تمثل الجالية التونسية المقيمة بالخارج ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وتعكس العلاقة الاقتصادية والإنسانية  التي تربط بين أبناء الجالية ووطنها الأم مدى التماسك بين الجانبين فضلا عن مستوى الثقة الذي يحافظ عليه التونسيون في الخارج تجاه أسرهم ومجتمعهم، وهو تأكيد على أن الهجرة  رغم ما تفرضه من تحديات اجتماعية، فهي في ذات الوقت  قوة تنموية حقيقية عندما تُدار ضمن رؤية اقتصادية واضحة.

  وتلعب التحويلات المالية للجالية التونسية بالخارج، دوراً محورياً في دعم احتياطي العملة الصعبة وتمويل الاستثمارات المباشرة والتنمية المحلية عبر برامج مخصصة حيث تجاوزت تحويلاتهم المالية 8.8 مليار دينار خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 6 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، مع توقعات بتجاوزها 9 مليارات دينار خلال سنة الحالية.

وفي هذا السياق يندرج تصريح  وزير الشؤون الاجتماعية عصام الاحمر، والذي أكد فيه أن أفراد الجالية التونسية بالخارج هم ثروة وطنية ورأس مال بشري يمتلك كفاءات وخبرات دولية وذلك لدى اشرافه بالقيروان على  الندوة الإقليمية للاستثمار والادماج المالي للتونسيين بالخارج  مضيفا  أن التعامل معهم لا يقتصر على التحويلات المالية وإنما يقوم على اعتبارهم شريكا أساسيا في دعم التنمية الوطنية، مع ضمان حقوقهم ورعايتهم أينما وجدوا.

ويمثل أبناء الجالية التونسية بالخارج رصيدا بشريا واقتصاديا مهما لتونس،  لذلك وجب التفكير بأكثر جدية في كيفية مزيد تحويل خبراتهم وكفاءاتهم وشبكات علاقاتهم إلى فرص استثمارية ذات قيمة مضافة، بما يدعم خلق الثروة ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني خاصة و أن  تحويلات التونسيين بالخارج تمثل قصة نجاح إنسانية واقتصادية في آن واحد، فهذه التدفقات المالية لا تدخل إلى البلاد باعتبارها مجرد تحويلات شخصية، بل تؤدي وظائف اقتصادية متعددة تجعل أثرها يتجاوز المستفيدين المباشرين منها ليشمل الاقتصاد الوطني بأكمله.

وقد  تحولت هذه التدفقات المالية في السنوات الأخيرة  إلى أحد أهم الأعمدة التي يستند إليها الاقتصاد التونسي في مواجهة التقلبات العالمية والمتغيرات الإقليمية  وعندما تبلغ قيمة هذه التحويلات 8.8 مليار دينار في سنة واحدة  فإن أهمية هذا الإنجاز لا تكمن في حجمه المالي فحسب، بل في الرسالة الاقتصادية التي مفادها  بأن ملايين التونسيين في الخارج أصبحوا شريكًا مباشرًا في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لبلادهم وهو ما يؤكد ايضا ان أبناء تونس في الخارج هم أفضل سفراء لتونس كما أنهم قادرون على استقطاب المستثمرين الأجانب والمساهمة في تحقيق تنمية وطنية مستدامة.

كما ينبغي أن  تكون هذه العلاقة التي تربط أبناء تونس بالخارج  بوطنهم الأم  منطلقا لتعزيز الاستثمار المنتج، عبر توفير مناخ أعمال ملائم وآليات مرافقة أكثر فاعلية وربط المستثمرين التونسيين بالخارج بالنسيج الاقتصادي الوطني.

في هذا السياق  تجدر الإشارة وبحسب معطيات وزارة الشؤون الاجتماعية، إلى أن عدد التونسيين المقيمين بالخارج يتجاوز مليون و800 الف تونسي، أي ما يزيد على 15 بالمئة من إجمالي سكان البلاد، مع مساهمة فاقت 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بالنظر إلى التطور المتواصل لحجم التحويلات المالية التي يرسلها أبناء الجالية إلى تونس.

ولدعم فرص الاستثمار للتونسيين بالخارج ومرافقتهم  نظم ديوان التونسيين بالخارج خلال الفترة الممتدة من 23 جويلية إلى 6 اوت الجاري سلسلة من أربعة ملتقيات جهوية مخصصة للاستثمار لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج، وتهدف هذه اللقاءات إلى تشجيع أفراد الجالية التونسية بالخارج على بعث المشاريع والاستثمار في مختلف جهات البلاد من أجل تحقيق تنمية أكثر توازنا مع تقديم أفكار مشاريع واعدة ومتجددة، إلى جانب إتاحة فضاء لتبادل الأفكار والمقترحات العملية بين مختلف المتدخلين، والتعريف بمزايا الإدماج المالي وآلياته لتعزيز مساهمة التونسيين بالخارج في الدورة الاقتصادية الوطنية.

‫شاهد أيضًا‬

في‭ ‬الذكرى‭ ‬الـ‭ ‬69‭ ‬لعيد‭ ‬الجمهورية كسب‭ ‬الرّهان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬عنوان‭ ‬المرحلة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬فاتن‭ ‬الكسراوي‭ ‬ أحيت‭ ‬تونس‭ ‬أمس‭ ‬الذكرى‭ ‬الـ‭ ‬69‭ ‬لعيد‭ ‬الجمه…