2026-07-11

  ‬االخلاعةب‭ ‬في‭ ‬تونس‭ : ‬

‭ ‬عندما‭ ‬يتحول‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أسبوع‭ ‬راحة‭ ‬إلى‭ ‬ارعب‭ ‬ماليب‭! ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬

انطلقت‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬رحلة‭ ‬عدد‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬للاستجمام‭ ‬والراحة‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والدراسة‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬رحلة‭ ‬بحث‭ ‬شاقة‭ ‬ومكلفة‭ ‬تصطدم‭ ‬بواقع‭ ‬مرير‭ ‬تفرضه‭ ‬الأسعار‭ ‬المشطة‭ ‬للنزل‭ ‬والاستغلال‭ ‬المفرط‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أصحاب‭ ‬الشقق‭ ‬المعدة‭ ‬للكراء‭ ‬الصيفي‭ ‬أوما‭ ‬يعرف‭ ‬بشقق‭ ‬الخلاعة،‭ ‬وقد‭ ‬اصبح‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يهدد‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬الميزانية‭ ‬المنهكة‭ ‬للمواطن‭ ‬التونسي‭ ‬ويحرم‭ ‬فئة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬الترفيه‭ .‬

وقد‭ ‬أصبح‭ ‬قضاء‭ ‬عطلة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬النزل‭ ‬بمثابة‭ ‬حلم‭ ‬صعب‭ ‬المنال‭ ‬للمواطن‭ ‬ذي‭ ‬الدخل‭ ‬المتوسط‭ ‬،‭ ‬فالأسعار‭ ‬قفزت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬المقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للموظف‭ .‬وعند‭ ‬احتساب‭ ‬تكلفة‭ ‬إقامة‭ ‬عائلة‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أفراد‭ ‬لبضعة‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬نزل‭ ‬متوسط‭ ‬التصنيف،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬المبلغ‭ ‬الإجمالي‭ ‬قد‭ ‬يتجاوز‭ ‬راتب‭ ‬شهرين‭ ‬أوثلاثة‭.‬

وما‭ ‬يثير‭ ‬استياء‭ ‬المواطنين‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬الشعور‭ ‬بالتمييز‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬بين‭ ‬السائح‭ ‬الأجنبي‭ ‬والمواطن‭ ‬التونسي‭ ‬،‭ ‬فبينما‭ ‬تحظى‭ ‬وكالات‭ ‬الأسفار‭ ‬الأجنبية‭ ‬بتخفيضات‭ ‬مغرية‭ ‬وجملة‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬المتكاملة‭ ‬بأسعار‭ ‬تفاضلية،‭ ‬يُجبر‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬السعر‭ ‬الأقصى‭ ‬المقابل‭ ‬لخدمات‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬ترتقي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬التطلعات‭ ‬أوالقيمة‭ ‬المالية‭ ‬المدفوعة‭. ‬ويجعل‭ ‬هذا‭ ‬الاختلال‭ ‬في‭ ‬التوازن‭ ‬التونسي‭ ‬وكأنه‭ ‬غريب‭ ‬في‭ ‬وطنه‭ ‬وأن‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬المحلي‭ ‬يتخلى‭ ‬عنه‭ ‬بمجرد‭ ‬عودة‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ . ‬

استغلال‭ ‬بلا‭ ‬رقابة

وأمام‭ ‬الارتفاع‭ ‬الجنوني‭ ‬لأسعار‭ ‬النزل‭ ‬يجد‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬كراء‭ ‬الشقق‭ ‬والبيوت‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الشواطئ‭ ‬بديلا‭ ‬لإنقاذ‭ ‬عطلته‭ ‬الصيفية‭ ‬والاستمتاع‭ ‬بالبحر‭ . ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬البديل‭ ‬لم‭ ‬يسلم‭ ‬بدوره‭ ‬من‭ ‬جشع‭ ‬المضاربين‭ ‬وسماسرة‭ ‬العقارات‭ ‬اذ‭ ‬اصبح‭ ‬كراء‭ ‬شقق‭ ‬االخلاعةب‭ ‬سوقا‭ ‬عشوائية‭ ‬تخضع‭ ‬لقانون‭ ‬الغاب‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬ضوابط‭ ‬قانونية‭ ‬أو‭ ‬أخلاقية‭.‬

وتشهد‭ ‬أسعار‭ ‬الكراء‭ ‬اليومي‭ ‬للشقق‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الساحلية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الحمامات‭ ‬وبنزرت‭ ‬والمهدية‭ ‬والوطن‭ ‬القبلي‭ ‬أرقاما‭ ‬خيالية‭ ‬تتضاعف‭ ‬خلال‭ ‬شهري‭ ‬جويلية‭ ‬وأوت‭ ‬،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬اغلب‭ ‬هذه‭ ‬الشقق‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬فيها‭ ‬أدنى‭ ‬مقومات‭ ‬الراحة‭ ‬أو‭ ‬السلامة‭ ‬،‭ ‬فالأثاث‭ ‬متهالك‭ ‬والتجهيزات‭ ‬الكهربائية‭ ‬معطلة‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تغيب‭ ‬المكيفات‭ ‬رغم‭ ‬الحر‭ ‬الشديد‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬يفرض‭ ‬أصحابها‭ ‬شروطا‭ ‬مجحفة‭ ‬مستغلين‭ ‬لهفة‭ ‬العائلات‭ ‬وحاجتها‭ ‬الملحة‭ ‬لمساحة‭ ‬صغيرة‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬البحر‭ . ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬الكراء‭ ‬العشوائي‭ ‬خارج‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المنظمة‭ .‬

ولا‭ ‬يقف‭ ‬هذا‭ ‬الغلاء‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬تكلفة‭ ‬الإقامة‭ ‬فقط‭ ‬لكنه‭ ‬حتما‭ ‬يشمل‭ ‬بقية‭ ‬مصاريف‭ ‬الصيف‭ ‬،‭ ‬فالمصطاف‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬مجبرا‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬مصاريف‭ ‬إضافية‭ ‬مشطة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتنقل‭ ‬والأكل‭ ‬والترفيه‭ ‬والدخول‭ ‬إلى‭ ‬الشواطئ‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬احتلال‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬منها‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مستغلي‭ ‬المظلات‭ ‬والكراسي‭ . ‬لذلك‭ ‬يجد‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬نفسه‭ ‬امام‭ ‬خيارين،‭ ‬إما‭ ‬التداين‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬توفير‭ ‬بضعة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الترفيه‭ ‬أوالتخلي‭ ‬عن‭ ‬مسألة‭ ‬العطلة‭ ‬والترفيه‭ ‬،‭ ‬وهوما‭ ‬يسبب‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬الحالتين‭ ‬ضغطا‭ ‬على‭ ‬العائلة‭ . ‬

وقد‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تتحرك‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية‭ ‬وأولها‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة‭ ‬وهياكل‭ ‬المراقبة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لهذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬،‭ ‬وتتطلب‭ ‬حماية‭ ‬ميزانية‭ ‬المواطن‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية‭ ‬مثل‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬النزل‭ ‬وفرض‭ ‬أسعار‭ ‬تشجيعية‭ ‬تكون‭ ‬موجهة‭ ‬للتونسيين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الفترات‭ ‬ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬مواسم‭ ‬الركود‭ ‬فقط‭ ‬وتثمين‭ ‬السياحة‭ ‬البديلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشجيع‭ ‬وتطوير‭ ‬فضاءات‭ ‬التخييم‭ ‬العائلي‭ ‬المنظم‭ ‬والسياحة‭ ‬البديلة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬والساحلية‭ ‬غير‭ ‬المستغلة‭ ‬لتكون‭ ‬ملاذا‭ ‬بأسعار‭ ‬معقولة‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬ان‭ ‬ننكر‭ ‬ان‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬قد‭ ‬أثبتت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأزمات‭ ‬السابقة‭ ‬أنها‭ ‬طوق‭ ‬النجاة‭ ‬الوحيد‭ ‬للسياحة‭ ‬ولأصحاب‭ ‬النزل‭ . ‬ومن‭ ‬الإجحاف‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬كمواطن‭ ‬درجة‭ ‬ثانية‭ ‬في‭ ‬مواسم‭ ‬الذروة‭. ‬

سامية‭ ‬جاءبالله‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

رغم‭ ‬مخاطرها‭ ‬البيئية‭ ‬والصحية‭ :‬ شوارعنا‭ ‬وبحارنا‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬مصبّات‭ ‬للأكياس‭ ‬البلاستيكية