تزامنا مع ذروة الموسم الصيفي :
نسق حثيث لعمليات تنظيف الشواطئ ودعوات إلى ترسيخ السلوك البيئي
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
تشهد مختلف الولايات الساحلية خلال هذه الفترة نسقًا متسارعًا لعمليات تنظيف وتهيئة الشواطئ، وذلك بالتزامن مع ذروة الموسم الصيفي والارتفاع الملحوظ في عدد المصطافين والوافدين على الفضاءات البحرية.
وتندرج هذه الحملات ضمن برنامج وطني يهدف إلى المحافظة على نظافة الشريط الساحلي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار، فضلاً عن حماية المنظومة البيئية البحرية من مختلف مصادر التلوث.
وتعمل البلديات بالتنسيق مع السلط الجهوية والمصالح الفنية المختصة على تنفيذ تدخلات يومية تشمل رفع النفايات المنزلية والبلاستيكية، وإزالة الأعشاب البحرية المتراكمة، وكنس الرمال، وتنظيف الممرات والمحيط الخارجي للشواطئ، بما يضمن توفير ظروف ملائمة وآمنة لاستقبال المصطافين.
تعزيز الامكانيات البشرية واللوجستية
ولمواكبة الحركية الكبيرة التي تعرفها الشواطئ خلال هذه الفترة، تم تعزيز فرق النظافة بعدد إضافي من الأعوان، إلى جانب توفير معدات وآليات متخصصة، من بينها شاحنات رفع الفضلات، والجرارات، وآلات كنس الرمال، بما يسمح بتسريع نسق التدخلات اليومية والحد من تراكم النفايات، خاصة في الشواطئ التي تشهد كثافة مرتفعة من الزوار.
كما يتم تنظيم تدخلات صباحية ومسائية لضمان المحافظة على نظافة الشواطئ على امتداد اليوم، مع تكثيف عمليات رفع الفضلات خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تعرف عادة أعلى نسب الاقبال.
شراكة بين البلديات والمجتمع المدني
ولا تقتصر جهود المحافظة على نظافة الشواطئ على المؤسسات العمومية فحسب، بل تمتد لتشمل مختلف مكونات المجتمع المدني، حيث تشارك الجمعيات البيئية والمنظمات الشبابية والكشفية ومتطوعون من مختلف الأعمار في تنظيم حملات دورية لتنظيف الشواطئ، إلى جانب تنفيذ أنشطة تحسيسية تهدف إلى نشر الثقافة البيئية وترسيخ السلوكيات الإيجابية لدى المواطنين.
وتشمل هذه المبادرات توزيع أكياس لجمع الفضلات، وتعليق لافتات توعوية تحث على احترام المحيط وعدم ترك المخلفات على الرمال أو رميها في البحر، فضلاً عن تنظيم حملات توعوية للأطفال والعائلات حول أهمية المحافظة على البيئة البحرية.
حماية البيئة البحرية مسؤولية مشتركة
ويؤكد مختصون في الشأن البيئي أن نجاح حملات التنظيف يبقى رهينًا بانخراط المواطنين في المحافظة على نظافة الشواطئ، باعتبار أن التدخلات اليومية، مهما بلغت نجاعتها، لا يمكن أن تحقق أهدافها في ظل استمرار بعض السلوكيات السلبية، مثل إلقاء الفضلات عشوائيًا أو استعمال المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.
ويشدد المختصون على أن حماية الشريط الساحلي تتطلب تغييرًا في السلوك الفردي والجماعي، عبر احترام الفضاءات العامة، واستعمال الحاويات المخصصة للنفايات، والمساهمة في المحافظة على الثروة البيئية التي تمثل رصيدًا وطنيًا وسياحيًا هاما.
متابعة مستمرة لضمان سلامة المصطافين
وبالتوازي مع عمليات التنظيف، تواصل المصالح المختصة تنفيذ برامج لمراقبة جودة مياه السباحة ومتابعة الوضع البيئي للشواطئ، مع التدخل السريع عند تسجيل أي إخلالات قد تؤثر في سلامة المصطافين أو في جودة المحيط الساحلي.
كما يتم التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة لضمان جاهزية الشواطئ من حيث النظافة والسلامة والخدمات الأساسية، بما ينسجم مع متطلبات الموسم السياحي ويعزز صورة الشواطئ كفضاءات ترفيهية تستجيب للمعايير البيئية والصحية.
جهود متواصلة لانجاح الموسم الصيفي
ومع تواصل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الإقبال على الشواطئ، تتواصل عمليات التنظيف بوتيرة حثيثة في مختلف الولايات، في إطار خطة متكاملة ترمي إلى المحافظة على جمالية الساحل وتحسين جودة المحيط، بما يوفر للمصطافين فضاءات نظيفة وآمنة، ويكرس ثقافة المحافظة على البيئة باعتبارها مسؤولية جماعية تستوجب مساهمة الجميع، من مؤسسات وهياكل محلية ومجتمع مدني ومواطنين، لضمان استدامة الموارد الطبيعية والمحافظة على الشريط الساحلي للأجيال القادمة..
