2026-04-18

هرمز‭ ‬بين‭ ‬الفتح‭ ‬والإغلاق‭: ‬ تغيير‭ ‬في‭ ‬الأسلوب‭ ‬أم‭ ‬نهاية‭ ‬للصراع؟

لا‭ ‬تكون‭ ‬التحولات‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬التوتر‭ ‬الكبرى‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تُعلن‭ ‬فيها‭ ‬نهايات‭ ‬واضحة،‭ ‬بل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تُدار‭ ‬فيها‭ ‬التفاصيل‭ ‬الدقيقة‭ ‬بين‭ ‬التصعيد‭ ‬والتهدئة‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬قرار‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذي‭ ‬أعلنته‭ ‬إيران‭ ‬أمس‭ ‬وباركه‭ ‬ترامب‭ ‬بوصفه‭ ‬تحولًا‭ ‬جذريًا‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الصراع،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تعديل‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬إدارته‭.‬

إن‭ ‬إعلان‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬والذي‭ ‬حاولت‭ ‬طهران‭ ‬أن‭ ‬تربطه‭ ‬بوقف‭ ‬القصف‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬فيما‭ ‬أعلنه‭ ‬ترامب‭ ‬كنصر‭ ‬شخصي‭ ‬له‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬في‭ ‬تقديرنا‭ ‬نهاية‭ ‬أزمة،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬تغييرا‭ ‬في‭ ‬أدوات‭ ‬الصراع‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬الأهداف‭ ‬على‭ ‬حالها‭.‬

طيلة‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحول‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬سلاح‭ ‬مباشر،‭ ‬تُستخدم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الجغرافيا‭ ‬لفرض‭ ‬واقع‭ ‬سياسي‭ ‬واقتصادي‭ ‬جديد‭. ‬فكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬كرسالة‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬ثم‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬شريان‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬احتمال،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬حقيقة‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭.‬

إن‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فهمه‭ ‬كتنازل،‭ ‬بل‭ ‬كإشارة‭ ‬مزدوجة‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬قدرًا‭ ‬من‭ ‬التهدئة‭ ‬الظاهرية،‭ ‬دون‭ ‬اسقاط‭ ‬إمكانية‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬التصعيد‭ ‬متى‭ ‬اقتضت‭ ‬الحسابات‭ ‬ذلك‭ ‬لذلك‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬القرار‭ ‬لحظة‭ ‬يُعاد‭ ‬فيها‭ ‬ضبط‭ ‬التكتيك‭ ‬لا‭ ‬تغيير‭ ‬الأهداف‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يعكس‭ ‬إدراكًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬لدى‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬بأن‭ ‬كلفة‭ ‬المواجهة‭ ‬المفتوحة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاحتمال،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الترابط‭ ‬العميق‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬والاقتصاد‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬ليس‭ ‬تسوية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إدارة‭ ‬دقيقة‭ ‬للتوتر‭. ‬فالصراع‭ ‬لم‭ ‬يُحسم،‭ ‬ولم‭ ‬تُحلّ‭ ‬جذوره،‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬جرى‭ ‬تأجيل‭ ‬انفجاره‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ستكشف‭ ‬عنه‭ ‬الأيام‭ ‬أو‭ ‬الساعات‭ ‬القادمة‭ ‬مع‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬نهاية‭ ‬مهلة‭ ‬الأسبوعين‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬االتهدئة‭ ‬المحسوبةب‭ ‬يكشف‭ ‬طبيعة‭ ‬الصراعات‭ ‬الحديثة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تُدار‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬المواجهات‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الطاقة‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬المشهد‭ ‬وكأنه‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬الهدوء،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الهدوء‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬داخله‭ ‬هشاشته‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬أساسا‭ ‬لطبيعة‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يرمى‭ ‬تحقيقها‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ستكشفه‭ ‬التطورات‭ ‬القادمة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

من‭ ‬يصرخ‭ ‬أولا؟ لعبة‭ ‬عض‭ ‬الأصابع‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭.. ‬

بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬لم‭ ‬ت…