التكوين المهني العسكري في تونس منظومة متطوّرة وعصريّة..
الصحافة اليوم: سناء بن سلامة
يمثل الاحتفال سنويا بذكرى تأسيسه مناسبة متجددة لترسيخ الرصيد المعنوي والاعتباري الكبير الذي يحظى به الجيش الوطني في وجدان التونسيين، ذلك أن المؤسسة العسكرية بالإضافة الى دورها في حماية السيادة الوطنية وصون استقلال البلاد ووحدة ترابها، ما انفكت تؤكد مدى انفتاحها على محيطها المدني لتعزز صورتها كفاعل وطني يشارك في بناء الدولة الحديثة. وتعدّ منظومة التكوين المهني بالجيش الوطني التي تزخر بها بلادنا، واحدة من علامات انفتاح المؤسسة العسكرية على المحيط المدني، والتي من خلالها تسهم بفاعلية في دعم جهود الدولة في مجال التكوين والتشغيل. ذلك أن وزارة الدفاع الوطني تشرف على شبكة من مراكز التكوين المهني العسكري، التي تجمع بين التأهيل المهني والانضباط العسكري. وتسهر هذه المراكز الموزعة في مختلف الجهات على تأهيل الشباب في اختصاصات متنوعة لتسهم بفاعلية في إعدادهم للحياة المهنية وتدعم اندماجهم في سوق الشغل.
وقد شهدت هذه المنظومة خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا على مستوى البنية التحتية والاختصاصات المعتمدة وجودة التكوين، بما يستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية ومتطلبات التنمية الوطنية. وفي هذا الإطار تعمل وزارة الدفاع الوطني على توسيع شبكة مراكز التكوين المهني العسكري وإحداث فضاءات تكوين جديدة قادرة على استيعاب أعداد أكبر من الشباب. وبالتوازي مع ذلك، تعمل على تطوير وتحديث البرامج التكوينية وتوفير مسارات تكوين عصرية تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني وسوق الشغل، بما يضمن تكوينا يستجيب للمعايير الوطنية والدولية.
ويمثل اعتماد مقاربات حديثة في التكوين ترتكز على الجودة والملاءمة مع متطلبات سوق الشغل أحد مؤشرات النقلة النوعية التي شهدتها منظومة التكوين المهني العسكري. وهو ما يتماهى مع توجه الدولة وحرصها على الاستثمار في الموارد البشرية وتوفير مسارات تكوين عصرية تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني وسوق الشغل. وقد تعزز هذا التوجه من خلال توسيع شبكة مراكز التكوين المهني العسكري وإحداث فضاءات تكوين جديدة قادرة على استيعاب أعداد أكبر من الشباب وتأهيلهم في اختصاصات مطلوبة.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن منظومة التكوين المهني العسكري تضم حاليا 12 مركزا و11 ورشة تكوين مهني عسكري توفر تكوينا في مستويات الكفاءة المهنية والمؤهل التقني المهني. وتتوفر هذه المراكز على اختصاصات ثرية ومتنوعة تشمل الميكانيك والكهرباء واللحام والصناعات المعدنية وصيانة العربات والتجهيزات التقنية وغيرها من الاختصاصات، إضافة إلى اختصاصات حديثة مرتبطة بالتكنولوجيات الجديدة والمهن البحرية. ليتيح هذا التنوع فرصا أوسع للمتكونين لاختيار المسارات التي تتلاءم مع قدراتهم من جهة ومع متطلبات سوق الشغل من جهة أخرى.
وفي هذا السياق يجدر التذكير بمواصلة وزارة الدفاع بالتعاون مع وزارة التشغيل والتكوين المهني جهودها لإحداث مراكز تكوين جديدة تستجيب للحاجيات المستجدة للاقتصاد الوطني، وذلك بالتزامن مع العمل على تطوير المراكز الأخرى القائمة حاليا بمختلف الجهات. ويأتي ذلك في إطار خطوة تهدف إلى تقريب خدمات التكوين من الشباب وتوفير فرص متكافئة للانتفاع بالتأهيل المهني. وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية استراتيجية ترمي إلى تعزيز دور المؤسسة العسكرية في دعم التنمية البشرية والمساهمة في الحد من البطالة عبر تكوين يد عاملة مختصة ومؤهلة.
وبالتالي بالإضافة الى التكوين الأكاديمي التقليدي الذي يركز على الجوانب المعرفية النظرية، برز في بلادنا التكوين المهني العسكري الذي يسهر على إعداد شباب قادر على مواجهة تحديات المستقبل والمساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ومع دخول مراكز جديدة حيز الاستغلال خلال السنوات القادمة، من المتوقع أن تتعزز طاقة الاستيعاب الوطنية للتكوين المهني العسكري بشكل أكبر، بما يرسخ مكانة هذه المنظومة كمساهم فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وكأحد الروافد الأساسية لإعداد شباب قادر ومؤهل علميا وتطبيقيا لمواجهة تحديات المستقبل ومواكب للتحولات التي تشهدها سوق الشغل وطنيا ودوليا.
لسدّ الشغور بمجلس نواب الشعب إنتخابات تشريعية جزئية يوم غد بالدائرة الانتخابية بالكبارية بولاية تونس
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة تجرى يوم غد الأحد الموافق للثامن والع…

