العمل على استكمال المنصة الرقمية للكراء المملّك والبيع بالتقسيط ضمان تكافؤ الفرص في مجال السكن الاجتماعي
الصحافة اليوم: سناء بن سلامة
يتواصل العمل على إعداد المنصة الرقمية للتسجيل والانتفاع بمسكن اجتماعي ضمن برنامج الكراء المملك، الذي أقره رئيس الجمهورية قيس سعيد في فيفري الفارط. ومن هذا المنطلق تأتي المجهودات الحثيثة لوزارة التجهيز والإسكان مع مختلف الأطراف المتدخلة لاستكمال إرساء هذه المنصة التي تم برمجة إطلاقها في أواخر سنة 2026.
وفي هذا الإطار عقد صلاح الزواري وزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة أول أمس جلسة عمل، حضرتها مختلف الهياكل الفنية والإدارية المعنية وفي مقدمتها المركز الوطني للإعلامية. وحسب بلاغ لوزارة التجهيز والإسكان فان هذه الجلسة خصصت لمتابعة مدى تقدم إنجاز المنصة الرقمية وسبل تذليل ما اعترضها من صعوبات تقنية وادارية، هذا بالإضافة إلى بحث السبل الكفيلة بتبسيط إجراءات إيداع المطالب ومتابعتها إلكترونيا. ليتم التأكيد بالمناسبة على ضرورة استكمال هذا المشروع في أقرب الآجال.
ويمثل الكراء المملك أحد البرامج الاجتماعية التي أطلقها رئيس الجمهورية لتيسير الحق في السكن لفائدة الفئات التي تعجز عن النفاذ إلى التمويل البنكي التقليدي. ويقوم هذا البرنامج على فلسفة مختلفة عن منظومة القروض السكنية التقليدية، إذ يتيح للمستفيد استغلال المسكن بموجب عقد كراء، على أن تتحول المبالغ المسددة تدريجيا إلى أقساط تؤدي في نهاية المدة إلى تملكه للعقار. وبهذه الصيغة، يصبح امتلاك المسكن متاحا لفئات كانت مستبعدة عمليا من التمويل البنكي بسبب محدودية الدخل أو عدم توفر الضمانات المطلوبة للحصول على قرض عقاري.
ويبلغ الهدف المرسوم لبرنامج الكراء المملك إنجاز حوالي 5 آلاف مسكن ضمن مخطط التنمية الممتد حتى سنة 2030. وقد تم في شهر جوان الفارط إعطاء إشارة انطلاق أشغال المساكن الاجتماعية التي تندرج ضمن هذا البرنامج وذلك لبناء حوالي ألف مسكن خلال سنة 2026. وتتولى تنفيذ هذا البرنامج كل من الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية اسنيتب بفروعها الثلاثة للشمال والوسط والجنوب، وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية اسبرولسب.
وعلاوة على بعده الاجتماعي فان برنامج الكراء المملك ينطوي على بعد إصلاحي إضافي، وذلك من خلال اعتماده على المنصة الرقمية التي تعمل وزارة التجهيز والإسكان على استكمالها. ومن المنتظر ان تتيح هذه المنصة إيداع المطالب ومتابعتها إلكترونيا، والربط الآلي مع قواعد بيانات الإدارات والمؤسسات العمومية للتحقق من استيفاء شروط الانتفاع. وهو ما من شأنه تعزيز شفافية المعاملات والحد من التدخل البشري وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، الى جانب اختصار آجال دراسة الملفات وإسناد المساكن.
ولا تقتصر أهمية المنصة الرقمية التي يتم العمل على استكمالها على بعدها التقني، بل تحمل أيضا بعدا اجتماعيا، يتمثل في تعزيز ثقة المواطنين في برامج السكن الاجتماعي عبر ضمان الشفافية في ترتيب الملفات وإسناد المساكن، والحد من كل أشكال المحاباة أو سوء التصرف. كما أن هذه المنصة ستمكن من توفير قاعدة معلومات دقيقة تساعد الدولة على تقييم حاجيات مختلف الجهات وتوجيه الاستثمارات السكنية وفق الأولويات الفعلية.
ويعكس مشروع المنصة الرقمية توجها حكوميا أشمل نحو رقمنة الخدمات الإدارية وذلك بهدف تحسين جودة المرفق العمومي وتبسيط الإجراءات وتقليص آجال إسداء الخدمات وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة. كما ينسجم هذا المشروع مع التوجهات الواردة ضمن مخطط التنمية 2030-2026، الذي يضع التحول الرقمي في صدارة الإصلاحات الهيكلية. ويعتبر تحديث الإدارة وتبادل البيانات بين المؤسسات العمومية من أهم آليات تحسين نجاعة السياسات العمومية.
وباستكمالها وإطلاقها رسميا فإن هذه المنصة ستكون نموذجا لكيفية توظيف التكنولوجيا في خدمة السياسات الاجتماعية، وتجسيدا عمليا لأهداف مخطط التنمية 2030-2026 الرامية إلى بناء إدارة حديثة أكثر كفاءة وشفافية وأقرب إلى تطلعات المواطن. وبالتالي تكون بلادنا قد خطت خطوة إضافية في مسار تحديث الإدارة العمومية.
المشاركة في أشغال الدورة العادية الـ49 للمجلس التنفيذي للإتّحاد الإفريقي مناسبة لتونس لتجديد إلتزامها بالعمل الإفريقي المشترك
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة يشارك وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونس…
