باحتضان منتدى التعريف بمؤسسات اكوميساب2026 ومؤتمر سيدات أعمالها
تونس تعزّز تواجدها في الفضاء الاقتصادي الإفريقي
الصحافة اليوم: سناء بن سلامة
في إطار أسبوع السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا اكوميساب 2026 انطلقت أمس ببلادنا فعاليات المنتدى الثالث للتعريف بمؤسسات هذا التجمع الافريقي، الذي يتواصل على امتداد يومين. كما سينطلق غدا مؤتمر سيدات الأعمال والمعرض التجاري الإقليمي لـ اكوميساب اللذان سيتواصلان على امتداد ثلاثة أيام.
ويتماهى تنظيم هاتين التظاهرتين مع مضمون الاتفاقية المتعلقة باستضافة اجتماعات وورشات العمل وأنشطة االكوميساب بالجمهورية التونسية، التي صادق عليها مجلس نواب الشعب بداية 2024. وتهدف هذه الاتفاقية بالإضافة إلى تحويل بلادنا إلى وجهة رئيسية لعقد مؤتمرات وفعاليات منظمة االكوميساب، الى الترويج لها كوجهة استثمارية، بما يعزز تواجدها في الفضاء الاقتصادي الإفريقي، ويسهل نفاذ المنتوجات والخدمات التونسية الى الأسواق الإفريقية، وكذلك يوفر مزايا وضمانات لتسهيل المعاملات الاقتصادية والسياحية ويروّج لتونس كوجهة سياحية متميزة وملائمة للتجارة والاستثمار.
وقد جاءت هذه الاتفاقية بعد قرابة خمس سنوات من انضمام بلادنا رسميا إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا االكوميساب، الذي كان في شهر جوان من سنة 2019. وهو ما مكن من خلق فرص واعدة أمام الصادرات التونسية في الأسواق الإفريقية الضخمة. كما مكن المؤسسات التونسية من الإعفاء التام من المعاليم الديوانية على السلع المصدّرة والمورّدة مع أغلب الدول الأعضاء، والتي تعد باحتساب تونس 21 دولة. وعلى ضوء الاتفاقية المذكورة، وفي إطار التعاون بينها وبين السوق المشتركة للشرق والجنوب الافريقي، تتالت الفعاليات والملتقيات التي تخص هذه السوق والتي احتضنتها تونس بكل اقتدار.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية متكاملة تهدف الى تنويع الأسواق وتقليص الاعتماد على الشركاء التقليديين في أوروبا، الى جانب التموقع كمنصة اقتصادية ولوجستية تربط بين ضفتي المتوسط وإفريقيا جنوب الصحراء. وفي هذا الاتجاه اتخذت بلادنا خلال السنوات الأخيرة جملة من الخطوات التي ترمي من خلالها الى تعزيز حضورها الاقتصادي في الفضاء الإفريقي، وقد حرصت في هذا الإطار على الانضمام إلى التكتلات الاقتصادية الإقليمية وتوسيع شبكة شراكاتها التجارية في هذا الفضاء.
ويمثل انضمام بلادنا إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا االكوميساب محطة مفصلية لهذا التوجه، الذي فتح أمام المؤسسات التونسية آفاق النفاذ إلى واحدة من أكبر الأسواق الإقليمية في القارة ووفر لها تسهيلات تجارية وإعفاءات جمركية وفرص استثمارية واسعة. ذلك ان هذه السوق تمثل فضاء اقتصاديا ضخما يضم مئات الملايين من المستهلكين، وهو ما يمنح الصادرات التونسية فرصا أكبر للنفاذ إلى أسواق جديدة.
وفي هذا الصدد يجدر التذكير بأن الرهان التونسي لا يقتصر على اكوميساب فقط، بل يمتد إلى السعي لتعزيز الحضور داخل مختلف الفضاءات الاقتصادية الإفريقية، سواء عبر إبرام اتفاقيات تعاون ثنائية أو تطوير العلاقات مع تجمعات إقليمية أخرى. وذلك بما ينسجم مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي ترمي إلى الرفع من حجم المبادلات التجارية بين الدول الإفريقية وتعزيز التكامل الاقتصادي في ما بينها.
ودعما لهذا التوجه حرصت مختلف الأطراف الاقتصادية المتدخلة على تطوير خطوط النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية لتسهيل انسياب السلع والاستثمارات مع الدول الافريقية. كما حرصت على تكثيف البعثات الاقتصادية إلى الدول الإفريقية وتشجيع المؤسسات على المشاركة في المعارض والمنتديات الاقتصادية. ومن جهتها تعمل الحكومة على تهيئة مناخ الأعمال بما يسمح للمؤسسات الوطنية بالاستفادة من الامتيازات التي توفرها السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا االكوميساب من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وتشجيع المؤسسات المالية والبنوك على توفير آليات تمويل وتأمين الصادرات والاستثمارات الموجهة نحو الأسواق الافريقية.
ويعكس كل ذلك مدى ما توليه تونس للقارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، من مكانة متقدمة في سياستها الاقتصادية والدبلوماسية، وذلك عبر تكثيف التعاون مع الدول الإفريقية والانخراط في التكتلات الاقتصادية الإقليمية، وفي مقدمتها السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا اكوميساب. كما يعكس أيضا مدى وعي بلادنا بالتحولات الاقتصادية التي تشهدها إفريقيا وحرصها لا فقط على إيجاد، بل تثبيت موطئ قدم داخل أسواقها، بما يعزز انفتاحها على العمق الإفريقي.
عن تطوير التّعاون التونسي الصيني في النقل الحديدي
أمضت الشركة الوطنية للسكك الحديدية الأسبوع المنقضي عقد اقتناء خمسة قط…



