التلوّث البحري تكثيف الحملات وتشديد العقوبات على المخالفين
الصحافة اليوم: نورة العثماني
يتفاقم خطر التلوث البحري على امتداد السواحل التونسية التي اصبحت تشهد أزمة مزدوجة تتعلق بالتلوث البيئي (الصناعي والصرف الصحي) من جهة والتجاوزات التجارية (الاستحواذ غير القانوني على الملك العمومي) من جهة اخرى مخلفة بذلك تداعيات بيئية وصحية واقتصادية متزايدة وذلك بشهادة ناشطين وخبراء بيئيين الذين حذروا في مناسبات عديدة من أن الأزمة بلغت مستويات تهدد التوازن البيئي والحياة البحرية ومصادر رزق آلاف المواطنين.
وللحدّ من هذه التجاوزات اطلقت السلطات المعنية مؤخرا حملات رقابية واسعة لتسجيل المخالفات وتطبيق عقوبات صارمة تصل إلى السجن كما سيتم في القريب تطبيق القانون الخاص بارتكاب تجاوزات تتعلق بالتلوث، مع تخصيص رقم أخضر (1820) لتلقي بلاغات المواطنين والذي مكن خلال الأيام الفارطة من تسجيل 106 مخالفة على طول الشريط الساحلي انتهت بحجز العديد من المعدات.
وتبيّن الارقام الرسمية لوكالة حماية المحيط، أنّ 70 بالمائة من الشواطئ التونسية تعاني من مستويات مختلفة من التلوث مما يؤثر على السياحة وعلى جودة البيئة في المناطق الساحلية وهو ما بات يتطلب تظافر جهود كل الأطراف من دولة وقطاع خاص لمواجهة جهة هذه الظاهرة.
وتواجه السواحل التونسية عدة تحديات بيئية وقانونية من أبرزها التلوث بمياه الصرف الصحي والنفايات الصناعية حيث تُصنف بعض النقاط (خاصة القريبة من الأودية ومصبات الصرف) على أنها غير صالحة للسباحة بسبب تأثير النفايات الصناعية على جودة المياه وصحة المصطافين اضافة الى تنامي مشكلة الاستيلاء على الملك العمومي البحري من بعض الجهات التي اصبحت تُعرف بـ امافيا الشواطئب والتي تعمد إلى الاستحواذ على مساحات شاسعة من الشواطئ بصفة غير قانونية، وتتجاوز الحدّ المسموح به تجارياً، مما يحرم المواطنين من حقهم في التمتع المجاني للشاطئ اضف الى ذلك تعمد المصطافين القيام بسلوكيات مدمرة للمنظومة البيئية على غرار ترك الفضلات على الشواطئ واستخدام السيارات رباعية الدفع والدرجات النارية الكبيرة فوق الكثبان الرملية.
هذا وأعلنت وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي عن تخصيص الرقم الأخضر 1820 للتبليغ عن جميع التجاوزات والمخالفات بالشواطئ، مؤكدة أن استعمال الملك العمومي البحري حق مجاني ومكفول للجميع. كما دعت المواطنين إلى المساهمة في الحفاظ على نظافة الشواطئ، مشيرة إلى أن الفترة المقبلة ستشهد حملات رقابية مكثفة، مع تطبيق عقوبات تتمثل في خطايا مالية تتراوح بين 100 دينار و 50 ألف دينار، وقد تصل إلى السجن لمدة سنة.
ويتواصل مع كل صائفة تنفيذ حملات رقابية مكثفة لحماية الشواطئ من التلوث والاعتداءات، وذلك عبر تفعيل القانون وتشديد العقوبات على المتورطين في إلقاء الفضلات، أواستغلال الملك العمومي البحري دون وجه حق أو التسبب في التلوث الصناعي وتصريف مياه الصرف الصحي مما يهدد الحياة البحرية والصحة العامة.
و لذلك تفرض وزارة الصحة حظراً دورياً على السباحة في عشرات الشواطئ. ورغم كل هذه المجهودات وتنديد المنظمات البيئية وتعهد الوزارات المعنية بإيجاد حلول، ماتزال حالة الشواطئ على ما هي عليه منذ سنوات مما أسفر عن تصنيف العديد منها ضمن قائمة اغير صالحة للسباحةب.
وتجدر الإشارة الى ان تونس كانت قد استضافت الاجتماع الإقليمي الرابع لتقييم حصيلة البرنامج البيئي للبحر الأبيض المتوسط وذلك خلال أيام 23 ـ 25 جوان 2026 وسيعمل البرنامج وفق بيانات وزارة البيئة على تنفيذ إجراءات ذات أولوية تهدف إلى الحد من التلوث الناجم عن الأنشطة البرية في المناطق الساحلية المتوسطية ذات الأولوية، وقياس مدى التقدم المحرز مقارنة بالآثار المنتظرة وعلى تعزيز الاستدامة والقدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية في المناطق الساحلية كما تتضمن الإجراءات أيضا حماية التنوع البيولوجي البحري وحسن إدارة المعارف وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي.
ويشمل البرنامج أيضا مبادرات وأنشطة متعددة القطاعات والتخصّصات بمشاركة عشرة دول وهي: تونس والجزائر وليبيا ومصر ولبنان والمغرب وتركيا وألبانيا والبوسنة والهرسك ومونتينيغرو.
للحدّ من انتشار النفايات البلاستيكية مبادرات مجتمعية تدعم الفرز الإنتقائي والرسكلة
الصحافة اليوم: نورة العثماني وسط حملات مجتمعية متواصلة للحد من استخدامها…
