2026-07-06

مشروع‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬الإقصاء‭ ‬المالي‭:‬

البنك‭ ‬البريدي‭ ‬يثير‭ ‬الجدل‭… ‬والإدماج‭ ‬المالي‭ ‬عنوان‭ ‬إصلاحات‭ ‬واسعة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬عواطف‭ ‬السويدي

يعدّ‭  ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬المتعلق‭ ‬بمكافحة‭ ‬الإقصاء‭ ‬المالي‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المشاريع‭ ‬الإصلاحية‭ ‬التي‭ ‬تراهن‭ ‬عليها‭ ‬الحكومة‭ ‬لتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الإدماج‭ ‬المالي‭ ‬وتعزيز‭ ‬نفاذ‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬البنكية‭ ‬والرقمية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬مناقشات‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬والميزانية‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬تباين‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬بشأن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخيارات‭ ‬المطروحة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬مقترح‭ ‬إحداث‭ ‬بنك‭ ‬بريدي،‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬أبرز‭ ‬نقطة‭ ‬خلاف‭ ‬خلال‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع‭.‬

وعقدت‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬والميزانية‭ ‬جلسة‭ ‬استماع‭ ‬إلى‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬وسلطة‭ ‬رقابة‭ ‬التمويل‭ ‬الصغير‭ ‬والهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للتأمين،‭ ‬خصصت‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬القانون،‭ ‬وسط‭ ‬تأكيد‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬النص‭ ‬يمثل‭ ‬إحدى‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬للإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬إدماج‭ ‬مالي‭ ‬أوسع‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬التهميش‭ ‬المالي‭ ‬والاجتماعي‭.‬

وأكد‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬القوانين‭ ‬الإصلاحية‭ ‬ذات‭ ‬البعد‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬باعتباره‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬وإنما‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تكريس‭ ‬عدالة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬النفاذ‭ ‬إليها،‭ ‬مع‭ ‬مراجعة‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬المنظمة‭ ‬لقطاعات‭ ‬التمويل‭ ‬الصغير‭ ‬والتأمين‭ ‬وخدمات‭ ‬الدفع‭ ‬والبنك‭ ‬المركزي،‭ ‬بما‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬انسجام‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭. ‬كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تعكس‭ ‬النصوص‭ ‬الترتيبية‭ ‬المرتقبة‭ ‬إرادة‭ ‬المشرّع‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬باختصاص‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭.‬

وخلال‭ ‬عرضها‭ ‬لمضامين‭ ‬المشروع،‭ ‬أوضحت‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يستهدف‭ ‬أساسا‭ ‬الفئات‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭ ‬والأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬وأصحاب‭ ‬الحرف‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الصغرى،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬خدمات‭ ‬مالية‭ ‬ورقمية‭ ‬أكثر‭ ‬قربا‭ ‬ومرونة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ويدعم‭ ‬خلق‭ ‬مواطن‭ ‬الشغل‭ ‬والتقليص‭ ‬من‭ ‬الفوارق‭ ‬الجهوية‭. ‬واستندت‭ ‬الوزارة‭ ‬إلى‭ ‬معطيات‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬الإدماج‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬دون‭ ‬المستوى‭ ‬المأمول،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يتعامل‭ ‬سوى‭ ‬نحو‭ ‬60‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬البالغين‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬البنكية‭ ‬أو‭ ‬البريدية،‭ ‬فيما‭ ‬تبقى‭ ‬نسب‭ ‬استعمال‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال‭ ‬محدودة‭ ‬للغاية‭.‬

ويقوم‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬الهيئات‭ ‬الرقابية،‭ ‬وتطوير‭ ‬حماية‭ ‬مستهلكي‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬ونشر‭ ‬الثقافة‭ ‬المالية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التداول‭ ‬النقدي‭ ‬ودعم‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭. ‬كما‭ ‬يقترح‭ ‬توسيع‭ ‬مجال‭ ‬تدخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬التمويل‭ ‬الصغير‭ ‬ليشمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والشركات‭ ‬الأهلية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتضامني،‭ ‬مع‭ ‬تمكينها‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬جديدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬خدمات‭ ‬الدفع‭ ‬والوساطة‭ ‬في‭ ‬التأمين‭ ‬وتسويق‭ ‬منتجات‭ ‬الادخار‭.‬

لكن‭ ‬النقاش‭ ‬الأبرز‭ ‬داخل‭ ‬اللجنة‭ ‬تعلّق‭ ‬بمقترح‭ ‬إحداث‭ ‬بنك‭ ‬بريدي‭. ‬فقد‭ ‬اعتبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬أن‭ ‬شبكة‭ ‬مكاتب‭ ‬البريد‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬البلاد‭ ‬تمثل‭ ‬رصيدا‭ ‬وطنيا‭ ‬يمكن‭ ‬استثماره‭ ‬لتقريب‭ ‬الخدمات‭ ‬البنكية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتمكين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬من‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬التمويل،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الادخار‭ ‬والدفع‭ ‬الرقمي‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الفوارق‭ ‬الجهوية‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬تمسكت‭ ‬بموقفها،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬إحداث‭ ‬بنك‭ ‬بريدي‭ ‬أو‭ ‬تعزيز‭ ‬مساهمة‭ ‬البريد‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬بنك‭ ‬قائم‭ ‬يظل‭ ‬خيارا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحسم‭ ‬فيه‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬باعتباره‭ ‬يتطلب‭ ‬دراسة‭ ‬معمقة‭ ‬لمختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬القانونية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والمالية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توفير‭ ‬توافق‭ ‬واسع‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬لضمان‭ ‬نجاحه‭. ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الحالي‭ ‬يمثل‭ ‬حلقة‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬إصلاحي‭ ‬أشمل،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستوعب‭ ‬بمفرده‭ ‬جميع‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الهيكلية‭ ‬للقطاع‭ ‬المالي‭ ‬والبنكي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬والميزانية‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب،‭ ‬ظافر‭ ‬الصغيري،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب،‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬أعادت‭ ‬تحريك‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬الإقصاء‭ ‬المالي‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬التوقف،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشروع،‭ ‬الذي‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬مشاريع‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬ظل‭ ‬محل‭ ‬نقاش‭ ‬داخل‭ ‬اللجنة‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬عامين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتعطل‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع‭ ‬بسبب‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬مقترح‭ ‬إحداث‭ ‬البنك‭ ‬البريدي‭.‬

وأوضح‭ ‬الصغيري‭ ‬أن‭ ‬جلسة‭ ‬الاستماع‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬ممثلي‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬كانت‭ ‬اإيجابية‭ ‬ومثمرةب،‭ ‬مبرزا‭ ‬أنها‭ ‬أتاحت‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬مختلف‭ ‬محاور‭ ‬المشروع،‭ ‬وخاصة‭ ‬مسألة‭ ‬البنك‭ ‬البريدي‭ ‬التي‭ ‬اعتبرها‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬النقاط‭ ‬المطروحة‭ ‬للنقاش‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬ممثلي‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬تعهدوا‭ ‬بإدخال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التحويرات‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬القانون،‭ ‬مع‭ ‬مواصلة‭ ‬دراسة‭ ‬مقترح‭ ‬البنك‭ ‬البريدي،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬منفتحون‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المقترحات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تعزيز‭ ‬الإدماج‭ ‬المالي،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬الحكومة‭ ‬موقفا‭ ‬واضحا‭ ‬ورؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬بشأن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار،‭ ‬ومدى‭ ‬انعكاساته‭ ‬على‭ ‬المنظومة‭ ‬المالية‭ ‬وجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬المسداة‭ ‬للمواطنين‭.‬

واعتبر‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬أن‭ ‬إحداث‭ ‬بنك‭ ‬بريدي،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إقراره،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬إضافة‭ ‬للمنظومة‭ ‬المالية‭ ‬الوطنية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتقريب‭ ‬الخدمات‭ ‬البنكية‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬وتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬المنتفعين‭ ‬بها،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬نقصا‭ ‬في‭ ‬الفروع‭ ‬البنكية‭.‬

وشدد‭ ‬الصغيري‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬الإقصاء‭ ‬المالي‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬أشغالها،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أهميته‭ ‬بالنسبة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وما‭ ‬يتضمنه‭ ‬من‭ ‬إصلاحات‭ ‬تستهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬الإدماج‭ ‬المالي‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬البنكية‭ ‬والرقمية‭ ‬لفائدة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

قبل‭ ‬إسدال‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬الدورة‭ ‬البرلمانية‭:‬ البرلمان‭ ‬يرفع‭ ‬نسق‭ ‬أشغاله‭ ‬ومخطط‭ ‬التنمية‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الأولويات

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬عواطف‭ ‬السويدي مع‭ ‬اقتراب‭ ‬اختتام‭ ‬الدورة‭ ‬البرلمانية‭ ‬العادية‭ …