تضاعف أسعار الغلال بشكل مفاجئ : إغراءات التصدير العشوائي تضع قوت المستهلك تحت رحمة المضاربة
الصحافة اليوم:
شهدت الأسواق خلال الأيام القليلة الماضية قفزة في أسعار الغلال حيث تضاعفت أسعار بعض الغلال بشكل مفاجئ وغير متوقع ونذكر على سبيل المثال الكيلوغرام الواحد من غلة االدلاعب كان يُباع بسعر لا يتجاوز 700 مليم خلال الايام القليلة الماضية قبل أن يرتفع بسرعة قياسية ليبلغ 1400 مليم دفعة واحدة واالبطيخب تجاوز سعره 2500 مليم للكيلوغرام الواحد في حين كان يباع بـ 1400 مليم للكيلوغرام في السابق ، وهو ما أثار حالة من الاستغراب لدى عدد كبير من المستهلكين الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع شرائي جديد ينهك ميزانياتهم الضعيفة.
ولاحظ المواطنون الذين توافدوا على المحلات المخصصة لبيع الغلال هذا الارتفاع وعبر الكثيرون عن غضبهم من هذه الزيادة الحادة التي طالت االدلاع ب والبطيخ والخوخ كغلال شعبية أساسية في فصل الصيف، خاصة وأن ميزانية اغلب العائلات لم تعد تحتمل مزيدا من الضغوطات. ويتساءل المواطنون حول الاسباب التي تجعل سعر هذه الغلال يتضاعف بين عشية وضحاها دون وجود مبررات مناخية أوقلة في المحصول تحتم هذا الشح المفاجئ في العرض.
وتحدثت االصحافة اليومب مع عدد من تجار التفصيل لمعرفة الأسباب التي تكمن وراء هذا الارتفاع المفاجئ . وأكد التجار أنهم ليسوا سبب ارتفاع الاسعار باعتبارهم اخر حلقة في سلسلة التوزيع وأن الأسعار تتأثر مباشرة بما يحدث في بداية الحلقة . وأوضح التجار أن السبب الرئيسي يعود إلى التدفق الكثيف للمشترين القادمين من القطر الليبي والذين دخلوا مباشرة على خط شراء كميات كبيرة من االدلاعب والبطيخ والخوخ من الفلاحين في الأراضي الفلاحية ومناطق الإنتاج.
وشرح التجار كيف أدى هذا الإقبال الليبي الواضح على شراء الغلال المذكورة إلى تغذية طمع بعض المنتجين والفلاحين المحليين حيث يقدم المشترون الجدد عروضا مالية مرتفعة واستلام المحاصيل كاملة من الأراضي الفلاحية .
ودفع هذا الإغراء المالي الفلاحين إلى الرفع في أسعار بيع الغلال بالجملة والتفصيل لإستغلال ما يدفعه المشترون الأجانب من مبالغ مرتفعة. وانعكس هذا الارتفاع الكبير في أسعار الغلال بشكل مباشر على تجارة التفصيل حيث وجد باعة التفصيل أنفسهم مجبرين على شراء الغلال بأسعار مبالغ فيها ليقوموا بدورهم بتحميل الزيادة على الحريف النهائي.
ويدفع المستهلك كالعادة في مختلف الأزمات والتقلبات الاقتصادية الفاتورة النهائية من قوته وقوت أطفاله ليجد نفسه دائما في مواجهة الارتفاع الجنوني والمفاجئ للأسعار دون أن يملك أي أدوات دفاعية سوى تقليص الكميات المشتراة أوالعزوف الكلي عن شراء فاكهة شعبية بسيطة كـا الدلاعب وتعكس هذه الوضعية واقعا صعبا للحريف مفاده ان حلقات الإنتاج والتجارة تضمن أرباحها وتكبد المستهلك كل الخسائر والمصاريف المرتفعة ليبقى هوالمتضرر الوحيد من كل تحول يطرأ على خريطة الأسواق.
غياب الرقابة
ويبين هذا الوضع حجم الفراغ الرقابي الذي تشهده مسالك التوزيع واسواق الجملة والقطاع الفلاحي ككل . كما يتجلى غياب الرقابة الميدانية للأسعار من قبل الجهات المعنية وهوما يفتح المجال أمام عديد الممارسات مثل البيع خارج المسالك القانونية والترفيع في الأسعار بشكل عشوائي ، ما يجعل السوق تحت رحمة منطق العرض والطلب العشوائي . ويتطلب هذا الوضع ضرورة التدخل العاجل من قبل السلطات لحماية وتأمين اقفةبالمستهلك وذلك عبر فرض آليات جدية لتسقيف أسعار الغلال بمختلف انواعها وتتبع السلع من حلقة البيع الاولى وهي الفلاح وصولا الى اخر حلقة وهي تاجر التفصيل لضمان عدم ترك القوت اليومي للمواطن تحت رحمة المزايدات المالية وإغراءات الشراء الأجنبي.
سامية جاءبالله
آفة المخدرات: حرب الوقاية والعلاج تتطلب تكامل جميع الأطراف
تواجه تونس اليوم واحدة من أعقد الأزمات الاجتماعية والصحية التي تمسّ …
