زيادة بـ 20 دينارا ضمن برنامج الأمان الاجتماعي : دعم رمزي لا يواكب غلاء المعيشة
صدر بالرائد الرسمي قرار مشترك بين وزير الشؤون الاجتماعية ووزيرة المالية يقضي بالترفيع في قيمة التحويلات المالية المباشرة لفائدة المنتفعين ببرنامج الأمان الاجتماعي بقيمة 20 دينارا لترتفع قيمة المنحة الشهرية إلى 280 دينار للفرد أو للأسرة الواحدة بعد أن كانت في حدود 260 دينار على أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ بداية من غرة جانفي 2026.
ويأتي هذا التعديل في إطار مراجعة القرار الصادر في 19 ماي 2020، في اطار دعم القدرة الشرائية وتعزيز الإحاطة بالفئات محدودة الدخل.
لكن هذه الزيادة المقدرة بـ20 دينارا في ظل واقعنا الحالي تبدو بعيدة كل البعد عن تلبية الحد الأدنى من انتظارات العائلات المعوزة التي تواجه يوميا صعوبات حقيقية لتأمين حاجياتها الأساسية حيث تتغير الأسعار بشكل كبير إذ لم تعد كلفة الغذاء في متناول الجميع. كما شهدت اسعار الخضر والغلال وجل المواد الأساسية زيادات متتالية ومستمرة حتى أصبحت ميزانية الأكل وحدها تستنزف الجزء الأكبر من دخل العائلات وفي هذا الاطار، لا يمكن لمبلغ 20 دينارا أن يُحدث أي فرق.
كما يشمل هذا الأمر بقية المصاريف الضرورية مثل فواتير الماء والكهرباء وكلفة النقل . كما أن مصاريف الدراسة والعلاج تضيف عبءا اكثر على العائلات، ما يجعل التوازن المالي شبه مستحيل بالنسبة للاغلبية الساحقة من الشعب .
لا شك ان الحديث عن دعم القدرة الشرائية عبر هذه الزيادة المحدودة هوامر غير واقعي لأن الفرق بين الدخل والمصاريف يتسع يوما بعد يوم. فالمواطن البسيط لم يعد يبحث عن تحسين مستوى عيشه بقدر ما أصبح همه الأساسي كيفية مقاومة الغلاء المتواصل .
كما أن هذه الزيادة لا تواكب نسق التضخم المسجل حيث ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع بكثير من وتيرة تعديل الإعانات والمساعدات الاجتماعية. وهوما يجعل هذه المنح تفقد قيمتها مع مرور الوقت، لتصبح مجرد دعم رمزي لا يغير من الواقع شيئا اذ لا بد من مراجعة قيمة المساعدات وربطها بمؤشرات حقيقية مثل مستوى الأسعار وكلفة العيش لان عدم مراجعة هذه المنح بشكل دوري يجعلها عاجزة عن مواكبة التغيرات الاقتصادية وما يرافقها من تغير في الاسعار، فالمبلغ الذي كان يُعتبر مقبولا قبل سنوات لم يعد اليوم كافيا حتى لتغطية جزء بسيط من المصاريف اليومية .
وجب التذكير بأن واقع العائلات تغير بشكل كبير جدا خلال السنوات الأخيرة حيث لم تعد متطلبات الحياة كما كانت في السابق لكن الاعباء تضاعفت وارتفعت المصاريف بشكل غير مسبوق . فارتفاع الأسعار لم يعد ظرفيا لكنه أصبح سمة دائمة ومتواصلة تثقل كاهل العائلات التي وجدت نفسها عاجزة عن تلبية أبسط احتياجاتها اليومية من غذاء ولباس وخدمات أساسية. ولم يعد الدخل مهما كان مستواه قادرا على مواكبة نسق الغلاء ما أدخل العديد من العائلات في دوامة من العجز المالي المزمن . وهو ما يستدعي اليوم مراجعة لكل السياسات الاجتماعية والاقتصادية بما يحمي التوازن المادي داخل العائلة .
نزيف الكفاءات يتواصل: دور الدولة في الحدّ من هجرة المهندسين بين التأخير وغياب الرؤية
دعا عميد المهندسين التونسيين محسن الغرسي إلى تخصيص مجلس وزاري للنظر في ملف هجرة المهندسين …
