2026-04-09

قرار العودة لم يكـُـن مـُـتسرعاً ولـكـن الـتـوقـيـت كـان خـاطـئـاً

كانت‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭ ‬ضد‭ ‬يوسف‭ ‬المساكني‭ ‬منذ‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬الترجي،‭ ‬بداية‭ ‬بالتوقيت‭ ‬الذي‭ ‬اختاره،‭ ‬فقد‭ ‬مضت‭ ‬أشهر‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يخوض‭ ‬أي‭ ‬لقاء‭ ‬رسمي‭ ‬بنهاية‭ ‬عقده‭ ‬مع‭ ‬العربي‭ ‬القطري،‭ ‬وإمضاء‭ ‬العقد‭ ‬كان‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬تأكد‭ ‬نهاية‭ ‬موسم‭ ‬يوسف‭ ‬بلايلي،‭ ‬وبعدها‭ ‬توقف‭ ‬النشاط‭ ‬أشهر،‭ ‬ليعود‭ ‬اللاعب‭ ‬مثل‭ ‬فريقه‭ ‬للمواعيد‭ ‬الرسمية‭ ‬ولكن‭ ‬منذ‭ ‬الكرة‭ ‬الأولى‭ ‬أضاع‭ ‬ركلة‭ ‬جزاء،‭ ‬وبعدها‭ ‬رحل‭ ‬المدرب‭ ‬ماهر‭ ‬الكنزاري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرتبط‭ ‬معه‭ ‬بعلاقة‭ ‬قوية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬وفاة‭ ‬والده،‭ ‬الذي‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬فترة‭ ‬فراغ‭ ‬مرّ‭ ‬بها‭ ‬اللاعب‭.‬

ومن‭ ‬الصعب‭ ‬وسط‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المساكني‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬الاستعداد‭ ‬لترك‭ ‬بصمته‭ ‬في‭ ‬المباريات،‭ ‬فرغم‭ ‬المجهود‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬التوقف‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬النقص‭ ‬البدني‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬استقدمها‭ ‬الترجي‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬تونس،‭ ‬بداية‭ ‬بمحمد‭ ‬دراغر‭ ‬مروراً‭ ‬بحمزة‭ ‬رفيع‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬المساكني‭ ‬كان‭ ‬قراراً‭ ‬متسرعاً‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الإشكال‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬التوقيت،‭ ‬فلو‭ ‬تمّت‭ ‬الصفقة‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭ ‬الماضي‭ ‬لتغير‭ ‬الوضع‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬لأن‭ ‬اللاعب‭ ‬سيكون‭ ‬مستعداً‭ ‬بدنياً‭ ‬ولأمكنه‭ ‬دخول‭ ‬التاريخ‭ ‬بمشاركة‭ ‬تاسعة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬أفريقيا‭.‬

عدم‭ ‬رغبة‭ ‬المساكني‭ ‬في‭ ‬اللعب‭ ‬مجدداً،‭ ‬ليس‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بوفاة‭ ‬والده‭ ‬فقط،‭ ‬فهو‭ ‬مُصاب‭ ‬جلل‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يهزّ‭ ‬أي‭ ‬إنسان،‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬دافعاً‭ ‬إضافياً‭ ‬ليُفقده‭ ‬نكهة‭ ‬الملاعب،‭ ‬لأن‭ ‬المساكني‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متحمساً‭ ‬كثيراً‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬اختلاف‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬الوطنية‭ ‬وعدم‭ ‬إحساسه‭ ‬بالراحة‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬الابتعاد‭ ‬طويلا‭ ‬عن‭ ‬المباريات‭ ‬والتدريبات‭ ‬القوية،‭ ‬وهذا‭ ‬الانقطاع‭ ‬الذي‭ ‬انطلق‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬جانفي‭ ‬كان‭ ‬طويلاً‭. ‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬المساكني‭ ‬أصيب‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬الرباط‭ ‬الصليبي‭ ‬وابتعد‭ ‬عن‭ ‬الميادين،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬الشغف‭ ‬ولم‭ ‬يبتعد‭ ‬عن‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬بما‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بعقدٍ‭ ‬وكان‭ ‬مجبراً‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬افتقده‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬التجربة‭ ‬القطرية‭. ‬ومسيرته‭ ‬أخذت‭ ‬منعرجاً‭ ‬مختلفاً‭ ‬حتماً‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬موقفه‭ ‬ويختار‭ ‬الترجي‭.‬

ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬خامر‭ ‬المساكني‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭ ‬طويلة‭ ‬ولكنه‭ ‬اجتهد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬توجيه‭ ‬صدمة‭ ‬لإدارة‭ ‬النادي‭ ‬والجماهير‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬يرتبط‭ ‬بعلاقة‭ ‬قوية‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الهيئة‭ ‬المديرة،‭ ‬حمدي‭ ‬المدب‭ ‬وبالتالي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتخذ‭ ‬خطوة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭.‬

وما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬المساكني‭ ‬لم‭ ‬يتخذ‭ ‬القرار‭ ‬بسبب‭ ‬وفاة‭ ‬والده‭ ‬فقط،‭ ‬أنه‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأهلي‭ ‬المصري،‭ ‬وظهر‭ ‬سعيدا‭ ‬وهو‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تأهل‭ ‬الفريق‭ ‬إلى‭ ‬نصف‭ ‬النهائي،‭ ‬وهي‭ ‬معطيات‭ ‬تُثبت‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬وفاة‭ ‬والده،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬هيّناً‭ ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الارتباط‭ ‬القوي‭ ‬بالمرحوم‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬فإن‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬النجوم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬اختاروا‭ ‬الاعتزال‭ ‬رغم‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬اللعب،‭ ‬ولكن‭ ‬الإرهاق‭ ‬النفساني‭ ‬وغياب‭ ‬الشغف‭ ‬يدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬الصعبة‭ ‬وبالتالي‭ ‬وبدل‭ ‬الإساءة‭ ‬إلى‭ ‬صورتهم‭ ‬لدى‭ ‬الجماهير،‭ ‬فإنهم‭ ‬يضعون‭ ‬حدا‭ ‬لمشوارهم‭ ‬الرياضي‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬المساكني‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬نهائياً‭. ‬فقد‭ ‬اختار‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬الانعزال‭ ‬وقد‭ ‬تتغير‭ ‬المعطيات‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬مقربين‭ ‬منه‭ ‬يحاولون‭ ‬مساعدته،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬أصرّ‭ ‬على‭ ‬موقفه،‭ ‬فإن‭ ‬القرار‭ ‬سيكون‭ ‬منطقياً‭ ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬فعندما‭ ‬تغيب‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬اللعب‭ ‬والمساعدة‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬إنهاء‭ ‬المسيرة‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬لاعب‭ ‬يملك‭ ‬سجلاً‭ ‬مميزاً‭ ‬من‭ ‬التتويجات‭ ‬والنجاحات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مسيرته‭ ‬الاحترافية‭ ‬وترك‭ ‬إرثاً‭ ‬كبيراً‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬سجلها‭.‬

الجانب‭ ‬المضيء‭:‬‭ ‬العودة‭ ‬في‭ ‬حدّ‭ ‬ذاتها

تجربة‭ ‬المساكني‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬كانت‭ ‬الأقصر‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مدة‭ ‬المشاركة‭ ‬بما‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬أساسياً‭ ‬مع‭ ‬الفريق،‭ ‬والنقطة‭ ‬الإيجابية‭ ‬الوحيدة‭ ‬فيها،‭ ‬أن‭ ‬اللاعب‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬بعد‭ ‬13‭ ‬سنة،‭ ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬وجود‭ ‬اسم‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬المساكني‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬الوطنية‭ ‬فهو‭ ‬يحفز‭ ‬اللاعبين‭ ‬ويعطي‭ ‬دفعاً‭ ‬للمنافسين‭ ‬بلا‭ ‬شك‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المساكني‭ ‬ابتعد‭ ‬عن‭ ‬إثارة‭ ‬المشاكل‭ ‬وظهر‭ ‬قائداً‭ ‬متحفزاً‭ ‬لمساعدة‭ ‬الفريق‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬خانته‭ ‬القدرات‭ ‬البدنية‭ ‬ولم‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متألقاً‭. ‬ولكن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الترجي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬خطوة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬بل‭ ‬قراراً‭ ‬قوياً‭ ‬من‭ ‬قبله‭.‬

الجانب‭ ‬المظلم‭:‬‭ ‬عدم‭ ‬التأقلم

بعد‭ ‬13‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬ملاعب‭ ‬قطر،‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬المساكني‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬ثوابت‭ ‬اللعب‭ ‬فكل‭ ‬شيء‭ ‬تغيّر‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬تركه‭ ‬سابقاً،‭ ‬ومنافسو‭ ‬الترجي‭ ‬اختلفوا‭ ‬والمجموعة‭ ‬حوله‭ ‬اختلفت‭ ‬أيضا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وضعه‭ ‬اختلف‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬فالمساكني‭ ‬اليوم‭ ‬عاد‭ ‬لتعويض‭ ‬البلايلي‭ ‬وسابقاً‭ ‬كان‭ ‬المساكني‭ ‬لا‭ ‬يُعوَّض‭ ‬ولا‭ ‬يُعوِّضُ‭.‬

‭ ‬فخلال‭ ‬بدايته‭ ‬مع‭ ‬الترجي‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يُعوَّض،‭ ‬فهو‭ ‬الموهبة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬منافستها‭ ‬فنياً،‭ ‬وهو‭ ‬قادر‭ ‬فعلياً‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬المعطيات‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة،‭ ‬موهوب‭ ‬بالفطرة،‭ ‬مُتعته‭ ‬في‭ ‬تخطي‭ ‬المنافسين‭ ‬وفعل‭ ‬ما‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭.‬

كما‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يُعوِّضُ‭ ‬لأنه‭ ‬بصراحة‭ ‬يتمتع‭ ‬بوضع‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬الترجي،‭ ‬فرضته‭ ‬قدراته‭ ‬الفنية‭ ‬أساسياً‭ ‬وبالتالي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مكلفاً‭ ‬بتعويض‭ ‬أي‭ ‬غياب،‭ ‬لأنه‭ ‬ببساطة‭ ‬كان‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬غياب‭ ‬غير‭ ‬مؤثر‭. ‬ولهذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬عليه‭ ‬التأقلم‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬الجديد‭.‬

زهيّر‭ ‬ورد

‫شاهد أيضًا‬

فضّلت أصحاب الجنسيات المزدوجة الـجـامـعـة تـسـتـعـيـد تـجـربـة المغرب الناجحة

اختارت‭ ‬الجامعة‭ ‬التونسية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬منح‭ ‬الفرصة‭ ‬إلى‭ ‬أسماء‭ ‬تدريبية‭ ‬تملك‭…