2026-07-06

تونس‭ ‬تُسجّل‭ ‬سابقة‭ ‬وطنية‭ ‬ومتوسطية ‭ ‬أول‭ ‬رحلة‭ ‬بحرية‭ ‬لقارب‭ ‬صيد‭ ‬حرفي‭ ‬يعمل‭ ‬بالطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬الشمسية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬جيهان‭ ‬بن‭ ‬عزيزة

في‭ ‬خطوة‭ ‬رائدة‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭ ‬نظم‭ ‬الصندوق‭ ‬العالمي‭ ‬للطبيعة‭ ‬بشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬بمنطقة‭ ‬أجيم‭ ‬بجزيرة‭ ‬جربة‭ ‬تجربة‭ ‬ميدانية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تونس‭ ‬والبحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬إبحار‭ ‬فعلي‭ ‬لقارب‭ ‬صيد‭ ‬حرفي‭ ‬يعمل‭ ‬بالكامل‭ ‬بالطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للصيد‭ ‬البحري‭ ‬وتربية‭ ‬الأحياء‭ ‬المائية‭ ‬والوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتحكم‭ ‬بالطاقة‭ ‬ووكالة‭ ‬النهوض‭ ‬بالاستثمارات‭ ‬الفلاحية‭.‬وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬اإزالة‭ ‬الكربون‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬الصيد‭ ‬الحرفي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وتعزيز‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مجتمعات‭ ‬ساحليةب‭ ‬الممول‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬وشؤون‭ ‬الكومنولث‭ ‬والتنمية‭ ‬البريطانية‭ ‬والذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصيد‭ ‬البحري‭ ‬التقليدي‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الملوثة‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الصيادين‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والبيئية‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬استجابةً‭ ‬للتحديات‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬قطاع‭ ‬الصيد‭ ‬الحرفي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الارتفاع‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬المحروقات‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضرورة‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬تداعيات‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬والالتزامات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بخفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة‭.‬

وتعتمد‭ ‬التجربة‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬محرك‭ ‬كهربائي‭ ‬مخصص‭ ‬لقوارب‭ ‬الصيد‭ ‬الساحلي‭ ‬وبطارية‭ ‬قابلة‭ ‬للشحن‭ ‬توفر‭ ‬الطاقة‭ ‬اللازمة‭ ‬للإبحار‭ ‬ومحطة‭ ‬شحن‭ ‬بالطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬تم‭ ‬تركيزها‭ ‬لفائدة‭ ‬مجمع‭ ‬التنمية‭ ‬للصيد‭ ‬البحري‭ ‬بغنوش‭ (‬ولاية‭ ‬قابس‭) ‬وبأجيم‭ ‬جزيرة‭ ‬جربة‭ (‬ولاية‭ ‬مدنين‭) ‬لتمكين‭ ‬الصيادين‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬شحن‭ ‬البطاريات‭ ‬باستعمال‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭.‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬اختيار‭ ‬منطقة‭ ‬أجيم‭ ‬بجربة‭ ‬لاحتضان‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬النموذجية‭ ‬نظراً‭ ‬لما‭ ‬تتميز‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬نشاط‭ ‬هام‭ ‬للصيد‭ ‬الحرفي‭ ‬وانخراط‭ ‬الناشطين‭ ‬المحليين‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توفر‭ ‬الظروف‭ ‬الطبيعية‭ ‬الملائمة‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭.‬

وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬أول‭ ‬برهان‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬اعتماد‭ ‬قوارب‭ ‬الصيد‭ ‬الحرفي‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬الشمسية‭ ‬كبديل‭ ‬فعّال‭ ‬ومستدام‭ ‬للمحركات‭ ‬التقليدية‭ ‬العاملة‭ ‬بالوقود‭ ‬الأحفوري‭.‬

كما‭ ‬تضع‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬ريادي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬حوض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إزالة‭ ‬الكربون‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬الصيد‭ ‬الحرفي‭ ‬وتفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬تطوير‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة‭ ‬ومستدامة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬البحرية‭ ‬وتدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأزرق‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬النموذجية‭ ‬تتميز‭ ‬بفوائد‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬انها‭ ‬ستساهم‭ ‬في‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬بالنسبة‭ ‬للصيادين‭ ‬الحرفيين‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الهواء‭ ‬بالمناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬وتقليص‭ ‬مخاطر‭ ‬التلوث‭ ‬البحري‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬المحروقات‭ ‬وتقليص‭ ‬مخاطر‭ ‬التلوث‭ ‬السمعي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬المحركات‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬وتعزيز‭ ‬صمود‭ ‬المجتمعات‭ ‬الساحلية‭ ‬وتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬عيش‭ ‬الصيادين‭ ‬وتوفير‭ ‬نموذج‭ ‬قابل‭ ‬للتعميم‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬ودول‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭.‬

ويمتد‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنة‭ ‬كاملة‭ ‬بمنطقة‭ ‬خليج‭ ‬قابس‭ ‬ويهدف‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬الجدوى‭ ‬التقنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لاستخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬في‭ ‬الصيد‭ ‬الحرفي‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬تمويل‭ ‬مبتكرة‭ ‬تسمح‭ ‬بتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬مستقبلاً‭.‬

كما‭ ‬يسعى‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬تجهيز‭ ‬ثمانية‭ ‬قوارب‭ ‬صيد‭ ‬حرفي‭ ‬بأنظمة‭ ‬دفع‭ ‬كهربائية‭ ‬شمسية‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬صياد‭ ‬بحري‭ ‬وممثل‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعنية‭ ‬وإنتاج‭ ‬دراسات‭ ‬وتوصيات‭ ‬عملية‭ ‬لدعم‭ ‬السياسات‭ ‬الوطنية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصيد‭ ‬البحري‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

حماية‭ ‬التراث‭ ‬الحرفي‭ ‬التونسي‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المرأة‭ ‬الحرفية ‭ ‬امشطية‭ ‬جبنيانةب…