بعد تعيين علي عباس رئيسا لها خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر، قام رئيس الجمهورية قيس سعيّد أمس الأول بتعيين أعضاء لجنة الصلح الجزائي. ويأتي هذا الإجراء تجسيدا للحرص الرئاسي على إحياء مسار الصلح الجزائي وتسريع نسقه وتعزيز نجاعته.
وهذه الخطوة التي اتخذها رئيس الجمهورية لإعادة تشكيل اللجنة المكلفة بالصلح الجزائي، تأتي بعد تقييم لمرحلة سابقة اتسمت ببطء الإنجاز مقارنة بحجم التطلعات. فمنذ سنة 2022 لم تتمكن اللجنتان المتتاليتان اللتان تم تعيينهما من تحقيق النتائج التي كانت مأمولة من هذا الإجراء الرئاسي، لا في مستوى تسوية الملفات ولا في مستوى استرجاع الأموال المنهوبة. وبالتالي يأتي تعيين هذه اللجنة الثالثة في إطار السعي الى إحياء مسار الصلح الجزائي واعطائه نفسا جديدا، لعلّه يتمكن من تحقيق النتائج المنتظرة منه في آجال أقصر.
فمنذ الإعلان عن الصلح الجزائي، قدم الرئيس هذا المسار باعتباره أحد أهم أدوات استرجاع الأموال المتأتية من الجرائم الاقتصادية والمالية، وذلك لتوظيفها في إنجاز مشاريع لفائدة المناطق التي عانت التهميش لعقود. غير أن الانتقال من التصور القانوني إلى التنفيذ العملي واجه عراقيل عديدة. وهو ما أدى إلى بطء واضح في معالجة الملفات وتأخر ظهور نتائج ملموسة، ذلك انه رغم تشكيل لجنة أولى ثم إعادة هيكلتها في مرحلة لاحقة، إلا أن نسق الإنجاز ظل دون مستوى التطلعات، وهو ما دفع رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة إلى التعبير عن عدم رضاه عن سير العمل، كما انتقد ما اعتبره تعطيلا للمسار وتأخيرا في تنفيذ الأهداف التي وضع من أجلها.
وبمضيّه للمرة الثالثة على التوالي نحو ضخ دماء جديدة في مسار الصلح الجزائي من خلال تعيين لجنة جديدة، يؤكد الرئيس قيس سعيّد من جديد تمسكه بإنجاح مشروعه الذي يعتبره جزءا أساسيا من رؤيته للإصلاح الاقتصادي ومحاسبة المتورطين في الاستفادة غير المشروعة من المال العام. وفي هذا الاتجاه أكد في مناسبات عديدة على أن الصلح الجزائي يعدّ خيارا استراتيجيا للدولة، وأن العراقيل التي اعترضته لن تحول دون مواصلة العمل على إنجاحه. وذلك من أجل تحقيق نتائج ايجابية سواء من حيث حجم الأموال المسترجعة أو من حيث المشاريع التي سيتم إنجازها، حتى تعود بالنفع على الجهات الأكثر احتياجا وحتى تمكّن من تحقيق التوازن المنشود بين مختلف مناطق البلاد.
ونظرا للحرص على إنجاح مسار الصلح الجزائي وإعطائه نفسا جديدا فإن إعادة هيكلة اللجنة المكلفة به كان قد رافقها إدخال تعديلات على آليات عملها، وذلك في اتجاه إزالة كل العراقيل الإدارية والقانونية التي عطلت إنجاح هذا المسار وحالت دون تحقيق الأهداف المرجوة منه. وبالتالي من المنتظر أن تباشر اللجنة بتركيبتها الجديدة النظر في الملفات المعروضة عليها، والعمل على تسريع إجراءات التفاوض وإبرام اتفاقيات الصلح مع المعنيين بهذا الاجراء.
وبذلك تدخل آلية الصلح الجزائي مرحلة جديدة، قد تكون الأكثر حساسية منذ إطلاقها، إذ أن اللجنة الثالثة المعيّنة الأسبوع المنقضي ستكون مطالبة بتحويل الإرادة السياسية إلى نتائج عملية تمكن من استعادة الثقة في هذا المسار، الذي ظل حاضرا في صدارة أولويات رئاسة الجمهورية رغم التعثر الذي شهده. وفي ظل التطلع إلى تحقيق نتائج ملموسة على مستوى استرجاع الأموال وتوجيهها نحو المشاريع التنموية ودعم الاستثمار وخلق فرص العمل، يبقى نجاح هذا المسار مرتبطا بمدى سرعة تنفيذ الإجراءات، وفاعلية التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة.
وفي هذا الاتجاه أكد الرئيس في أكثر من مناسبة على انه لن يتخلى عن مسار الصلح الجزائي، الذي لا يعتبره مجرد إجراء قانوني بقدر ما يعتبره خيارا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يهدف إلى إرساء العدالة وإعادة الحق إلى أصحابه، وهو الشعب التونسي. وبالتالي مع الإرادة السياسية القوية لإنجاح هذا المسار، فانه من المنتظر ان يتواصل العمل على إزالة الصعوبات الإجرائية والقانونية. كما تمت دعوة كل الجهات المتدخلة لإزالة كل العراقيل التي كانت قد تسببت في تعطيل عمل اللجنتين الأوليين وتسببت في عرقلة المسار الذي لم يحقق النتائج المأمولة.
وبالتالي من المنتظر أن تباشر لجنة الصلح الجزائي بتركيبتها الجديدة النظر في الملفات المعروضة عليها، والعمل على تسريع إجراءات التفاوض وإبرام اتفاقيات الصلح مع المعنيين بهذا الإجراء وذلك لضمان حقوق هؤلاء وكذلك لضمان تحويل الأموال المسترجعة إلى مكاسب تنموية يستفيد منها المواطنون في مختلف مناطق البلاد وخصوصا تلك الأقل حظا في برامج التنمية والاستثمار والتشغيل.
الحكومة تسرّع في نسق إنجاز المشاريع وتشدّد آليات الرقابة والمحاسبة.. المشاريع العمومية رافد أساسيّ لدفع التنمية
الصحافة اليوم: سناء بن سلامة تعدّ المشاريع التنموية ركيزة أساسية لتحقيق…






