أي دور للكتاب في عالم يفيض بالبدائل الرقمية؟
الكتاب هو وعاء العلم وحافظه هكذا قال علامتنا الكبير عبد الرحمان بن خلدون اما عبد الله بن المقفع فقد قال العقل يزداد اتساعا بالقراءة كما تزداد النار اشتعالا بالحطب …
والمقولات عن الكتاب واهمية القراءة كثيرة ومتنوعة تحفل بها ثقافتنا العربية والثقافة الكونية عموما.
ورغم إيقاع العصر وسرعته وفي في زمنٍ تتسارع فيه الصور وتضيق فيه المسافات بين المعلومة والمتلقي، يظلّ الكتاب كيانًا مختلفًا، لا يُقاس بكمّ ما يقدّمه فقط، بل بعمق ما يتركه من أثر في الوعي الإنساني.
ورغم ان الاحتفاء بالكتاب لا يحتاج الى مناسبة للتذكير به الا ان اطار هذا القول هو انطلاق الدورة الأربعين من معرض تونس الدولي للكتاب الذي يعد احد ابرز واهم المحطات الثقافية واعرقها في بلادنا.
وفي هذا السياق تتجلى أهمية الكتاب أيضًا كجسرٍ بين الأجيال. فالمعرض لا يجمع فقط دور النشر والكتّاب، بل يخلق حوارًا حيًّا بين قارئ شاب يكتشف عوالم جديدة، وكاتب مخضرم يختزل سنوات من التجربة في صفحات. هنا، يتحوّل الكتاب إلى مساحة لقاء إنساني، تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا.
ولأن تونس من البلدان التي راهنت مبكرا على التعليم باعتباره أداة لنشر الفكر المستنير وخلق نخب تنويرية قادت باقتدار مشروع التحديث والبناء في دولة الاستقلال فإن مثل هذه التظاهرات تكتسي أهمية بالغة
ومع كل دورة جديدة لمعرض الكتاب، يتأكد أن الرهان الحقيقي ليس على عدد الزوار أو حجم المبيعات، بل على تلك اللحظة الصامتة التي يفتح فيها قارئ كتابًا، ليبدأ رحلة لا تُقاس بالزمن، بل بعمق التغيير الذي تتركه في داخله.
لكن لسائل ان يتساءل اليوم عن أهمية الكتاب كحامل الفكر في سياقات رقمية بحتة ؟
والجواب متعدد الابعاد والاوجه فقد شكّل الكتاب، عبر التاريخ، ركيزة أساسية في بناء الوعي الجمعي. فمنذ أن خطّ ابن خلدون مقدمته الشهيرة، كان الكتاب أداة لفهم العمران البشري وتحليل تحوّلاته. ومنذ أن طرح طه حسين أسئلته الجريئة حول التعليم والثقافة، ظلّ الكتاب فضاءً للنقاش الحرّ وكسر المسلّمات. هذه الوظيفة النقدية هي ما يجعل الكتاب اليوم، رغم كل التحوّلات، ضرورة لا ترفًا.
وليس هذا فحسب فهناك معاني أخرى ربما تكون ، أكثر إلحاحًا، في ظلّ طغيان ثقافة الاستهلاك السريع للمعلومة. فالمنصات الرقمية، رغم ما تتيحه من سهولة الوصول، كثيرًا ما تكرّس قراءة سطحية، قائمة على التمرير لا التعمّق. في المقابل، يفرض الكتاب إيقاعه الخاص: قراءة تتطلب الصبر، وتأملًا يفضي إلى الفهم، لا مجرد التلقي.
وفي هذا السياق تكتسب معارض الكتاب في العالم وعندنا جملة من المعاني والدلالات
فهي ليست فضاءات للبيع والاقتناء، بل هي لحظة ثقافية مكثّفة، تلتقي فيها الأفكار وتتقاطع التجارب، وتُعاد فيها صياغة العلاقة بين الإنسان والمعرفة. في هذا السياق، يغدو الكتاب أكثر من وعاء للمعرفة؛ يصبح فعلًا حضاريًا يقاوم الاختزال، ويؤسس لزمن بطيء، متأنٍ، يسمح للفكرة أن تنضج وللقارئ أن يحاور النص لا أن يستهلكه..
ولعلّ التحدي الأكبر الذي يواجه الكتاب في عالمنا العربي، ليس في وجوده، بل في إعادة ترسيخ مكانته في الحياة اليومية. وهنا يأتي دور التظاهرات الثقافية الكبرى، مثل معرض تونس الدولي للكتاب، التي لا تكتفي بعرض الكتب، بل تسعى إلى إعادة الاعتبار لفعل القراءة نفسه، بوصفه ممارسة يومية تُسهم في بناء الفرد الحرّ والمجتمع الواعي..
فيلم برشامة : عندما يصنع هشام ماجد لعبته بمنتهى الذكاء والاحترافية …
لم يكن النجاح الذي حققه فيلم برشامة مجرد صدفة عابرة، بل نتيجة عمل متكامل استطاع أن …












