من مساعدات خيرية إلى تجارة ريعية متوحشة: أسعار االفريبب ترتفع وتصل إلى أرقام قياسية
الصحافة اليوم:
تبدأ الجولة في أسواق االفريبب منذ ساعات الصباح الأولى حيث يرتفع صياح الباعة ويتجمع المواطنون حول أكوام الملابس أين تُقبل الأمهات و الآباء آملين في العثور على قطع ملابس لهم ولأطفالهم بأسعار تناسب قدرتهم الشرائية ليتحول هذا الأمل فجأة إلى صدمة عندما يرفعون بعض القطع على غرار الأحذية أو الحقائب ويجدون أن أسعارها تتجاوز احيانا 100 دينار.ويقف المواطن البسيط مذهولا أمام هذه الاسعار بعد أن تحول االفريبب من ملاذ للفقراء ومتوسطي الدخل إلى فضاء يعجزون عن دخوله بسبب الارتفاع الكبير وغير المعقول في الأسعار .
وتظهر المفارقة التي أصبحت تثير السخرية اليوم في المقارنة بين الأسواق اذ تتجاوز أسعار قطع ا الفريبب في كثير من الأحيان أسعار الملابس الجاهزة والجديدة المعروضة في المغازات والمحلات العادية.
في الماضي، كان المواطن يهرب من غلاء محلات الملابس الجديدة و يلجأ إلى االفريبب ليوفر المال لكن اليوم بإمكانك الدخول إلى محل تجاري عادي وشراء قميص جديد وغير مستعمل، بسعر يتراوح بين 60 و80 دينارا لكن عندما تدخل بعض ا بوتيكات الفريبب الحديثة وتجد قطعة ملابس مستعملة ومستهلكة، ومع ذلك تُباع باكثر من 100 دينار أي أغلى من الجديد، والسبب الوحيد لهذا الارتفاع غير المنطقي هو أنها تحمل شعار ماركة عالمية . وبذلك تفقد هذه المنظومة جوهرها الاجتماعي و تجعل العائلات ذات الدخل المحدود أو حتى الطبقة المتوسطة غير قادرة على تأمين أبسط احتياجاتها من الملابس.
ولا شك ان المواطن يتحمل جزءا من المسؤولية في تواصل هذا الارتفاع الجنوني لبلوغ الأسعار أرقاما قياسية حيث يتسابق الكثير من الشباب والعائلات نحو محلات االفريبب الراقية و يقبلون دفع مبالغ خيالية دون أي رفض أو تفكير. ولا شك ان هذا التهافت الكبير وغياب ثقافة المقاطعة يشجعان على مواصلة رفع الأسعار واستغلال الهوس بالماركات العالمية، فالقواعد التجارية البسيطة تؤكد أن الجشع يستمر طالما أن هناك من يشتري . ولو امتنع المستهلك عن الشراء لاضطر التجار إلى خفض الأسعار بشكل فوري لان مسألة انقاذ قطاع الملابس المستعملة و إعادته كملاذ للفقراء تحتاج إلى وعي من المواطن قبل كل شيء .
منظومة الغلاء
يؤكد بائعو التفصيل تغلغل االلوبياتب التي سيطرت على قطاع الفريب وحوّلته من عمل خيري بدأ في الأربعينات إلى تجارة ريعية تحتكرها بعض الجهات، فبعد أن كان صاحب المعمل يستورد البضاعة مباشرة ويقوم بفرزها ليبيعها لتجار الجملة، أصبح اليوم يؤجّر رخصته لمن يسمى بـ االربّاطب الذي يمررها بدوره لتجار الجملة، لينتهي الأمر في أيدي االقشارةب، وهو ما جعل البضاعة تمر بسلسلة أطول من المسار القانوني قبل أن تصل إلى بائع التفصيل, ونتيجة لتعدد الوسطاء الذين يتهربون من دفع الضرائب، ارتفعت اسعار ابالةب الفريب بشكل كبير ليتحمل بائع التفصيل والمواطن البسيط العبء الأكبر لبضاعة قلت جودتها مقابل أثمان خيالية.
تجدر الإشارة إلى أن قطاع الملابس المستعملة تاريخيا بدأ كعمل اجتماعي خيري تقوده سلطات الاستعمار الفرنسي لجمع المساعدات للفقراء لكنه سرعان ما شهد تلاعبا وتحول إلى تجارة غير مقننة حيث تم تأسيس أول المصانع في الستينات. وفي سنة 1995، جاء المرسوم عدد 2396 ليكون أول إطار تشريعي ينظم القطاع لكنه عوض أن يحمي المستهلك، ساهم في تكريس الاقتصاد الريعي و الاحتفاظ بالامتيازات لجهات محددة حيث فرض نظام االكوتاب (حصص محددة بـ 10 آلاف طن سنوياً) يتم توزيعها على المستوردين ما أغلق الباب أمام المنافسة الحرة وفتح المجال لسيطرة شبكات الاحتكار التي تسببت في الارتفاع القياسي للأسعار اليوم.
سامية جاءبالله
رئيس نقابة الصيدليات الخاصة لـ االصحافة اليومب: نرفض خرق الاتفاق الأخلاقي مع رئيس الجمهورية
الصحافة اليوم: تواجه العلاقة التعاقدية بين نقابة اصحاب الصيدليات الخاصة…
