االخلاعةب في تونس :
عندما يتحول البحث عن أسبوع راحة إلى ارعب ماليب!
الصحافة اليوم:
انطلقت منذ فترة رحلة عدد هام من المواطنين في البحث عن مكان للاستجمام والراحة بعد سنة كاملة من العمل والدراسة لكن هذه الرحلة أصبحت في السنوات الأخيرة رحلة بحث شاقة ومكلفة تصطدم بواقع مرير تفرضه الأسعار المشطة للنزل والاستغلال المفرط من قبل أصحاب الشقق المعدة للكراء الصيفي أوما يعرف بشقق الخلاعة، وقد اصبح هذا الوضع يهدد بشكل مباشر الميزانية المنهكة للمواطن التونسي ويحرم فئة كبيرة من حقها في الترفيه .
وقد أصبح قضاء عطلة في أحد النزل بمثابة حلم صعب المنال للمواطن ذي الدخل المتوسط ، فالأسعار قفزت إلى مستويات قياسية لا تتناسب مع المقدرة الشرائية للموظف .وعند احتساب تكلفة إقامة عائلة تتكون من أربعة أفراد لبضعة أيام فقط في نزل متوسط التصنيف، نجد أن المبلغ الإجمالي قد يتجاوز راتب شهرين أوثلاثة.
وما يثير استياء المواطنين بشكل أكبر الشعور بالتمييز في الأسعار بين السائح الأجنبي والمواطن التونسي ، فبينما تحظى وكالات الأسفار الأجنبية بتخفيضات مغرية وجملة من الخدمات المتكاملة بأسعار تفاضلية، يُجبر المواطن التونسي على دفع السعر الأقصى المقابل لخدمات قد لا ترتقي في كثير من الأحيان إلى مستوى التطلعات أوالقيمة المالية المدفوعة. ويجعل هذا الاختلال في التوازن التونسي وكأنه غريب في وطنه وأن القطاع السياحي المحلي يتخلى عنه بمجرد عودة الأسواق العالمية .
استغلال بلا رقابة
وأمام الارتفاع الجنوني لأسعار النزل يجد المواطن في كراء الشقق والبيوت القريبة من الشواطئ بديلا لإنقاذ عطلته الصيفية والاستمتاع بالبحر . لكن هذا البديل لم يسلم بدوره من جشع المضاربين وسماسرة العقارات اذ اصبح كراء شقق االخلاعةب سوقا عشوائية تخضع لقانون الغاب دون أي ضوابط قانونية أو أخلاقية.
وتشهد أسعار الكراء اليومي للشقق في المدن الساحلية على غرار الحمامات وبنزرت والمهدية والوطن القبلي أرقاما خيالية تتضاعف خلال شهري جويلية وأوت ، خاصة وأن اغلب هذه الشقق لا تتوفر فيها أدنى مقومات الراحة أو السلامة ، فالأثاث متهالك والتجهيزات الكهربائية معطلة وغالبا ما تغيب المكيفات رغم الحر الشديد. ورغم ذلك، يفرض أصحابها شروطا مجحفة مستغلين لهفة العائلات وحاجتها الملحة لمساحة صغيرة قريبة من البحر . وعادة ما يكون هذا النمط من الكراء العشوائي خارج الدورة الاقتصادية المنظمة .
ولا يقف هذا الغلاء عند حدود تكلفة الإقامة فقط لكنه حتما يشمل بقية مصاريف الصيف ، فالمصطاف يجد نفسه مجبرا على مواجهة مصاريف إضافية مشطة تتعلق بالتنقل والأكل والترفيه والدخول إلى الشواطئ التي تم احتلال مساحات واسعة منها بشكل غير قانوني من قبل مستغلي المظلات والكراسي . لذلك يجد المواطن التونسي نفسه امام خيارين، إما التداين من اجل توفير بضعة أيام من الترفيه أوالتخلي عن مسألة العطلة والترفيه ، وهوما يسبب في كلا الحالتين ضغطا على العائلة .
وقد أصبح من الضروري أن تتحرك السلطات المعنية وأولها وزارة السياحة وهياكل المراقبة الاقتصادية لوضع حد لهذا الارتفاع الكبير في الأسعار ، وتتطلب حماية ميزانية المواطن اتخاذ إجراءات عملية مثل تشديد الرقابة على النزل وفرض أسعار تشجيعية تكون موجهة للتونسيين في مختلف الفترات ولا تقتصر على مواسم الركود فقط وتثمين السياحة البديلة من خلال تشجيع وتطوير فضاءات التخييم العائلي المنظم والسياحة البديلة في المناطق الداخلية والساحلية غير المستغلة لتكون ملاذا بأسعار معقولة اذ لا يمكننا ان ننكر ان السياحة الداخلية قد أثبتت في كل الأزمات السابقة أنها طوق النجاة الوحيد للسياحة ولأصحاب النزل . ومن الإجحاف أن يتم التعامل مع المواطن التونسي كمواطن درجة ثانية في مواسم الذروة.
سامية جاءبالله
