2026-08-10

آفة‭ ‬المخدرات‭:‬ حرب‭ ‬الوقاية‭ ‬والعلاج‭ ‬تتطلب‭ ‬تكامل‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف

تواجه‭ ‬تونس‭ ‬اليوم‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أعقد‭ ‬الأزمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والصحية‭ ‬التي‭ ‬تمسّ‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬استقرار‭ ‬مجتمعنا‭ ‬وهي‭ ‬تفشي‭ ‬آفة‭ ‬المخدرات‭ ‬وانتشار‭ ‬شبكاتها‭ ‬في‭ ‬الاوساط‭ ‬التربوية‭ ‬والشبابية‭ ‬وقد‭ ‬اصبح‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬يمثل‭ ‬خطرا‭ ‬ينخر‭ ‬الطاقة‭ ‬الحية‭ ‬للبلاد‭ ‬ويستهدف‭ ‬خاصة‭ ‬فئة‭ ‬المراهقين‭ ‬والشباب‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬تفشي‭ ‬هذه‭ ‬السموم‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعها‭ ‬التقليدية‭ ‬والمستحدثة‭ ‬وخاصة‭ ‬المواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬عالية‭ ‬الخطورة‭ ‬وسريعة‭ ‬الإدمان،‭ ‬يضع‭ ‬المجتمع‭ ‬بأكمله‭ ‬أمام‭ ‬مسؤوليته‭. ‬ويتطلب‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬وعيا‭ ‬بان‭ ‬المقاربة‭ ‬الأمنية‭ ‬رغم‭ ‬أهميتها‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬ملاحقة‭ ‬شبكات‭ ‬التهريب‭ ‬والترويج‭ ‬وتفكيكها،‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭  ‬أن‭ ‬تحسم‭ ‬المعركة‭ ‬بمفردها‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تساندها‭ ‬إرادة‭ ‬مجتمعية‭ ‬ومؤسساتية‭ ‬متكاملة‭ ‬تتوزع‭ ‬فيها‭ ‬الأدوار‭ ‬بدقة‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ . ‬

وتبدأ‭ ‬المواجهة‭ ‬الفعلية‭ ‬ضد‭ ‬هذه‭ ‬السموم‭ ‬من‭ ‬الدوائر‭ ‬الأكثر‭ ‬قربا‭ ‬من‭ ‬الناشئة‭ ‬والشباب‭ ‬حيث‭ ‬يقع‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬الوقاية‭ ‬وحماية‭ ‬العقول‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬حيث‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المدارس‭ ‬والمعاهد‭ ‬والجامعات‭ ‬ألا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالدور‭ ‬التعليمي‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬حصون‭ ‬وقائية‭ ‬عبر‭ ‬تنظيم‭ ‬حملات‭ ‬توعية‭ ‬دورية‭ ‬بأسلوب‭ ‬مبسط‭ ‬ومباشر‭ ‬يوضح‭ ‬للتلاميذ‭ ‬الأخطار‭ ‬الصحية‭ ‬والنفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للإدمان‭ ‬مع‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬الإخصائيين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬والنفسيين‭ ‬للإنصات‭  ‬والاكتشاف‭ ‬المبكر‭ ‬لعلامات‭ ‬التعاطي‭ . ‬

ولا‭ ‬ننسى‭ ‬الدور‭ ‬الهام‭ ‬للعائلة‭ ‬حيث‭ ‬تتأكد‭ ‬أهمية‭ ‬التنشئة‭ ‬في‭ ‬العائلة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬والمتابعة‭ ‬الواعية‭. ‬فالتربية‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬الحصينة‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬أسرية‭ ‬آمنة‭ ‬تمنح‭ ‬الأبناء‭ ‬المناعة‭ ‬الكافية‭ ‬لمقاومة‭ ‬اغراء‭ ‬بعض‭ ‬الاصدقاء‭ ‬مع‭ ‬تشجيعهم‭ ‬على‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬السلوكيات‭ ‬الخاطئة‭.‬

‭ ‬مراكز‭ ‬علاج‭ ‬الإدمان

وعند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬العلاج‭ ‬والاستعادة‭ ‬يبرز‭ ‬المشكل‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬افتقار‭ ‬بلادنا‭ ‬لمراكز‭ ‬عمومية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬الإدمان‭ ‬لان‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المدمن‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬المراهقين‭ ‬والشباب‭ ‬باعتبارهم‭ ‬ضحية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬والنفسية‭ ‬هوأصل‭ ‬التعافي‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬اصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تنشئ‭ ‬الدولة‭ ‬مراكز‭ ‬علاجية‭ ‬عمومية‭ ‬تتوزع‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬أقاليم‭ ‬الجمهورية‭ ‬لتقديم‭ ‬العلاج‭ ‬الطبي‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭ ‬اللازم‭ ‬للراغبين‭ ‬في‭ ‬التعافي‭ ‬كما‭ ‬وجب‭ ‬تطوير‭ ‬برامج‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬الرعاية‭ ‬اللاحقة‭ ‬ومساعدة‭ ‬المتعافين‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬أومراكز‭ ‬التكوين‭ ‬والعمل‭ ‬،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬انقاذ‭ ‬مجتمعنا‭ ‬والاجيال‭ ‬المقبلة‭ . ‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الحلول‭ ‬الاخرى‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬آفة‭ ‬المخدرات‭ ‬هوإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للفضاءات‭ ‬الشبابية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬دور‭ ‬الشباب‭ ‬والمراكز‭ ‬الثقافية‭ ‬والفضاءات‭ ‬الرياضية‭ ‬وتوفير‭ ‬أنشطة‭ ‬مجانية‭ ‬لملء‭ ‬فراغ‭ ‬الشباب‭ ‬واستثمار‭ ‬طاقاتهم‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬الخطاب‭ ‬الإعلامي‭ ‬التوعوي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكثيف‭ ‬الومضات‭ ‬الإذاعية‭ ‬والتلفزيونية‭ ‬وإنتاج‭ ‬مواد‭ ‬إعلامية‭ ‬معاصرة‭ ‬ومؤثرة‭ ‬تخاطب‭ ‬عقول‭ ‬الشباب‭ ‬بلغة‭ ‬تفاعلية‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬التلقين‭ ‬التقليدي‭ . ‬

سامية‭ ‬جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

إثر‭ ‬مبادرة‭ ‬غراسة‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬شجرة‭ ‬بجبل‭ ‬الناظور‭ :‬ خطوة‭ ‬تجسّد‭ ‬المواطنة‭ ‬وتستدعي‭ ‬التّعميم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المناطق‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬ أطلق‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬صنّاع‭ ‬المحتوى‭ ‬والممثلين‭ ‬بمشاركة‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ …