منظومة الدواجن على المحك
إصلاحات عاجلة لضمان استدامة الانتاج وحماية المستهلك
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
تواجه منظومة الدواجن في السنوات الأخيرة تحديات متزايدة أثرت بشكل مباشر على الإنتاج والأسعار، وأصبحت تهدد استدامة هذا القطاع الحيوي الذي يمثل أحد أهم مصادر البروتين الحيواني للمواطنين، فضلاً عن دوره في توفير آلاف فرص العمل ودعم الأمن الغذائي.
ويؤكد المختصون أن إنقاذ القطاع يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات الاقتصادية والفنية والتنظيمية، تضمن استقرار الإنتاج وتحافظ على القدرة الشرائية للمستهلك.
وفي اطار الجهود الرامية الى استقرار سوق البيض والحد من تدهور الأسعار، تقرر تخزين نحو15 مليون بيضة في وحدات تبريد مجهزة وفق الشروط الصحية المعتمدة. ويهدف هذا الإجراء إلى امتصاص جزء من فائض الإنتاج خلال فترة الوفرة، بما يساهم في تقليص الضغط على السوق والحفاظ على أسعار تغطي كلفة الإنتاج.ومن المنتظر أن تطرح تدريجياً في الأسواق خلال الفترات التي يتراجع فيها الإنتاج أو يرتفع فيها الطلب، بما يضمن استمرارية التزويد ويحد من التقلبات الحادة في الأسعار، مع الحفاظ على جودة البيض وسلامته وفق المعايير الصحية المعمول بها.
ويؤكد المهنيون أن هذه الخطوة تمثل آلية استثنائية لدعم منتجي البيض والحد من الخسائر التي تكبدوها جراء انخفاض الأسعار، داعين إلى مرافقتها بإجراءات أخرى، من بينها تنظيم الإنتاج، وتحسين منظومة التسويق، وتشجيع التصدير، بما يضمن استدامة القطاع وتحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين.
ارتفاع كلفة الانتاج
يُجمع المهنيون على أن الارتفاع المستمر في أسعار الأعلاف، التي تمثل ما بين 60 و70 % من تكلفة الإنتاج، يعد أبرز أسباب تدهور القطاع. كما ساهمت زيادة أسعار الطاقة والنقل والأدوية البيطرية واالكتاكيتب في تقليص هوامش الربح، ودفع عدد من المربين إلى تقليص نشاطهم أو مغادرة القطاع.
ويمثل توفير الأعلاف بأسعار مناسبة أحد أهم مفاتيح إنقاذ منظومة الدواجن. ويمكن تحقيق ذلك عبر تشجيع زراعة الذرة والصويا محلياً، وتنويع مصادر التوريد، وتكوين مخزون استراتيجي من المواد الأولية لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب مراجعة سياسات الدعم بما يضمن وصوله إلى المنتجين المستحقين.
تعزيز الوقاية الصحية
تشكل الأمراض الوبائية أحد أكبر المخاطر التي تواجه القطاع، لذلك تبرز أهمية تعزيز برامج المراقبة البيطرية، وتكثيف حملات التلقيح، وتطبيق معايير الأمن الحيوي داخل المزارع، مع توفير خدمات الإرشاد البيطري للمربين، بما يحد من الخسائر ويحافظ على جودة الانتاج.
تسهيل التمويل
يعاني العديد من المربين، خاصة صغار المنتجين، من صعوبة الحصول على التمويل اللازم لمواصلة نشاطهم. ومن شأن توفير قروض ميسرة، وإعادة جدولة الديون، وإحداث آليات لضمان التمويل، أن يمنح القطاع قدرة أكبر على مواجهة الأزمات وتحسين الانتاجية.
تطوير البنية التحتية
يتطلب النهوض بمنظومة الدواجن الاستثمار في تحديث المذابح، وتحسين وسائل التخزين والتبريد والنقل، بما يضمن المحافظة على جودة المنتجات وتقليص نسب الفاقد، إلى جانب تشجيع الصناعات التحويلية التي تضيف قيمة اقتصادية للمنتجات.
دعم البحث العلمي والتكوين
يمثل البحث العلمي ركيزة أساسية لتطوير القطاع من خلال استنباط سلالات أكثر إنتاجية ومقاومة للأمراض، وتحسين تقنيات التغذية والتربية. كما يسهم تكوين المربين ونقل التقنيات الحديثة في رفع الكفاءة الإنتاجية وخفض التكاليف.
كما أن مراقبة الأسواق وحماية المستهلك تقتضي استدامة القطاع وتعزيز الرقابة على مسالك التوزيع للحد من الاحتكار والمضاربة، وضمان شفافية الأسعار، بما يحقق توازناً بين مصلحة المنتج والمستهلك، ويحافظ على استقرار السوق.
رؤية مستقبلية
يرى المتابعون أن مستقبل منظومة الدواجن يرتبط بقدرة مختلف الأطراف، من سلطات عمومية ومنظمات مهنية ومنتجين، على تنفيذ إصلاحات شاملة تقوم على التخطيط السليم، وتحسين الحوكمة، وتطوير الإنتاج المحلي، وتعزيز الاستثمار في التقنيات الحديثة. فهذه الإجراءات لا تسهم فقط في إنقاذ القطاع من التدهور، بل تضمن أيضاً استدامته وتعزيز مساهمته في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والمناخية العالمية، تبقى المحافظة على منظومة الدواجن مسؤولية مشتركة تستوجب تضافر الجهود ووضع سياسات طويلة المدى، توازن بين استقرار الإنتاج، وتحسين دخل المربين، وضمان توفر منتجات ذات جودة عالية وبأسعار مناسبة.
