2026-06-03

مستفيدة‭ ‬من‭ ‬انتمائها‭ ‬المزدوج‭ ‬إلى‭ ‬الفضاء‭ ‬الإفريقي‭ ‬والفرنكوفوني ‭ ‬تونس‭ ‬ودور‭ ‬الوساطة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬والإقليميين‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سناء‭ ‬بن‭ ‬سلامة

ما‭ ‬انفكت‭ ‬تونس‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬دعمها‭ ‬للعمل‭ ‬الإفريقي‭ ‬والتزامها‭ ‬بقضايا‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬ومستقبلها‭ ‬المشترك‭. ‬ويمثل‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬أمس‭ ‬الأول‭ ‬بالوزير‭ ‬المنتدب‭ ‬لدى‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬المكلف‭ ‬بالفرنكوفونية‭ ‬والجالية‭ ‬الكونغولية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬مناسبة‭ ‬متجددة‭ ‬للتذكير‭ ‬بهذا‭ ‬الالتزام‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬مثّـلت‭ ‬تونس،‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬صوتا‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬الداعمة‭ ‬للوحدة‭ ‬الإفريقية‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭. ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المؤسسات‭ ‬القارية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬إطارا‭ ‬أساسيا‭ ‬لمعالجة‭ ‬قضايا‭ ‬التنمية‭ ‬والأمن‭ ‬والتكامل‭. ‬وكان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬تاريخي‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تأسيس‭ ‬منظمة‭ ‬الوحدة‭ ‬الإفريقية‭ ‬سنة‭ ‬1963،‭ ‬والتي‭ ‬تحولت‭ ‬سنة‭ ‬2002‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬دعم‭ ‬فكرة‭ ‬الوحدة‭ ‬الإفريقية‭ ‬وتعزيز‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬القارة‭.‬

وحسب‭ ‬ما‭ ‬يؤكده‭ ‬تاريخ‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بالقارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬امتدادا‭ ‬جغرافيا‭ ‬وعمقا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬حيويا‭ ‬لها،‭ ‬انها‭ ‬منذ‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬الاستقلال‭ ‬سنة‭ ‬1956،‭ ‬تبنت‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬حركات‭ ‬التحرر‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬ومساندة‭ ‬الشعوب‭ ‬الساعية‭ ‬إلى‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬تونس‭ ‬تحتضن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬والحركات‭ ‬الوطنية‭ ‬الإفريقية،‭ ‬ووفرت‭ ‬كذلك‭ ‬فضاء‭ ‬للحوار‭ ‬والتشاور‭ ‬بين‭ ‬قادة‭ ‬البلدان‭ ‬الافريقية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬شهدت‭ ‬فيها‭ ‬القارة‭ ‬تحولات‭ ‬سياسية‭ ‬عميقة‭.‬

وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التونسية‭ ‬منذ‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬تقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬المستقلة‭ ‬حديثا،‭ ‬وسعت‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬فكرة‭ ‬التضامن‭ ‬القاري‭ ‬باعتبارها‭ ‬أداة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التنموية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وذلك‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬بعث‭ ‬منظمة‭ ‬الوحدة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬أي‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬حاليا،‭ ‬كإطار‭ ‬جامع‭ ‬للدول‭ ‬الإفريقية‭. ‬وقد‭ ‬انخرطت‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬هياكل‭ ‬هذا‭ ‬الاتحاد،‭ ‬وساهمت‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬السياسات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسلم‭ ‬والأمن‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتكامل‭ ‬الإقليمي‭.‬

وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬حرصت‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإفريقية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المبادرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والبرامج‭ ‬التنموية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬جهود‭ ‬تسوية‭ ‬النزاعات‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬القارة‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬إيمان‭ ‬بلادنا‭ ‬بأن‭ ‬مستقبل‭ ‬التنمية‭ ‬والاستقرار‭ ‬يرتبط‭ ‬بتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬وتكثيف‭ ‬الشراكات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭. ‬ويتجسد‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬المتواصلة‭ ‬في‭ ‬القمم‭ ‬الإفريقية‭ ‬وفي‭ ‬المبادرات‭ ‬الرامية‭ ‬لدعم‭ ‬الحوار‭ ‬والتضامن‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬والرامية‭ ‬أيضا‭ ‬لتطوير‭ ‬التجارة‭ ‬البينية‭ ‬داخل‭ ‬الفضاء‭ ‬الإفريقي‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاندماج‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دورها‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تأسيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬فإن‭ ‬تونس‭ ‬مثّـلت‭ ‬أيضا‭ ‬عضوا‭ ‬مؤسسا‭ ‬للمنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفرنكوفونية‭. ‬وقد‭ ‬اضطلعت‭ ‬بدور‭ ‬هام‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬المؤسستين،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وانتمائها‭ ‬المزدوج‭ ‬إلى‭ ‬الفضاء‭ ‬الإفريقي‭ ‬والفرنكوفوني‭. ‬وقد‭ ‬تبنت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التونسية‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬نهجا‭ ‬قائما‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬والتعاون‭ ‬جنوب‭-‬جنوب،‭ ‬وسعت‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬جسور‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬والإقليميين‭ ‬خدمة‭ ‬لمصالح‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭.‬

وقد‭ ‬حرصت‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المبادرات‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفرنكوفونية‭ ‬والاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬المهني‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬كما‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬حضور‭ ‬القضايا‭ ‬الإفريقية‭ ‬داخل‭ ‬الفضاء‭ ‬الفرنكوفوني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احتضانها‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬التظاهرات‭ ‬والمنتديات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬مسؤولين‭ ‬وخبراء‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭. ‬وقد‭ ‬مثلت‭ ‬استضافة‭    ‬بلادنا‭ ‬للدورة‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬لقمة‭ ‬الفرنكوفونية‭ ‬بجزيرة‭ ‬جربة‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬محطة‭ ‬بارزة‭ ‬لتأكيد‭ ‬التزام‭ ‬تونس‭ ‬بتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬الإفريقية‭ ‬الفرنكوفونية،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬توجيه‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬والبرامج‭ ‬نحو‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬باعتبارها‭ ‬فضاء‭ ‬واعدا‭ ‬للنمو‭ ‬والاستثمار‭.‬

ومع‭ ‬تزايد‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القارة،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬أمنية‭ ‬أو‭ ‬مناخية‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفرنكوفونية‭ ‬والاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬لضمان‭ ‬تعبئة‭ ‬الموارد‭ ‬والخبرات‭ ‬لخدمة‭ ‬التنمية‭ ‬الإفريقية،‭ ‬واصلت‭ ‬تونس‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تشجيع‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الفرنكوفونية‭ ‬والهيئات‭ ‬الإفريقية‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬ذات‭ ‬الاهتمام‭ ‬المشترك،‭ ‬كما‭ ‬واصلت‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬كل‭ ‬المبادرات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬شراكة‭ ‬متوازنة‭ ‬وفعالة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬الشعوب‭ ‬الإفريقية‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الازدهار‭ ‬والاستقرار‭ ‬والتكامل‭. ‬وهذه‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬بلادنا‭ ‬تكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬وذلك‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفرنكوفونية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬فضاء‭ ‬مهما‭ ‬لتعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬والتشاور‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭. ‬

‫شاهد أيضًا‬

اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬الغرفة‭ ‬التونسية‭ ‬الفرنسية‭ ‬للتجارة‭ ‬والصناعة ‭ ‬وزارة‭ ‬التشغيل‭ ‬تعزّز‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬وتطوير‭ ‬آليات‭ ‬الإدماج‭ ‬المهني

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سناء‭ ‬بن‭ ‬سلامة وقّعت‭ ‬وزارة‭ ‬التشغيل‭ ‬والتكوين‭ ‬المهني‭ ‬أمس‭ ‬…