المياه مجهولة المصدر في الأحياء الشعبية: صيف حارّ تقوده مخاوف التّسمم
الصحافة اليوم:
مع حلول فصل الصيف وما يشهده من ارتفاع في درجات الحرارة ، يزداد طلب المواطنين على مياه الشرب بشكل ملحوظ . وقد برزت في الأحياء الشعبية ، في ظل ارتفاع أسعار المياه المعدنية وعدم جودة مياه الحنفية، ظاهرة اصبحت تأخذ أبعادا خطيرة وهي تجارة المياه مجهولة المصدر.
هي مياه تباع على متن شاحنات صغيرة داخل حاويات وأصبحت البديل الأقل سعرا لآلاف العائلات لكنها في المقابل لها عديد المخاطر على الصحة .
ويندفع عدد من سكان الأحياء الشعبية نحو شراء المياه مجهولة المصدر نتيجة الغياب الواضح لجودة مياه الحنفية ، ففي كثير من المناطق، تتدفق المياه بلون مائل للاصفرار أو برائحة تجعلها غير قابلة للاستهلاك . وقد خلق هذا التراجع المستمر في جودة الخدمات التي تقدمها الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد) حالة من عدم الثقة من قبل المواطن في ماء الحنفية ، ما جعله يبحث عن أي بديل متاح.
ويؤكد الخبير في السياسات المائية، حسين الرحيلي، عمق هذه الأزمة عبر معطيات دقيقة حيث أفاد بأن تونس مصنفة كرابع دولة في العالم من حيث استهلاك المياه المعلبة مقارنة بعدد السكان، بمعدل يصل إلى 246 لتر للفرد سنويا حسب ديوان المياه المعدنية. ويرى الرحيلي أن هذا الإقبال القياسي يعد نتيجة مباشرة لتراجع نوعية مياه الشرب من الحنفيات، وهو ما يفسر الاقبال من قبل الفئات الشعبية على المياه العشوائية لانخفاض ثمنها مقارنة بالمياه المعلبة.
وتفتقر المياه التي تباع في الشوارع والأحياء الشعبية لأي نوع من الرقابة الصحية أو المخبرية، وتنطلق رحلة الخطر من طريقة تجميعها من آبار عشوائية قد تكون قريبة من قنوات الصرف الصحي أو الأراضي الفلاحية المعالجة بالمبيدات الكيميائية .
ويمثل استهلاك هذه المياه خطرا على الصحة اذ تتسبب البكتيريا والفيروسات الناتجة عن غياب التعقيم في حالات تسمم حاد وإسهال شديد وآلام معوية حادة خاصة لدى الأطفال وكبار السن .
وتتفاعل مادة الحاويات غير المطابقة للمواصفات مع أشعة الشمس الحارقة في الصيف، ما يؤدي إلى تسرب مواد سامة ومسرطنة إلى الماء .
وتهدد نسب المعادن الطفيلية وغير المتوازنة في هذه المياه سلامة الجسم وتؤدي على المدى المتوسط والطويل إلى تشكل حصى الكلى والفشل الكلوي.
ويتطلب إنقاذ الوضع الحالي تجديدا جذريا للمنظومة المائية خاصة وأن الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه لا ترد على المواطنين أو حتى المؤسسات الاعلامية لتوضيح الوضع ، اذا لا يمكن الاكتفاء بالحلول الأمنية أو بحجز الشاحنات المخالفة لأن المواطن سيظل يبحث عن البديل طالما أن ما يتدفق من الحنفية غير صالح للشرب.
وفي هذا الاطار دعا الخبير حسين الرحيلي إلى ضرورة تحسين نوعية مياه الشرب بشكل عاجل عبر تطوير منظومات معالجتها وتغيير قنوات المياه التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه.
وأشار إلى أن هذا الإجراء أصبح ضرورة قصوى نظرا لارتفاع تكلفة فاتورة المياه في تونس، حيث يدفع المواطن مبالغ مالية هامة مقابل خدمة سيئة، ما يضطره لإنفاق أموال إضافية تثقل كاهل ميزانيته بين شراء ماء الشوارع أوالتداوي من أمراضه.
ونؤكد في كل مرة أن حماية المجتمع من الأوبئة والتسممات تبدأ من تجديد شبكات المياه وتحسين جودتها حتى تعود الثقة إلى مياه الحنفية كما كانت قبل عقود وتغلق الأبواب نهائيا أمام تجارة المياه مجهولة المصدر والحد من مخاطرها المتعددة .
سامية جاءبالله
االفوبرولوسب والمسكن الأول: قيود تكبّل المواطن لصالح جشع الباعثين العقاريين وانتهازية البنوك
الصحافة اليوم : سامية جاء بالله تواجه الطبقة المتوسطة صعوبات متزايدة بشك…
