انطلاق دورة المراقبة للباكالوريا:
آمال متجدّدة في التدارك وتحقيق النّجاح
الصحافة اليوم:مصباح الجدي
مع انطلاق اليوم الأول من دورة المراقبة لامتحان الباكالوريا لسنة 2026، صباح أمس الاثنين 29 جوان، عاد الهدوء الحذر ليخيّم على مراكز الاختبارات في مختلف ولايات الجمهورية، فهي ليست مجرد دورة ثانية من الامتحانات، بل هي موعد يحمل في طياته فرصة جديدة لتدارك ما فات، وإعادة رسم ملامح النجاح بالنسبة إلى آلاف التلاميذ الذين لم يحالفهم الحظ في الدورة الرئيسية.
وتتواصل اختبارات دورة المراقبة على امتداد أربعة أيام متتالية، إلى غاية الخميس 2 جويلية، وفق رزنامة مكثفة تتوزع بين حصص صباحية ومسائية، بما يفرض على المترشحين استعداداً ذهنياً وبدنياً كبيراً، وحسن إدارة للوقت والتركيز طوال أيام الامتحان.
وقد افتتحت الدورة بالمواد الأساسية التي تمثل الوزن الأكبر في احتساب المعدلات. فاجتاز تلاميذ شعبة الآداب اختبار الفلسفة، بينما خاض تلاميذ شعبة الرياضيات اختبار الرياضيات، وأجرى مترشحو العلوم التجريبية امتحان علوم الحياة والأرض، في حين تقدم تلاميذ الاقتصاد والتصرف لاختبار الاقتصاد، واختبر مترشحو العلوم التقنية في مادة التكنولوجيا، فيما اجتاز تلاميذ علوم الإعلامية اختبار الخوارزميات والبرمجة، وأدى مترشحو شعبة الرياضة اختبار العلوم البيولوجية.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، بدت على وجوه التلاميذ مشاعر متباينة بين القلق والأمل. فالكثير منهم يعتبر هذه الدورة فرصة لا ينبغي التفريط فيها، خصوصاً بعد أن أدرك خلال الأيام الماضية الأخطاء التي ارتكبها في الدورة الرئيسية، سواء تعلق الأمر بطريقة الإجابة أو إدارة الوقت أو التأثر بالضغط النفسي.
ويؤكد عدد من المترشحين أن الاستعداد لهذه الدورة كان مختلفاً، إذ ركزوا على مراجعة النقائص والتمارين الأكثر وروداً، مع محاولة التخلص من رهبة الامتحان.
ويقول بعضهم إثر خروجهم من الامتحان إنهم دخلوا قاعات الاختبار بثقة أكبر، لأنهم أصبحوا أكثر إدراكاً لطبيعة الامتحان ومتطلباته، مقارنة بما كان عليه الحال في الدورة الرئيسية.
في المقابل، عبّر آخرون عن أملهم في أن تكون المواضيع في مستوى استعداداتهم، وأن تمنحهم فرصة حقيقية لإبراز إمكاناتهم العلمية بعيداً عن عنصر المفاجأة أو التعقيد سيما بالنسبة إلى تلاميذ الشعب العلمية. كما شدد عدد من التلاميذ على أن النجاح في هذه الدورة سيكون ثمرة للإصرار أكثر من كونه نتيجة للحفظ فقط، معتبرين أن الإرادة والثقة بالنفس عنصران لا يقلان أهمية عن المراجعة.
من جهة أخرى أفادنا أحد اساتذة الباكالوريا اختصاص الفلسفة أن دورة المراقبة تمثل جزءاً أساسياً من فلسفة المنظومة التعليمية، لأنها تمنح التلميذ فرصة ثانية لإثبات قدراته، وتؤكد أن التعثر في محطة معينة لا يعني نهاية الطريق. بل تكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
ولا يقتصر الرهان خلال هذه الأيام على الجانب التعليمي فقط، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي، حيث يوصي المربون والأولياء بضرورة توفير مناخ هادئ للمترشحين، والابتعاد عن الضغوطات والمقارنات، حتى يتمكنوا من تقديم أفضل ما لديهم في هذه المرحلة الحاسمة.
ومع إسدال الستار على اليوم الأول، تبقى الأنظار متجهة إلى بقية الاختبارات التي ستحدد في النهاية مصير آلاف التلاميذ، بين من سيحقق حلم الحصول على شهادة الباكالوريا والالتحاق بالتعليم العالي، ومن سيجعل من هذه التجربة درساً جديداً في مسار الحياة.
وتظل دورة المراقبة، في نهاية المطاف، رسالة تربوية بليغة مفادها أن النجاح لا يقاس بالدورة الرئيسية فحسب، بل بقدرة التلميذ على النهوض في كل مرة، وأن الفرصة الثانية قد تكون أحياناً أكثر قيمة من الأولى، لأنها تأتي محمّلة بالخبرة والإصرار والرغبة الحقيقية في الانتصار على الفشل.
