وتتكرّر الأزمة مع كل عيد أضحى: أسعار اللحوم تشتعل والرقابة غائبة والمواطن عاجز عن الشراء
مع اقتراب عيد الأضحى من كل سنة، تبدأ أسعار لحوم االضأنب في الارتفاع بشكل ملحوظ لتتحول فرحة العيد بالنسبة إلى عدد كبير من العائلات إلى مصدر قلق وضغط مادي.
فاضافة الى ارتفاع أسعار الأضاحي التي بلغت مستويات قياسية هذه السنة ، شمل الارتفاع ايضا بيع اللحوم الحمراء بالكيلوغرام وهوما يثقل كاهل المواطن ويجعله عاجزا عن مجاراة الأسعار المرتفعة.
وكما نعلم فان عادات عدد هام من المواطنين تغيرت بسبب تراجع القدرة الشرائية وغلاء المعيشة إذ أصبح الكثيرون يتخلون عن شراء الأضحية كاملة ويكتفون بشراء بضعة كيلوغرامات من لحم الخروف للاحتفال بالعيد ولو بشكل رمزي لكن هذا التوجه انتج بدوره موجة جديدة من ارتفاع الأسعار حيث يستغل بعض الوسطاء والقصابين ارتفاع الطلب قبيل العيد لرفع سعر الكيلوغرام بشكل مبالغ فيه وذلك في ظل غياب الرقابة التي كان يمكن أن تحد من هذه التجاوزات.
ويؤكد المواطنون أن أسعار لحم االخروفب ترتفع بطريقة ملحوظة قبيل عيد الاضحى حتى أن بعض العائلات تضطر إلى تقليص الكميات التي تشتريها أوالاستغناء عن اللحم الأحمر كليا بسبب الغلاء. وما يحدث أصبح ظاهرة تتكرر سنويا دون حلول حيث تتحول المناسبة الدينية التي يفترض أن تكون فرصة للفرحة والتضامن إلى مصدر ضغط نفسي ومادي للعائلات محدودة الدخل.
ويشتكي عدد كبير من المواطنين من أن أسعار اللحوم لم تعد تتناسب مع مستوى الدخل للأغلبية الساحقة التي تجد نفسها عاجزة عن توفير أبسط متطلبات العيد ، فحتى شراء بعض الكيلوغرامات من لحم الخروف أصبح يتطلب ميزانية خاصة بالنسبة لبعض العائلات التي تعاني أصلا من ارتفاع بقية أسعار المواد الغذائية الأساسية والخدمات وكل متطلبات الحياة.
ويعود ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء إلى عدة أسباب أهمها يرتبط بالمضاربة وجشع الوسطاء الذين يستغلون المناسبة لتحقيق أرباح سريعة على حساب المستهلك،كما يوجد تفاوت كبير في الأسعار بين منطقة وأخرى وبين محل وآخر، وهوما يعكس حالة من الفوضى داخل السوق ويفتح الباب أمام التلاعب بالأسعار. ويطالب المواطنون حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتكثيف حملات المراقبة الاقتصادية وردع كل من يثبت تورطه في الترفيع العشوائي في الأسعار خاصة خلال المناسبات الدينية التي تشهد ارتفاعا كبيرا في الطلب.
فقد أصبح لحم الدجاج هو الخيار الوحيد لعدد كبير من العائلات التي لم تعد قادرة على شراء اللحوم الحمراء إلا في مناسبات نادرة وهناك من يعيش طوال السنة تقريبا على استهلاك الدجاج باعتباره الأقل سعرا مقارنة بلحم الضأن واالبقري ب في حين أصبح تناول اللحم الأحمر نوعا من الرفاه بالنسبة إلى أغلب الفئات .
لا شك أن تواصل ارتفاع الأسعار ومنها اللحوم الحمراء يهدد أكثر فأكثر التوازن الاجتماعي ويعمق شعور المواطن بفقدان الأمل خاصة مع تراجع القدرة الشرائية بشكل كبير . كما أن تكرار نفس الأزمة قبل كل عيد يؤكد عدم اعتماد السلطات لحلول جذرية لتنظيم الأسواق ، لذلك لا بد من تدخل السلطات المعنية بشكل أكثر جدية لحماية المواطن من الارتفاع العشوائي للأسعار.
سامية جاءبالله
