع تحديث الإدارة الاقتصادية في تونس وتضع حدا تدريجيا للإجراءات الورقية التقليدية. ويأتي هذا التحول بعد سنوات من الإعداد التقني والتشريعي ليصبح التعامل مع السجل الوطني للمؤسسات قائما أساسا على المنصات الرقمية والهوية الإلكترونية بما ينسجم مع سياسة الدولة في رقمنة الخدمات الإدارية وتحسين مناخ الاستثمار. وكانت المؤسسات إلى حدود 30 جوان 2026 تستفيد من فترة انتقالية تجمع بين الإيداع الورقي والإلكتروني بينما أصبح ابتداء من غرة جويلية الإيداع الإلكتروني هو القاعدة الأساسية لإنجاز مختلف العمليات المتعلقة بالسجل الوطني للمؤسسات وهو ما يعني نهاية الاعتماد على الملفات الورقية بالنسبة لأغلب الإجراءات. ويهدف هذا الانتقال إلى اختصار آجال معالجة الملفات والحد من التنقل إلى الشبابيك وتوفير خدمات متاحة على مدار الساعة مع تعزيز الشفافية وإمكانية تتبع الملفات إلكترونيا.
ومن أبرز المستجدات أن الولوج إلى خدمات السجل أصبح مرتبطا بالحصول على هوية رقمية. فالأشخاص الطبيعيون مطالبون باستعمال خدمة Mobile ID في حين يتعين على الأشخاص المعنويين والمؤسسات اعتماد خدمة DigiGo حتى يتمكنوا من إيداع الملفات وإمضاء الوثائق وإنجاز مختلف العمليات عن بعد بطريقة مؤمنة قانونيا وتقنيا. ولا يقتصر هذا الإجراء على أصحاب المؤسسات فقط بل يشمل أيضا المحامين والخبراء المحاسبين والمحاسبين ووكلاء الشركات وبقية المهنيين المتعاملين مع السجل الوطني للمؤسسات.
تخفيض في المعاليم لتشجيع الرقمنة
ويعني نظام اصفر ورقب أن الوثائق ستُودع إلكترونيا دون الحاجة إلى نسخ ورقية مع منح الملفات الرقمية الحجية القانونية اللازمة ما من شأنه تقليص الآجال الإدارية وتخفيف الأعباء على المستثمرين والرفع من نجاعة الخدمات العمومية. كما يسمح النظام الجديد بمتابعة الملفات إلكترونيا وتبادل الوثائق بطريقة مؤمنة وتقليص مخاطر ضياع الملفات أو تأخر معالجتها.
ولتشجيع المؤسسات على اعتماد الخدمات الرقمية أعلن السجل الوطني للمؤسسات عن تخفيض معاليم عدد من الخدمات المنجزة عبر المنصة الإلكترونية بنسبة تصل إلى 50 بالمائة مقارنة بالإجراءات المنجزة عبر الشبابيك التقليدية بهدف تسريع الانتقال نحو الإدارة الرقمية. ولا يقتصر هذا المشروع على رقمنة إجراءات السجل فحسب بل يندرج ضمن رؤية أشمل لتطوير مناخ الأعمال في تونس من خلال تبسيط بعث المؤسسات وتسريع الإجراءات القانونية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين والحد من البيروقراطية بما يعزز جاذبية الاقتصاد الوطني. كما يمثل المشروع أحد اللبنات الأساسية في استراتيجية التحول الرقمي للإدارة التونسية والتي تراهن على التكنولوجيا لتقريب الخدمات من المواطن والمؤسسة وتحسين تنافسية الاقتصاد.
ويرى متابعون أن نجاح هذه المرحلة سيظل رهين قدرة مختلف المتعاملين على التأقلم السريع مع الوسائل الرقمية وخاصة الإسراع بالحصول على الهوية الرقمية واستكمال تفعيل الحسابات الإلكترونية حتى لا تتعطل معاملاتهم بعد دخول الإيداع الإلكتروني الحصري حيّز التنفيذ. وبذلك يكون السجل الوطني للمؤسسات قد دخل فعليا مرحلة جديدة عنوانها االإدارة دون ورقب في تجربة قد تمثل نموذجا لبقية الإدارات العمومية في تونس إذا ما نجحت في تحقيق أهدافها المتعلقة بالسرعة والشفافية وتبسيط الإجراءات.
مدير المخابر الإلكترونية بالمركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية لـاالصحافة اليومب: صادرات القطاع تقارب نصف الصادرات الصناعية التونسية
الصحافة اليوم : مديحة معمري يواصل قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائي…
