هرمز بين الفتح والإغلاق: تغيير في الأسلوب أم نهاية للصراع؟
لا تكون التحولات الأكثر أهمية في لحظات التوتر الكبرى تلك التي تُعلن فيها نهايات واضحة، بل تلك التي تُدار فيها التفاصيل الدقيقة بين التصعيد والتهدئة. ومن هذا المنطلق، لا يمكن قراءة قرار إعادة فتح مضيق هرمز الذي أعلنته إيران أمس وباركه ترامب بوصفه تحولًا جذريًا في مسار الصراع، بقدر ما هو تعديل في طريقة إدارته.
إن إعلان فتح المضيق والذي حاولت طهران أن تربطه بوقف القصف على لبنان فيما أعلنه ترامب كنصر شخصي له لا يعكس في تقديرنا نهاية أزمة، بقدر ما يكون تغييرا في أدوات الصراع بينما تبقى الأهداف على حالها.
طيلة الأسابيع الأخيرة تحول المضيق إلى سلاح مباشر، تُستخدم من خلاله الجغرافيا لفرض واقع سياسي واقتصادي جديد. فكانت النتيجة تعطيل الملاحة كرسالة واضحة من طهران ثم واشنطن إلى العالم، مفادها أن القدرة على التأثير في شريان الطاقة العالمي لم تعد مجرد احتمال، بل أصبحت حقيقة قابلة للتنفيذ.
إن فتح المضيق هنا لا يمكن فهمه كتنازل، بل كإشارة مزدوجة تحمل في طياتها قدرًا من التهدئة الظاهرية، دون اسقاط إمكانية العودة إلى التصعيد متى اقتضت الحسابات ذلك لذلك قد يبدو القرار لحظة يُعاد فيها ضبط التكتيك لا تغيير الأهداف.
إن هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الأطراف المعنية بأن كلفة المواجهة المفتوحة قد تكون أعلى من قدرتها على الاحتمال، خاصة في ظل الترابط العميق بين الأمن والاقتصاد على المستوى العالمي.
في هذا السياق، يتضح أن ما يجري ليس تسوية بقدر ما هو إدارة دقيقة للتوتر. فالصراع لم يُحسم، ولم تُحلّ جذوره، بل ربما جرى تأجيل انفجاره عبر أدوات أكثر مرونة وهو ما ستكشف عنه الأيام أو الساعات القادمة مع الاقتراب من نهاية مهلة الأسبوعين.
إن هذا النمط من االتهدئة المحسوبةب يكشف طبيعة الصراعات الحديثة، التي لم تعد تُدار فقط عبر المواجهات العسكرية المباشرة، بل من خلال التحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها الطاقة.
في النهاية، قد يبدو المشهد وكأنه يتجه نحو الهدوء، لكن هذا الهدوء يحمل في داخله هشاشته التي تعود أساسا لطبيعة الأهداف التي يرمى تحقيقها من وراء هذا الصراع وهو ما ستكشفه التطورات القادمة.
من يصرخ أولا؟ لعبة عض الأصابع بين واشنطن وطهران..
بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لم ت…




