الحكومة تراهن على دعم الطاقات المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء
الإستثمار في الطاقة أولوية وطنية الصحافة اليوم: سميحة الهلالي
تتبنّى تونس سياسة طاقية تهدف إلى تعزيز الحوكمة و تنويع مصادر الطاقة وتسعى إلى المزج بين الطاقة التقليدية والمتجددة خاصة أمام ارتفاع تكاليف الإنتاج والصيانة نظرا للاعتماد شبه الكلّي على الواردات من المحروقات،والطلب المتزايد للمنتجات الطاقية وتأثيرات التغير المناخي.
وقد نجحت الشركة التونسية للكهرباء والغاز في توسيع شبكة الكهرباء لتصل إلى نسبة تغطية عالية جدا، لكن مع تزايد الطلب على الطاقة بنسبة تقارب خمسة في المائة سنويا، وتراجع الإنتاج المحلي من المحروقات، تحولت تونس إلى مستورد للطاقة،وهذا ما دفع الحكومة إلى إجراء إصلاحات جذرية لإعادة هيكلة القطاع، بهدف تحسين الأداء الإنتاجي والمالي والتشغيلي للشركة، والعمل على جذب الاستثمارات الخاصة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
ومن أبرز الإجراءات المتخذة في هذا الصدد، تلك المتعلقة بالجانب التشريعي ونعني بذلك القانون عدد 12 لسنة 2015 الخاص بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، فقد مثّل هذا القانون نقلة نوعية، إذ فتح الباب أمام مشاركة القطاع الخاص من خلال ثلاثة أنظمة رئيسية: الإنتاج الذاتي للاستهلاك الخاص، ونظام التراخيص للمشاريع المتوسطة بين واحد و10 ميغاواط، ونظام اللزمات للمشاريع الكبرى التي تتجاوز 10 ميغاواط سواء للاستهلاك المحلي أو التصدير.
كما صدر قانون الاستثمار عدد 71 لسنة 2016 الذي شجع الاستثمارات في هذا المجال. هذه التشريعات سمحت بإطلاق برنامج الطاقة الشمسية التونسي، الذي يهدف إلى رفع حصة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية إلى 35 بالمائة بحلول عام 2030.
في السياق ذاته، وفي إطار إعادة الهيكلة، دعمت الدولة الشركة التونسية للكهرباء والغاز ببرامج تمويلية دولية إذ حصلت على قروض وتسهيلات لتحسين السيولة وإعادة التوازنات المالية كما أقرت الحكومة برنامجا شاملاً بقيمة 430 مليون دولار أمريكي عام 2025 يركز على تعزيز أداء الشركة، وتقليل الخسائر الفنية والتجارية، وتسريع نشر الطاقات المتجددة بهدف تقليص التكاليف من 60 بالمائة إلى 80 بالمائة، وتخفيف الضغط على صندوق الدعم ، مع دعم تعبئة الاستثمارات الخاصة التي تصل إلى 2.8 مليار دولار بهدف إضافة إنتاج 2.8 ميغاواط من الطاقة الشمسية والريحية بحلول 2028.
وعلى مستوى آخر، ومن الإجراءات المتعلقة بالمشاريع الجديدة والتوسعات شهد القطاع تقدما ملموسا حيث أُطلقت مناقصات كبرى لإنتاج 1700 ميغاواط من الطاقة الشمسية والريحية، شملت محطات شمسية في مناطق مثل القيروان وتوزر وسيدي بوزيد، ومزارع ريحية بقدرات إنتاجية تصل إلى 75 ميغاواط لكل منها.
وقد دخلت بعض هذه المشاريع مثل محطة القيروان الشمسية حيّز التشغيل، في حين تقدم إنجاز البعض الآخر، كما يجري العمل على مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا، الذي سيسمح بتصدير فائض الطاقة المتجددة إلى أوروبا، مما يعزز السيادة الطاقية ويساهم في تنمية موارد الدولة.
بالتوازي مع الطاقات المتجددة، حافظت الدولة على دعم القطاع التقليدي من خلال تطوير حقول الغاز وتحسين شبكات النقل والتوزيع إذ شملت الإصلاحات برامج صيانة وخطط لتقليل الخسائر في الشبكات، وترشيد الاستهلاك عبر صندوق الانتقال الطاقي الذي يقدم منحا وتمويلاً لمشاريع الكفاءة الطاقية.
كما توجهت الدولة إلى عقد وإبرام شراكات دولية لضمان التمويل والتكنولوجيا، مع الحرص على إشراك الشركات المحلية و هو ما سيخلق بدوره فرص عمل إضافية.
في سياق متصل وافقت لجنة المالية والميزانية بالبرلمان على مشروعي القانونين عدد 38 و39 لسنة 2026، والمتعلقين بالموافقة على اتفاقيتي ضمان لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وذلك في إطار طلب استعجال النظر فيهما.ويتعلق المشروعان بضمان قرضين بقيمة جملية تناهز 430 مليون دولار أمريكي، مخصصين للمساهمة في تمويل برنامج تحسين نجاعة وفاعلية وحوكمة قطاع الطاقة في تونس.
في هذا الصدد اكد رياض الدريدي نائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم في تصريح لـاالصحافة اليوم ب ان الاستثمار في الطاقات المتجددة يعد أولوية وطنية و يمكّن من تحقيق التنمية المحلية خاصة والاقتصادية عامة ويمكّن من فتح مواطن شغل ناهيك عن تخفيض العجز الطاقي.
ولفت الدريدي إلى أن ملف الطاقة من الملفات التي تحظى بالأولوية وتحرص تونس كل الحرص على النهوض بالقطاع معتبرا ان الطاقة تمثل أحد اركان السيادة الوطنية.
وأفاد محدثنا في السياق ذاته ان القطاع الطاقي يمثل اكثر القطاعات استنزافا للدعم مما يجعل الجهود تتضاعف لدفع الاستثمارات في المجال وتذليل الصعوبات المطروحة في المجال وتخفيض العجز الطاقي الذي تقدر نسبته بـ65 بالمائة مما يبرز ارتفاع الواردات ولتخفيضها تتجه الدولة نحو الاستثمار في الطاقات المتجددة.
وأشار النائب الى ان تونس تعرف العديد من المشاريع والاستثمارات في المجال وقد صادق البرلمان على لزمة من المشاريع في مجال الطاقة بالإضافة الى موافقة لجنة المالية بالبرلمان على إتفاقيتي ضمان لقرضين بقيمة 430 مليون دولار لفائدة االستاغب. وتندرج كل هذه الخطوات ضمن المجهود الوطني لدعم الطاقات المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليص التبعية الطاقية خاصة في ظل التحديات المالية الراهنة.
ويرى الدريدي ان الجهود تتجه نحوتعزيز المجهود الوطني لدعم الطاقات المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليص التبعية الطاقية خاصة في ظل التحديات المالية الراهنة مما يمكّن من تخفيض الواردات من الغاز الطبيعي والعجز التجاري معتبرا ان هذا التوجه الاستراتيجي يهدف أساسا إلى تعزيز الأمن الطاقي وتخفيف الضغط على ميزانية الدولة وتقليص كلفة انتاج الكهرباء على المدى المتوسط والبعيد، إضافة إلى ان الاستثمار في الطاقة يمثل بوابة لدفع التنمية بالجهات من خلال إحداث مشاريع استثمارية بالمناطق الداخلية.ناهيك عن رفع مستوى التشغيل بفتح مواطن شغل جديدة بالإضافة الى تشجيع المؤسسات الناشئة وانخراطها في الدورة الاقتصادية.
وزير الصحة في جلسة عامة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم : مستشفى الملك سلمان بالقيروان سيكون جاهزا بحلول 2029
الصحافة اليوم: سميحة الهلاليت نظم أمس الاثنين المجلس الوطني للجهات والأق…
