لجنة الفلاحة تطرح إشكاليات قطاع الصيد البحري وظروف العمل بالموانئ والتلوث البحري: وضع إجراءات لإصلاح القطاع والحفاظ على الثروة البحرية
يواجه قطاع الصيد البحري في تونس جملة من التحديات المتراكمة التي باتت تهدد توازنه واستدامته، رغم ما يمثّله من أهمية اقتصادية واجتماعية بارزة. وقد أعادت جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، مؤخراً، تسليط الضوء على واقع هذا القطاع، في ظل تزايد الإشكاليات المرتبطة بالبنية التحتية للموانئ، والتلوث البحري، وصعوبات العمل التي يواجهها البحارة.
ويُعدّ الصيد البحري من القطاعات الحيوية في الاقتصاد التونسي، حيث بلغ الإنتاج الجملي سنة 2024 حوالي 126 ألف طن، بعائدات مالية تناهز 400 مليون دينار، أي ما يمثل نحو 17 بالمائة من عائدات الصادرات الغذائية الفلاحية. كما يوفر القطاع أكثر من 42 ألف موطن شغل مباشر، عبر شبكة تضم أكثر من 12 ألف وحدة صيد و42 ميناءً موزعة على كامل الشريط الساحلي.
غير أن هذه الأرقام، على أهميتها، لا تعكس بالضرورة واقع القطاع على الأرض، حيث تتواتر الشهادات حول تدهور ظروف العمل داخل موانئ الصيد، نتيجة اهتراء البنية التحتية وتقادم التجهيزات، فضلاً عن بطء نسق إنجاز مشاريع التوسعة والصيانة. وقد أشار عدد من النواب، خلال الجلسة، إلى حالة الاكتظاظ التي تشهدها بعض الموانئ، في ظل تجاوز الأسطول البحري لطاقة استيعاب الأرصفة، إضافة إلى تراكم المراكب المهملة، وهو ما يؤثر سلباً على مردودية النشاط ويهدد سلامة المعدات.
ولا تقف التحديات عند حدود البنية التحتية، بل تمتد إلى البعد البيئي، حيث يشهد المجال البحري تفاقماً ملحوظاً في نسب التلوث، نتيجة تصريف النفايات الصناعية والمياه المستعملة غير المعالجة، إلى جانب تراكم الأوحال والترسبات الرملية داخل الموانئ. وتُعدّ بحيرة بنزرت من أبرز المناطق المتضررة، حيث باتت التوازنات البيئية مهددة، بما ينعكس مباشرة على الثروة السمكية وتنوعها.
وفي هذا السياق، شدد النواب على ضرورة التسريع في عمليات جهر الموانئ وإعادة تهيئتها، مع اتخاذ إجراءات صارمة للحد من مصادر التلوث، خاصة الصناعية منها. كما دعوا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، على غرار وزارة البيئة والوكالة الوطنية لحماية المحيط، لضمان نجاعة التدخلات وحماية المنظومات البيئية البحرية.
من جهة أخرى، يواجه البحارة جملة من الصعوبات اليومية، من بينها تعقيدات إدارية تتعلق بتجديد رخص الصيد أو تغيير صبغتها، إلى جانب محدودية التغطية الاجتماعية وغياب آليات فعالة لتعويض الأضرار في حالات الحوادث المهنية. كما تم التطرق إلى إشكالية التزود بالمحروقات المدعمة، حيث اعتبر المهنيون أن الحصص الحالية لا تراعي خصوصيات نشاطهم، داعين إلى مراجعة الإطار الترتيبي المنظم لهذه العملية.
وفي ما يتعلق بمنظومة مراقبة مراكب الصيد عبر الأقمار الصناعية، ورغم أهميتها في حماية الموارد البحرية ومكافحة الصيد العشوائي، فإنها تطرح بدورها عدة إشكاليات، من بينها ارتفاع كلفة الاشتراك، وتكرار الأعطال التقنية، وضعف التغطية في بعض المناطق، فضلاً عن محدودية المنافسة في تزويد هذه الخدمات.
في المقابل، عرض ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري جملة من الإجراءات التي تعمل عليها سلطة الإشراف، من بينها تحسين البنية التحتية للموانئ، وتطوير الخدمات الإدارية، ورقمنة القطاع، إلى جانب دعم تربية الأحياء المائية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات البحرية في الأسواق الخارجية. كما تم التأكيد على مواصلة الجهود للتصدي للصيد العشوائي، خاصة باستعمال «الكيس»، عبر تشديد العقوبات وتوسيع منظومة المراقبة.
اجراءات رقمية لإنهاء أزمة التراخيص
في هذا الاطار، أكد نائب رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري خالد حكيم المبروكي، في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، أن اللجنة وضعت خطة عمل عاجلة لمعالجة الأزمات الهيكلية التي يعاني منها قطاع الصيد البحري، وفي مقدمتها تهالك البنية التحتية للموانئ وتراجع جودة الخدمات المسداة للبحارة.
وكشف المبروكي أن اللجنة اقترحت إحداث منصة رقمية موحدة لتراخيص المراكب، بهدف تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتسوية وضعية أكثر من 3000 مركب صيد تعمل حالياً دون غطاء قانوني. وأوضح أن هذه الخطوة ستسمح بفرز المراكب المستوفية للشروط الفنية، مما يسهل على البحارة الحصول على القروض البنكية وتطوير أساطيلهم.
وعلى صعيد آخر، شددت اللجنة على ضرورة مراجعة ملف منظومة الاتصال والرقابة. VMS.
وأشار المبروكي إلى وجود استياء واسع من احتكار شركة وحيدة لهذه الخدمة، حيث يُلزم البحارة بدفع معاليمها حتى في غياب التواصل الفعلي، فضلاً عن العقوبات التي تطالهم نتيجة ثغرات تقنية. وأعلن عن توجه اللجنة لعقد جلسة استماع تجمع ممثلي الشركة بالمسؤولين عن القطاع بوزارة الفلاحة لإيجاد حلول جذرية.
وفي ملف البنية التحتية، دعت اللجنة إلى ضرورة التعجيل بتهيئة الموانئ البحرية، وفي مقدمتها ميناء صفاقس الذي يعد الأكبر إفريقياً. وطالب المبروكي بـإعادة فتح سوق التصدير الدولية المغلقة بالميناء، معتبراً أن استمرار إغلاقها يغذي «البيع العشوائي» والمسالك الموازية، وهو ما أدى بشكل مباشر إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الأسماك بالسوق المحلية.
وشددالنائب على أن البرلمان ملتزم بتحديث المنظومة التشريعية لتواكب التطورات العالمية. كما تعهدت اللجنة بفتح ملف النقل والوضعية المهنية للبحارة في الجلسات القادمة لتحسين ظروف عيش العاملين في هذا القطاع الحيوي.
مقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم السكن العمودي والإقامات السكنية والتجارية: نحو قانون موحّد لتنظيم الإقامات وحوكمتها
يشهد مجلس نواب الشعب حاليًا نقاشات متقدمة حول مقترح قانون أساسي عدد 2025/098 يتعلق بتنظيم …

