بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتبريد 2026: تونس تسرّع الانتقال إلى التبريد المستدام وتحوّل صناعي نحو تقنيات أكثر نجاعة
الصحافة اليوم: مديحة معمري
أكدت تونس بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتبريد 2026 مواصلة تنفيذ برنامجها الوطني للانتقال نحو منظومات تبريد أكثر استدامة وكفاءة طاقية، مع الإعلان عن إجراءات جديدة تشمل حظر بعض تجهيزات التبريد والتكييف ذات التأثير المرتفع على المناخ بداية من سنة 2027 إلى جانب تسريع التحول الصناعي نحو تقنيات ومواد تبريد أقل ضرراً بالبيئة.
وجاء ذلك خلال ورشة وطنية احتضنتها العاصمة صباح أمس الخميس بمبادرة من الوحدة الوطنية للأوزون التابعة للوكالة الوطنية لحماية المحيط وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة تحت شعار االتبريد الذكيب (Cool Intelligence) وبمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء في مجالات الطاقة والتبريد وحماية البيئة.
ويكتسي قطاع التبريد أهمية متزايدة على المستوى العالمي باعتباره أحد المكونات الأساسية للأمن الغذائي والصحة العامة إذ يساهم في حفظ المواد الغذائية والأدوية واللقاحات كما يمثل عنصراً حيوياً في النشاط الاقتصادي والصناعي خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على خدمات التبريد.
وقد تم خلال هذا اللقاء استعراض التقدم الذي أحرزته تونس في تنفيذ التزاماتها الدولية المتعلقة بحماية طبقة الأوزون والحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في إطار بروتوكول مونتريال وتعديل كيغالي.
و تم التأكيد في هذا السياق على أن تونس قامت منذ سنة 2024 بتجميد استهلاك مركبات الهيدروفلوروكربون (HFC) وهي من الغازات المستخدمة في التبريد والتكييف والتي تتمتع بقدرة عالية على إحداث الاحترار العالمي. كما تم خلال سنة 2026 تخصيص حصة سنوية للتوريد تقدر بنحو 2,02 مليون طن مكافئ من ثاني أوكسيد الكربون لفائدة 41 مؤسسة مورّدة، وهو ما يعادل من حيث الأثر البيئي سحب أكثر من 472 ألف سيارة من السير لمدة عام كامل.
مشاريع وإطار تشريعي جديد
ومن أبرز المشاريع التي تم تقديمها خلال الورشة مشروع تحويل سبعة مصنعّين تونسيين لمكيفات الهواء المنزلية إلى استعمال غاز التبريد R-32، الذي يتميز بقدرة أقل على التسبب في الاحترار العالمي وبمردودية طاقية أفضل مقارنة ببعض الغازات المستعملة حالياً. ومن المنتظر أن يساهم هذا التحول في خفض الانبعاثات بنحو 150 ألف طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون، على أن تنطلق أشغال التجهيز وبرامج التكوين خلال شهر جويلية المقبل.
كما تم الإعلان عن مشروع جديد يهدف إلى تعميم إنتاج مكيفات الهواء المعتمدة على تكنولوجيا السرعة المتغيرة اإنفرترب (Inverter)، وهي تقنية تسمح بتحسين النجاعة الطاقية والتقليص من استهلاك الكهرباء بما ينسجم مع أهداف تونس في مجال التحكم في الطاقة والحد من الانبعاثات.
وعلى المستوى التشريعي تعمل الوحدة الوطنية للأوزون على استكمال إطار تنظيمي جديد يتعلق بالتصرف في دورة حياة غازات التبريد من الاستيراد والتوزيع إلى الاستعمال والاسترجاع وإعادة التدوير. كما تعتزم السلطات المختصة منع تصنيع أو توريد تجهيزات التبريد وتكييف الهواء ومضخات الحرارة التي تحتوي على غازات تبريد يتجاوز مؤشر قدرتها على الاحترار العالمي 700 وذلك بداية من غرة جانفي 2027.
وتشير المعطيات المقدمة خلال التظاهرة إلى أن تونس حققت تقدماً ملحوظاً في برنامج التخلص التدريجي من مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون (HCFC)، حيث بلغت نسبة التخفيض المسجلة إلى موفى سنة 2025 نحو 70 بالمائة مقارنة بخط الأساس المعتمد وهو ما مكن من تفادي انبعاث ما يعادل 917 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون. وأكد يوسف الهمامي المنسق الوطني للوحدة الوطنية للأوزون أن التزام تونس بإرساء قطاع تبريد أكثر استدامة أصبح واقعاً ملموساً بفضل التعاون مع الشركاء الدوليين مشدداً على أهمية مواصلة الاستثمار في الكفاءات الوطنية والتكنولوجيات النظيفة لمواجهة التحديات البيئية والمناخية.
ويرى مختصون أن الرهانات المرتبطة بقطاع التبريد لم تعد تقتصر على حماية البيئة فحسب بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالأمن الغذائي والصحي وبالقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية. كما يمثل تحديث هذا القطاع فرصة لتعزيز تنافسية الصناعة التونسية وتطوير المهارات التقنية وخلق مواطن شغل مرتبطة بالاقتصاد الأخضر. وتندرج هذه الجهود ضمن الهدف الذي حددته تونس لإتمام التخلص النهائي من مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون بحلول سنة 2030 بما يعزز التزاماتها الدولية في مجال حماية طبقة الأوزون ومكافحة التغيرات المناخية ويؤكد توجهها نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة وكفاءة في استخدام الطاقة.
الدورة الحادية عشرة للتظاهرة الاقتصادية الدولية «2026 Africa Big 5» : منصة إفريقية للابتكار والاستثمار والشراكات الاقتصادية
الصحافة اليوم : مديحة معمري تتواصل بقصر المعارض بالكرم فعاليات الدورة الحادية عشرة للتظاه…


