2026-04-05

مقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم السكن العمودي والإقامات السكنية والتجارية: نحو قانون موحّد لتنظيم الإقامات وحوكمتها

يشهد مجلس نواب الشعب حاليًا نقاشات متقدمة حول مقترح قانون أساسي عدد 2025/098 يتعلق بتنظيم السكن العمودي والإقامات السكنية والتجارية، في خطوة تشريعية تهدف إلى سدّ فراغ قانوني طال هذا المجال لعقود، وتحسين ظروف العيش داخل الإقامات الجماعية، مع تعزيز دور البلديات في الرقابة والتدخل.

وفي هذا السياق، عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، مؤخرا، جلسة استماع خُصّص جزؤها الأول للنظر في هذا المقترح، بحضور ممثلي جهة المبادرة، فيما خُصّص الجزء الثاني لمقترح آخر يتعلق بإحداث مؤسسات عمومية للتصرف في المنشآت الرياضية.

ويأتي هذا المقترح التشريعي بمبادرة من 22 نائبًا، استجابة لجملة من الإشكاليات المتراكمة التي تعاني منها الإقامات الجماعية في تونس، خاصة في ظل تشتت النصوص القانونية المنظمة لهذا المجال بين قوانين قديمة، على غرار القانون عدد 5 لسنة 1965 المتعلق بالأجزاء المشتركة، وأحكام متفرقة ضمن المجلة البلدية ومجلة التهيئة الترابية والتعمير، وهو ما خلق حالة من الغموض القانوني وضعف في التطبيق.

وأكد ممثلو جهة المبادرة، خلال الجلسة، أنّ غياب إطار قانوني موحّد وواضح ينظم السكن العمودي أدى إلى تفاقم ظواهر سوء التسيير داخل الإقامات، خاصة في ظل غياب اتحادات أو نقابات متساكنين في عدد كبير من العمارات، ما انعكس سلبًا على حالة الأجزاء المشتركة من مصاعد وسلالم وفضاءات جماعية، فضلاً عن تدهور الوضع البيئي والصحي داخل هذه الفضاءات.

كما أبرزوا أنّ هذا الوضع أفرز نزاعات متكررة بين المتساكنين، في غياب جهة قانونية واضحة تتولى التحكيم أو الإشراف، إلى جانب ضعف آليات استخلاص المساهمات المالية المخصصة لصيانة الأجزاء المشتركة، وهو ما أدى في عديد الحالات إلى تدهور البنية التحتية للإقامات وتهديد سلامة قاطنيها.

ويرمي مقترح القانون الجديد إلى توحيد مختلف النصوص القانونية ذات العلاقة ضمن إطار تشريعي شامل، يحدد بوضوح كيفية إحداث الاتحادات المسيّرة للإقامات، وصلاحياتها، وطرق تسييرها، إلى جانب ضبط دور البلديات في الرقابة والتدخل عند الاقتضاء. كما ينصّ المقترح على إقرار جملة من الحوافز، خاصة الجبائية منها، لتشجيع المتساكنين على بعث هذه الهياكل التسييرية.

وفي هذا الإطار، أوضحت النائب أسماء الدرويش في تصريح لـ«الصحافة اليوم» وهي من أصحاب المبادرة، أنّ ظاهرة الإقامات التي تفتقر إلى نقابات متساكنين أصبحت من أبرز الإشكاليات المطروحة، مشيرة إلى أنّ غياب هذه الهياكل حرم البلديات من إمكانية التدخل القانوني داخل هذه الفضاءات، حتى في الحالات التي تستوجب ذلك، مثل تنظيم رفع الفضلات أو القيام بالإصلاحات المستعجلة.

وأضافت أنّ البلديات اضطرت في بعض الأحيان إلى إيجاد حلول ظرفية، من خلال وضع حاويات فضلات في أماكن غير مهيأة، مما ساهم في ظهور نقاط سوداء وتدهور المحيط البيئي. وأكدت أنّ المقترح الجديد يتجه نحو إقرار إلزامية تكوين نقابات للمتساكنين، تتكوّن أساسًا من المالكين، مع تمكين البلديات من صلاحيات واضحة للتدخل عند التقصير أو الإخلال.

من جهتهم، ثمّن عدد من النواب هذا التوجه، معتبرين أنّ تنظيم السكن العمودي لم يعد مجرد مسألة قانونية، بل أصبح رهانًا تنمويًا وجماليًا يرتبط بجودة الحياة داخل المدن. ودعوا إلى التفكير في إحداث هياكل أو شركات مختصة في صيانة وإدارة الإقامات، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول، بما يضمن استدامة هذه البنايات وتحسين جاذبيتها.

كما شدّد بعض المتدخلين على ضرورة القيام بمراجعة شاملة لمختلف النصوص القانونية ذات الصلة، بهدف توحيدها ضمن مرجع قانوني واحد، مع تحديد دقيق للمسؤوليات بين مختلف الأطراف، من مالكين ومتساكنين وبلديات، بما يضمن حسن التطبيق وتفادي تضارب الصلاحيات.

وفي ختام الجلسة، قررت اللجنة مواصلة النظر في هذا المقترح من خلال تنظيم سلسلة من جلسات الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، من خبراء وممثلين عن البلديات والمجتمع المدني، وذلك بهدف إثراء النص وضمان استجابته لمختلف التحديات المطروحة.

ويُنتظر أن يشكّل هذا المشروع في حال المصادقة عليه، نقلة نوعية في تنظيم السكن العمودي في تونس من خلال إرساء قواعد حوكمة واضحة وتعزيز دور الهياكل التسييرية، وضمان توازن بين حقوق المالكين وواجباتهم، بما يساهم في تحسين جودة العيش داخل الإقامات الجماعية والارتقاء بالمشهد العمراني في البلاد.

‫شاهد أيضًا‬

تأشيرة أمريكا للتونسيين بضمان يصل إلى 15 ألف دولار: تشديد أمريكي على تأشيرات السفر في سياق عالمي متحوّل

أعادت السفارة الأمريكية لدى تونس ملف تأشيرات السفر إلى الواجهة، بعد إعلانها فرض ضمان مالي …