مستفيدة من انتمائها المزدوج إلى الفضاء الإفريقي والفرنكوفوني تونس ودور الوساطة بين مختلف الشركاء الدوليين والإقليميين
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة
ما انفكت تونس تؤكد على دعمها للعمل الإفريقي والتزامها بقضايا القارة الإفريقية ومستقبلها المشترك. ويمثل اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد أمس الأول بالوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالفرنكوفونية والجالية الكونغولية في الخارج مناسبة متجددة للتذكير بهذا الالتزام. ومن هذا المنطلق مثّـلت تونس، على امتداد عقود من الزمن، صوتا من الأصوات الداعمة للوحدة الإفريقية والعمل المشترك. وقد ساهمت في بناء المؤسسات القارية التي أصبحت اليوم إطارا أساسيا لمعالجة قضايا التنمية والأمن والتكامل. وكان لها دور تاريخي بارز في مسار تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963، والتي تحولت سنة 2002 إلى الاتحاد الإفريقي. ويأتي ذلك في إطار دعم فكرة الوحدة الإفريقية وتعزيز العمل المشترك بين دول القارة.
وحسب ما يؤكده تاريخ بلادنا في علاقة بالقارة الإفريقية التي تمثل امتدادا جغرافيا وعمقا استراتيجيا حيويا لها، انها منذ حصولها على الاستقلال سنة 1956، تبنت سياسة خارجية تقوم على دعم حركات التحرر في إفريقيا ومساندة الشعوب الساعية إلى التخلص من الاستعمار. وهو ما جعل تونس تحتضن العديد من الشخصيات والحركات الوطنية الإفريقية، ووفرت كذلك فضاء للحوار والتشاور بين قادة البلدان الافريقية خلال فترة شهدت فيها القارة تحولات سياسية عميقة.
وقد ساهمت الدبلوماسية التونسية منذ ستينيات القرن الماضي، في تقريب وجهات النظر بين الدول الإفريقية المستقلة حديثا، وسعت إلى تعزيز فكرة التضامن القاري باعتبارها أداة لمواجهة التحديات التنموية والسياسية، وذلك وصولا الى بعث منظمة الوحدة الإفريقية، أي الاتحاد الإفريقي حاليا، كإطار جامع للدول الإفريقية. وقد انخرطت بلادنا في مختلف هياكل هذا الاتحاد، وساهمت بفاعلية في بلورة السياسات المتعلقة بالسلم والأمن والتنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي.
وفي نفس الوقت حرصت تونس على تعزيز حضورها داخل المؤسسات الإفريقية من خلال المشاركة في المبادرات الاقتصادية والبرامج التنموية، إلى جانب دعم جهود تسوية النزاعات في عدد من مناطق القارة. ويعكس هذا التوجه إيمان بلادنا بأن مستقبل التنمية والاستقرار يرتبط بتعزيز التعاون وتكثيف الشراكات بين الدول الإفريقية. ويتجسد هذا الحضور في المشاركة المتواصلة في القمم الإفريقية وفي المبادرات الرامية لدعم الحوار والتضامن واحترام سيادة الدول الإفريقية والرامية أيضا لتطوير التجارة البينية داخل الفضاء الإفريقي وتحقيق الاندماج الاقتصادي.
وبالإضافة إلى دورها التاريخي في مسار تأسيس الاتحاد الإفريقي فإن تونس مثّـلت أيضا عضوا مؤسسا للمنظمة الدولية للفرنكوفونية. وقد اضطلعت بدور هام في تعزيز التعاون بين المؤسستين، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وانتمائها المزدوج إلى الفضاء الإفريقي والفرنكوفوني. وقد تبنت الدبلوماسية التونسية منذ عقود نهجا قائما على الحوار والتعاون جنوب-جنوب، وسعت إلى بناء جسور التواصل بين مختلف الشركاء الدوليين والإقليميين خدمة لمصالح القارة الإفريقية.
وقد حرصت تونس على دعم المبادرات المشتركة بين المنظمة الدولية للفرنكوفونية والاتحاد الإفريقي في مجالات التعليم والتدريب المهني وريادة الأعمال، كما ساهمت في تعزيز حضور القضايا الإفريقية داخل الفضاء الفرنكوفوني من خلال احتضانها للعديد من التظاهرات والمنتديات الدولية التي جمعت مسؤولين وخبراء من الجانبين. وقد مثلت استضافة بلادنا للدورة الثامنة عشرة لقمة الفرنكوفونية بجزيرة جربة سنة 2022 محطة بارزة لتأكيد التزام تونس بتعزيز الشراكة الإفريقية الفرنكوفونية، حيث تم التأكيد على ضرورة توجيه مزيد من الموارد والبرامج نحو القارة الإفريقية باعتبارها فضاء واعدا للنمو والاستثمار.
ومع تزايد التحديات التي تواجه القارة، سواء كانت اقتصادية أو أمنية أو مناخية والحاجة إلى تعزيز التنسيق بين المنظمة الدولية للفرنكوفونية والاتحاد الإفريقي لضمان تعبئة الموارد والخبرات لخدمة التنمية الإفريقية، واصلت تونس العمل على تشجيع التنسيق بين المؤسسات الفرنكوفونية والهيئات الإفريقية في القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما واصلت العمل على دعم كل المبادرات الرامية إلى بناء شراكة متوازنة وفعالة تسهم في تحقيق تطلعات الشعوب الإفريقية نحو مزيد من الازدهار والاستقرار والتكامل. وهذه الجهود المبذولة من طرف بلادنا تكتسب أهمية خاصة، وذلك بالنظر إلى أن عددا كبيرا من الدول الإفريقية أعضاء في المنظمة الدولية للفرنكوفونية، ما يجعل هذه المنظمة فضاء مهما لتعزيز التكامل والتشاور بين الدول الإفريقية.
اتفاقية الشراكة مع الغرفة التونسية الفرنسية للتجارة والصناعة وزارة التشغيل تعزّز تبادل الخبرات وتطوير آليات الإدماج المهني
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة وقّعت وزارة التشغيل والتكوين المهني أمس …
