2026-04-24

حرائق الصيف تهدّد الثروة الغابية : استراتيجيات وقائية لحماية الثروة الحيوانية والفلاحية

تشهد العديد من المناطق الفلاحية خلال فصلي الربيع والصيف ارتفاعًا ملحوظًا في مخاطر اندلاع الحرائق ، نتيجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتراكم الأعشاب الجافة ، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للثروة الحيوانية التي تُعد من أهم ركائز الأمن الغذائي والاقتصاد الريفي. ومع تزايد هذه المخاطر، بات من الضروري تبنّي إجراءات وقائية متكاملة للحد من الحرائق وضمان حماية هذه الثروة الغالية.

ويؤكد الخبراء في المجال الفلاحي على أن  الحرائق تعد من أخطر الكوارث التي تهدد القطاع الفلاحي ، حيث تؤدي إلى تدمير المراعي والمخزون العلفي، مما ينعكس سلبًا على صحة الحيوانات وإنتاجيتها.

وتشير تقارير زراعية إلى أن اشتعال الأعشاب الجافة في المناطق الحرجية وعلى جوانب الطرق يُعد من أبرز أسباب الحرائق، ما يستدعي تدخلًا استباقيًا للحد من انتشارها.

إجراءات وقائية أساسية

و للحد من  الظاهرة ، توصي الجهات المختصة بمجموعة من التدابير الوقائية، من أبرزها ادارة الغطاء النباتي من خلال إزالة الأعشاب الجافة بشكل دوري خاصة في محيط المزارع ، إنشاء خطوط عازلة (ممرات خالية من النباتات) لمنع انتشار النيران ، اضافة الى رش أو معالجة النباتات القابلة للاشتعال في المناطق عالية الخطورة. كذلك من بين الاجراءات الاخرى التي تؤكد عليها الجهات المعنية  المراقبة والتبليغ المبكر عبر تركيب أنظمة مراقبة أو الاعتماد على الحراسة البشرية ، الى جانب الإبلاغ الفوري عن أي دخان أو حريق بسيط قبل تفاقمه و تشريك المجتمع المحلي في عمليات الرصد، باعتباره خط الدفاع الأول.

كما دعت وزارة الفلاحة و منها ادارة الغابات المواطنين إلى ضرورة تنظيم الأنشطة الزراعية و منع إشعال النار بالقرب من الحقول أو المراعي ، تنظيم عمليات الحصاد عند استخدام الآلات التي قد تولّد شررًا ، و كذلك تجنب رمي أعقاب السجائر في المناطق الزراعية.

كما تعمل السلطات المعنية على توفير كل الامكانيات المتاحة للتدخل الفوري عند حدوث حريق من خلال تجهيز وسائل الاطفاء و توفير خزانات مياه وأدوات إطفاء بدائية داخل المزارع وتدريب العمال على التعامل مع الحرائق في مراحلها الأولى  وتأمين طرق وصول سهلة لفرق الإطفاء.

حماية الثروة الحيوانية

لا تقتصر الوقاية على حماية الأرض فقط، بل تشمل أيضًا حماية الحيوانات من آثار الحرائق المباشرة وغير المباشرة التي تتمثل أساسا في توفير بيئة آمنة من خلال إنشاء حضائر بعيدة عن مصادر الاشتعال و استخدام مواد بناء مقاومة للنار قدر الإمكان. و في حال اندلاع حريق يجب اجلاء الحيوانات بسرعة الى أماكن آمنة .

في نفس السياق ، يرى اهل الاختصاص أن الوقاية من الحرائق ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والمزارعين. ومع تزايد التحديات المناخية، يصبح الاستثمار في الإجراءات الوقائية ضرورة ملحّة، ليس فقط لحماية الثروة الحيوانية، بل لضمان استدامة الأمن الغذائي وحماية الاقتصاد الزراعي للأجيال القادمة.

و للتذكير ، فانه حسب المعطيات الرسمية فان حرائق صيف 2025  تسببت في اتلاف نحو 4800 هكتار من المساحات الغابية في مختلف ولايات الجمهورية . كما قدّرت مصادر أخرى المساحات التي أتت عليها النيران بحوالي 4357 هكتار خلال نفس الفترة .

كما  تم تسجيل قرابة 270 حريق منذ بداية السنة الماضية ، و هو رقم يعكس حجم الضغط المتواصل على المنظومة البيئية والفلاحية..

‫شاهد أيضًا‬

تراجع عدد رياض الاطفال وأكثر من 500 روضة أغلقت أبوابها

قالت رئيسة الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال نبيه كمون أن القطاع يعاني من عديد الإشكاليا…