2026-07-16

تونس‭ ‬تستضيفت‭ ‬الاجتماع‭ ‬الفني‭ ‬لوفد‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لاتفاقية‭ ‬منطقة‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬القارية‭ ‬الإفريقيةتاالزليكافب فرصة‭ ‬لتشخيص‭ ‬واقع‭ ‬اندماج‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬داخل‭ ‬الفضاء‭ ‬التجاري‭ ‬الإفريقي

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مديحة‭ ‬معمريت

تستضيف‭ ‬تونس‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬الاجتماع‭ ‬الفني‭ ‬لوفد‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لاتفاقية‭ ‬منطقة‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬القارية‭ ‬الإفريقية‭ ‬االزليكافب‭ ‬في‭ ‬محطة‭ ‬تتجاوز‭ ‬التقييم‭ ‬الدوري‭ ‬لمدى‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الالتزامات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالاتفاقية‭ ‬لتشكل‭ ‬فرصة‭ ‬لتشخيص‭ ‬واقع‭ ‬اندماج‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬داخل‭ ‬الفضاء‭ ‬التجاري‭ ‬الإفريقي‭ ‬ورصد‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬قارية‭ ‬واعدة‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أول‭  ‬امس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬تنظيم‭ ‬ورشة‭ ‬حول‭ ‬تقديم‭ ‬دراسة‭ ‬تقييمية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬اتفاقية‭ ‬منطقة‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬القارية‭ ‬الإفريقية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وهي‭ ‬دراسة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬قطعته‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬انخراطها‭ ‬في‭ ‬الاتفاقية‭ ‬ورصد‭ ‬الإشكاليات‭ ‬القائمة‭ ‬وتقديم‭ ‬توصيات‭ ‬عملية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تعزيز‭ ‬مشاركة‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬القاري‭. ‬وتكتسي‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬باعتبارها‭ ‬توفر‭ ‬أرضية‭ ‬لتقييم‭ ‬مدى‭ ‬جاهزية‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الوطني‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬تتيحها‭ ‬االزليكافب‭ ‬وتحديد‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الإفريقية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬اقتراح‭ ‬الإجراءات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بمرافقة‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬توجهها‭ ‬نحو‭ ‬القارة‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬منطقة‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬القارية‭ ‬الإفريقية‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الرهان‭ ‬مقتصرا‭ ‬على‭ ‬إرساء‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬موحد‭ ‬لتحرير‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الاتفاقية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬اقتصادي‭ ‬ملموس‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬وبناء‭ ‬سلاسل‭ ‬قيمة‭ ‬إفريقية‭ ‬وتعزيز‭ ‬اندماج‭ ‬اقتصادات‭ ‬القارة‭.‬وتعد‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬التي‭ ‬انخرطت‭ ‬مبكراً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬وصادقت‭ ‬على‭ ‬الاتفاقية‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الأساسي‭ ‬يبقى‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بقدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الالتزام‭ ‬المؤسساتي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستفادة‭ ‬الفعلية‭ ‬من‭ ‬الامتيازات‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬السوق‭ ‬القارية‭ .‬

سوق‭ ‬إفريقية‭ ‬بـ1.4‭ ‬مليار‭ ‬مستهلك

وتضم‭ ‬منطقة‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬القارية‭ ‬الإفريقية‭ ‬54‭ ‬دولة‭ ‬إفريقية‭ ‬وتمثل‭ ‬سوقاً‭ ‬تتجاوز‭ ‬1.4‭ ‬مليار‭ ‬مستهلك‭ ‬بإجمالي‭ ‬ناتج‭ ‬محلي‭ ‬يفوق‭ ‬3.4‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬المشاريع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الاندماجية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭. ‬وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التنفيذ‭ ‬الفعلي‭ ‬للاتفاقية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التجارة‭ ‬البينية‭ ‬الإفريقية‭ ‬ودعم‭ ‬التصنيع‭ ‬المحلي‭ ‬وتطوير‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج‭ ‬داخل‭ ‬القارة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليص‭ ‬الحواجز‭ ‬التجارية‭ ‬وتسهيل‭ ‬حركة‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬والاستثمارات‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬يمثل‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬فرصة‭ ‬لتنويع‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬وتقليص‭ ‬درجة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬التونسية‭. ‬ورغم‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والخبرة‭ ‬الصناعية‭ ‬التي‭ ‬راكمتها‭ ‬تونس‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬الإمكانات‭ ‬المتاحة‭. ‬وتظل‭ ‬حصة‭ ‬هذه‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬الصادرات‭ ‬التونسية‭ ‬محدودة‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬القارة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تمتلك‭ ‬فيه‭ ‬عدة‭ ‬قطاعات‭ ‬وطنية‭ ‬مؤهلات‭ ‬للتوسع‭ ‬خاصة‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية‭ ‬والأدوية‭ ‬والصناعات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والميكانيكية‭ ‬ومواد‭ ‬البناء‭ ‬والخدمات‭ ‬الهندسية‭ ‬والرقمية‭. ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬الدراسة‭ ‬التقييمية‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬المجالات‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬االزليكافب‭ ‬وتقديم‭ ‬مقترحات‭ ‬لمرافقة‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬الراغبة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬حضورها‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬الإفريقية‭.‬

ويشكل‭ ‬تنفيذ‭ ‬قواعد‭ ‬المنشإ‭ ‬وتسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬التجارية‭ ‬والجمركية‭ ‬أبرز‭ ‬الملفات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬الاتفاقية‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الامتيازات‭ ‬التجارية‭ ‬تبقى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬المتطلبات‭ ‬الفنية‭ ‬والإجرائية‭ ‬للنفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الإفريقية‭. ‬كما‭ ‬تواجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬تحديات‭ ‬عملية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬نحو‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الإفريقية‭ ‬وضعف‭ ‬الربط‭ ‬البحري‭ ‬والجوي‭ ‬المنتظم‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬صعوبات‭ ‬التمويل‭ ‬والتحويلات‭ ‬المالية‭ ‬ونقص‭ ‬المعلومات‭ ‬حول‭ ‬خصوصيات‭ ‬الأسواق‭ ‬المستهدفة‭. ‬وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬آليات‭ ‬إحاطة‭ ‬ومرافقة‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬إفريقيا‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬تجارية‭ ‬فعلية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

الدورة الخامسة للقاءات القطاعية للمركز التقني للصناعات الميكانيكية والكهربائية :  بحث في مستقبل صناعات السيارات والطيران في تونس أمام تحدّي الإنتقال الأخضر