2026-06-19

بمناسبة‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للتبريد‭ ‬2026‭:‬ تونس‭ ‬تسرّع‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬التبريد‭ ‬المستدام‭ ‬وتحوّل‭ ‬صناعي‭ ‬نحو‭ ‬تقنيات‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مديحة‭ ‬معمري‭ ‬

أكدت‭ ‬تونس‭ ‬بمناسبة‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للتبريد‭ ‬2026‭ ‬مواصلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬برنامجها‭ ‬الوطني‭ ‬للانتقال‭ ‬نحو‭ ‬منظومات‭ ‬تبريد‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬وكفاءة‭ ‬طاقية،‭ ‬مع‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬إجراءات‭ ‬جديدة‭ ‬تشمل‭ ‬حظر‭ ‬بعض‭ ‬تجهيزات‭ ‬التبريد‭ ‬والتكييف‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬المرتفع‭ ‬على‭ ‬المناخ‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2027‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تسريع‭ ‬التحول‭ ‬الصناعي‭ ‬نحو‭ ‬تقنيات‭ ‬ومواد‭ ‬تبريد‭ ‬أقل‭ ‬ضرراً‭ ‬بالبيئة‭.‬

وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬خلال‭ ‬ورشة‭ ‬وطنية‭ ‬احتضنتها‭ ‬العاصمة‭ ‬صباح‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬بمبادرة‭ ‬من‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬للأوزون‭ ‬التابعة‭ ‬للوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحماية‭ ‬المحيط‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتنمية‭ ‬الصناعية‭ ‬وبرنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للبيئة‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬االتبريد‭ ‬الذكيب‭ (‬Cool Intelligence‭) ‬وبمشاركة‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬وخبراء‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطاقة‭ ‬والتبريد‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة‭.‬

ويكتسي‭ ‬قطاع‭ ‬التبريد‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬المكونات‭ ‬الأساسية‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ ‬إذ‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والأدوية‭ ‬واللقاحات‭ ‬كما‭ ‬يمثل‭ ‬عنصراً‭ ‬حيوياً‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والصناعي‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬وتزايد‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬خدمات‭ ‬التبريد‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬استعراض‭ ‬التقدم‭ ‬الذي‭ ‬أحرزته‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬التزاماتها‭ ‬الدولية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحماية‭ ‬طبقة‭ ‬الأوزون‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬المسببة‭ ‬للاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬بروتوكول‭ ‬مونتريال‭ ‬وتعديل‭ ‬كيغالي‭.‬

و‭ ‬تم‭ ‬التأكيد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬قامت‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬بتجميد‭ ‬استهلاك‭ ‬مركبات‭ ‬الهيدروفلوروكربون‭ (‬HFC‭) ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الغازات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬التبريد‭ ‬والتكييف‭ ‬والتي‭ ‬تتمتع‭ ‬بقدرة‭ ‬عالية‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬تخصيص‭ ‬حصة‭ ‬سنوية‭ ‬للتوريد‭ ‬تقدر‭ ‬بنحو‭ ‬2,02‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬مكافئ‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أوكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬لفائدة‭ ‬41‭ ‬مؤسسة‭ ‬مورّدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأثر‭ ‬البيئي‭ ‬سحب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬472‭ ‬ألف‭ ‬سيارة‭ ‬من‭ ‬السير‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬كامل‭.‬

مشاريع‭ ‬وإطار‭ ‬تشريعي‭ ‬جديد‭ ‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تقديمها‭ ‬خلال‭ ‬الورشة‭ ‬مشروع‭ ‬تحويل‭ ‬سبعة‭ ‬مصنعّين‭ ‬تونسيين‭ ‬لمكيفات‭ ‬الهواء‭ ‬المنزلية‭ ‬إلى‭ ‬استعمال‭ ‬غاز‭ ‬التبريد‭ ‬R-32،‭ ‬الذي‭ ‬يتميز‭ ‬بقدرة‭ ‬أقل‭ ‬على‭ ‬التسبب‭ ‬في‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭ ‬وبمردودية‭ ‬طاقية‭ ‬أفضل‭ ‬مقارنة‭ ‬ببعض‭ ‬الغازات‭ ‬المستعملة‭ ‬حالياً‭. ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬بنحو‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬مكافئ‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تنطلق‭ ‬أشغال‭ ‬التجهيز‭ ‬وبرامج‭ ‬التكوين‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬جويلية‭ ‬المقبل‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬جديد‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعميم‭ ‬إنتاج‭ ‬مكيفات‭ ‬الهواء‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬السرعة‭ ‬المتغيرة‭ ‬اإنفرترب‭ (‬Inverter‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬تقنية‭ ‬تسمح‭ ‬بتحسين‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية‭ ‬والتقليص‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬التشريعي‭ ‬تعمل‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬للأوزون‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬إطار‭ ‬تنظيمي‭ ‬جديد‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتصرف‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬غازات‭ ‬التبريد‭ ‬من‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتوزيع‭ ‬إلى‭ ‬الاستعمال‭ ‬والاسترجاع‭ ‬وإعادة‭ ‬التدوير‭. ‬كما‭ ‬تعتزم‭ ‬السلطات‭ ‬المختصة‭ ‬منع‭ ‬تصنيع‭ ‬أو‭ ‬توريد‭ ‬تجهيزات‭ ‬التبريد‭ ‬وتكييف‭ ‬الهواء‭ ‬ومضخات‭ ‬الحرارة‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬غازات‭ ‬تبريد‭ ‬يتجاوز‭ ‬مؤشر‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭ ‬700‭ ‬وذلك‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬غرة‭ ‬جانفي‭ ‬2027‭.‬

وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬المقدمة‭ ‬خلال‭ ‬التظاهرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬حققت‭ ‬تقدماً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬التخلص‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬مركبات‭ ‬الهيدروكلوروفلوروكربون‭ (‬HCFC‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬التخفيض‭ ‬المسجلة‭ ‬إلى‭ ‬موفى‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬نحو‭ ‬70‭ ‬بالمائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بخط‭ ‬الأساس‭ ‬المعتمد‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬مكن‭ ‬من‭ ‬تفادي‭ ‬انبعاث‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬917‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭. ‬وأكد‭ ‬يوسف‭ ‬الهمامي‭ ‬المنسق‭ ‬الوطني‭ ‬للوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬للأوزون‭ ‬أن‭ ‬التزام‭ ‬تونس‭ ‬بإرساء‭ ‬قطاع‭ ‬تبريد‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬أصبح‭ ‬واقعاً‭ ‬ملموساً‭ ‬بفضل‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬مواصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬والتكنولوجيات‭ ‬النظيفة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬والمناخية‭.‬

ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬الرهانات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقطاع‭ ‬التبريد‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬مرتبطة‭ ‬أيضاً‭ ‬بالأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والصحي‭ ‬وبالقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭. ‬كما‭ ‬يمثل‭ ‬تحديث‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬الصناعة‭ ‬التونسية‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬التقنية‭ ‬وخلق‭ ‬مواطن‭ ‬شغل‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الأخضر‭. ‬وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬ضمن‭ ‬الهدف‭ ‬الذي‭ ‬حددته‭ ‬تونس‭ ‬لإتمام‭ ‬التخلص‭ ‬النهائي‭ ‬من‭ ‬مركبات‭ ‬الهيدروكلوروفلوروكربون‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2030‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬التزاماتها‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حماية‭ ‬طبقة‭ ‬الأوزون‭ ‬ومكافحة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬ويؤكد‭ ‬توجهها‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬وكفاءة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

الدورة الحادية عشرة للتظاهرة الاقتصادية الدولية «2026 Africa Big 5» : منصة إفريقية للابتكار والاستثمار والشراكات الاقتصادية

الصحافة اليوم : مديحة معمري  تتواصل بقصر المعارض بالكرم فعاليات الدورة الحادية عشرة للتظاه…