اعتداءات متكرّرة على وسائل النقل العمومي :
نزيف مالي مستمرّ واختلال في تواتر السفرات يدفع ثمنه المواطن
الصحافة اليوم:
تتواصل الاعتداءات على وسائل النقل العمومي اذ أعلنت مؤخرا شركة النقل أنّه تمّ تسجيل اعتداءين استهدفا عربتيْ مترو، وقد تمثلت الحادثة في رشق عربتي المترو بالحجارة ، ما أسفر عن تهشيم بلور حيث تعرضت العربة الأولى الى اعتداء بين محطتي ا الياسمينب واالتحريرب في حين تعرّضت العربة الثانية إلى اعتداء مماثل على مستوى نفق المروج 1.
وجدّدت شركة النقل بتونس تنديدها بهذه التصرّفات غير المسؤولة التي تلحق أضرارا بأسطولها وتهدد سلامة الأعوان والمسافرين إضافة إلى تأثيرها السلبي على استمرارية خدمات هذا المرفق العمومي داعية إلى المحافظة على وسائل النقل العمومي والإبلاغ عن كلّ سلوك من شأنه الإضرار بها أو تعريض مستعمليها للخطر مؤكدة احتفاظها بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة في الغرض .
وقد اصبحت حوادث رشق وسائل النقل العمومي في بلادنا ظاهرة مقلقة تأخذ طابعا شبه يومي وتتركز بشكل ملحوظ في مناطق معينة تصنف أمنيا بالنقاط السوداء وهي عادة الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية أو المقاطع المعزولة التي تمر عبرها سكك المترو مثل الأنفاق كنفق المروج والمناطق الخالية من الإنارة بين المحطات.
كما يتخّذ توقيت هذه الاعتداءات نمطا متكررا إذ تسجل الذروة مع حلول الظلام والفترات المسائية أو بالتزامن مع نهاية الأسبوع والعطل المدرسية وأحيانا إثر مباريات كرة القدم ما يشير إلى أن هذه الأفعال التخريبية اصبحت مرتبطة بأوقات الفراغ وغياب الرقابة في الشارع .
وتجمع جل التقارير على أن أغلب مرتكبي هذه الاعتداءات هم من فئة الأطفال والقصّر الذين لا تتجاوز أعمارهم في كثير من الأحيان الرابعة عشرة والذين يتحركون في شكل مجموعات صغيرة . وتكمن الخطورة في تنوع دوافع هذا السلوك، فبينما يبدأ الأمر لدى البعض كنوع من اللعب والمغامرة وإثبات الذات بين الاصدقاء دون إدراك لخطورة الفعل، يتطور لدى آخرين ليصبح تعبيرا عن حالة من الإحباط أو التمرد العشوائي ضد الممتلكات العامة التي ينظرون إليها على أنها ملك للدولة وليست ملكا للشعب .
وفي بعض الحالات نلاحظ وكأن الرشق بالحجارة اصبح استراتيجية متعمدة من قبل بعض المنحرفين لتعطيل سير المترو أو الحافلة واضطرار السائق للتوقف ما يتيح لهم فرصة الصعود والقيام بعمليات نشل وسلب للمسافرين تحت طائلة الترويع .
فاتورة باهظة
ومن بين أهم الآثار المترتبة على هذه الظاهرة النزيف المالي المستمر حيث تتكبد شركات النقل خسائر سنوية طائلة ناتجة عن كلفة قطع الغيار واستيراد كميات ضخمة من البلور الخاص بعربات المترو والحافلات، وهي أموال يتم اقتطاعها من ميزانيات كانت مخصصة للتطوير والصيانة الدورية إضافة إلى انهاك الأسطول المتقادم أصلا اذ ان خروج أي عربة تعرضت للاعتداء نحو ورشات التصليح يعني حرمان الخط من وسيلة نقل حيوية لعدة أيام أو أسابيع الى حين صيانتها وينعكس ذلك بشكل مباشر على تواتر السفرات لتصبح متباعدة مع اكتظاظ رهيب في العربات المتبقية فضلا عن الأثر النفسي والجسدي حيث يعيش اعوان النقل من سائقين وقابضين ومعهم مئات الآلاف من الركاب يوميا تحت ضغط نفسي رهيب ، وأصبح الركوب في بعض الخطوط يرافقه تيقظ دائم وخوف من ان يكونوا ضحايا لهذه الاعتداءات وما يمكن ان تتسبب فيه من إصابات بدنية .
لا شك ان استمرار هذا الوضع سيعطل أداء المرفق العام بمرور الوقت لتتحول وسائل النقل العمومي من أداة تيسير للحياة اليومية إلى مصدر قلق واستنزاف للمواطن والدولة على حد سواء ، وأمام تواصل نزيف التخريب نؤكد أن الاعتماد على بلاغات التنديد لن يوقف المخربين لكننا اليوم في حاجة ماسة إلى حلول جذرية وناجعة لوضع حد لهذه الظاهرة .
سامية جاءبالله
