2026-07-17

بين‭ ‬أرواح‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬المكيّفات‭ ‬وأجهزة‭ ‬تحترق‭ ‬في‭ ‬صمت‭ :  ‬ هل‭ ‬تتّجه‭ ‬الـاستاغب‭ ‬لاعتماد‭ ‬الإشعارات‭ ‬المسبقة‭ ‬بقطع‭ ‬الكهرباء؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬

تعيش‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الجمهورية‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬أزمة‭ ‬بسبب‭ ‬القطع‭ ‬الفجئي‭ ‬والمتكرر‭ ‬للتيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬استاغب‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬الانقطاع‭ ‬كابوسا‭ ‬يهدد‭ ‬جيوب‭ ‬المواطنين‭ ‬ومصادر‭ ‬رزقهم‭ ‬وصحة‭ ‬ذويهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬تام‭ ‬للإعلام‭ ‬المسبق‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الشركة‭ . ‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الصعوبات‭ ‬التقنية‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬الشبكة‭ ‬يفرضان‭ ‬على‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬خيار‭ ‬قطع‭ ‬الكهرباء‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬تسيير‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بأسلوب‭ ‬القطع‭ ‬الفجئي‭ ‬الذي‭ ‬يضر‭ ‬بمصالح‭ ‬الناس‭ ‬وبصحتهم‭ ‬ولكن‭ ‬التواصل‭ ‬الواضح‭ ‬والمنظم‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬لاطلاعهم‭ ‬على‭ ‬توقيت‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬وعودته‭ ‬هوالحل‭ ‬الوحيد‭ ‬لحماية‭ ‬ممتلكات‭ ‬التونسيين‭ ‬وصحتهم‭ . ‬

وتعتبر‭ ‬الأجهزة‭ ‬الكهرومنزلية‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬ضحايا‭ ‬هذا‭ ‬الانقطاع‭ ‬الفجئي‭ ‬،‭ ‬فالعودة‭ ‬المفاجئة‭ ‬للتيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬تؤدي‭ ‬في‭ ‬احيان‭ ‬كثيرة‭ ‬إلى‭ ‬حرق‭ ‬الدوائر‭ ‬الإلكترونية‭ ‬للمكيفات‭ ‬والثلاجات‭ ‬والغسالات‭ . ‬

وتكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬عنصر‭ ‬المفاجأة‭ ‬في‭ ‬انقطاع‭ ‬وعودة‭ ‬الكهرباء‭ . ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬الـاالستاغب‭ ‬تعلم‭ ‬المواطنين‭ ‬بشكل‭ ‬مسبق‭ ‬بجدول‭ ‬زمني‭ ‬واضح‭ ‬للانقطاعات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منطقة‭ ‬لتمكّن‭ ‬الأهالي‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬احتياطاتهم‭ ‬البسيطة‭ ‬والمصيرية‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬فصل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الثمينة‭ ‬عن‭ ‬المقابس‭ ‬الكهربائية‭ ‬لتفادي‭ ‬تلفها‭. ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فالمواطن‭ ‬مضطر‭ ‬لتحمل‭ ‬مصاريف‭ ‬صيانة‭ ‬باهظة‭ ‬أوشراء‭ ‬أجهزة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭ ‬لاغلب‭ ‬العائلات‭ .‬

وتمتد‭ ‬أضرار‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬وعودته‭ ‬بشكل‭ ‬فجئي‭ ‬لتضرب‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للمواطنين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التسبب‭ ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬موارد‭ ‬الرزق‭ ‬إذ‭ ‬يجد‭ ‬أصحاب‭ ‬المحلات‭ ‬التجارية‭ ‬والمقاهي‭ ‬والورشات‭ ‬وصالونات‭ ‬الحلاقة‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬شلل‭ ‬تام‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يتوقف‭ ‬العمل‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬وتتلف‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬المجمدة‭ ‬في‭ ‬المحلات‭ ‬والمغازات‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ . ‬

هذا‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬احداث‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬حفلات‭ ‬الأفراح‭ ‬والمناسبات‭ ‬اذ‭ ‬تحولت‭ ‬فرحة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬إلى‭ ‬توتر‭ ‬وقلق‭  ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فان‭ ‬الانقطاع‭ ‬المتكرر‭ ‬للكهرباء‭ ‬يمثل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬مثل‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬والمرضى‭ ‬اذ‭ ‬مع‭ ‬الارتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬يصبح‭ ‬المكيف‭ ‬ضروريا‭ ‬لسلامتهم‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬يعرّض‭ ‬غيابه‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬المسنين‭ ‬والمرضى‭ ‬إلى‭ ‬نوبات‭ ‬خطيرة‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬تعيش‭ ‬عائلات‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬دائم‭ ‬لأن‭ ‬لديها‭ ‬أفرادا‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬أجهزة‭ ‬توليد‭ ‬الأوكسجين‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بالكهرباء‭ ‬ويعرض‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬فجأة‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬حياتهم‭ ‬للخطر‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭.‬

وأمام‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬ذكره‭ ‬فان‭ ‬الحل‭ ‬المنصف‭ ‬يبدأ‭ ‬باحترام‭ ‬المواطن‭ ‬ولا‭ ‬يتطلب‭ ‬هذا‭ ‬معجزات‭ ‬تقنية‭ ‬اذ‭ ‬يطالب‭ ‬المواطنون‭ ‬بضرورة‭ ‬الإعلام‭ ‬المسبق،‭ ‬فمن‭ ‬حق‭ ‬المتساكنين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حي‭ ‬ومنطقة‭ ‬معرفة‭ ‬التوقيت‭ ‬الدقيق‭ ‬للقطع‭ ‬الدوري‭ ‬ومدته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلال‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الحديثة‭ ‬اذ‭ ‬يمكن‭ ‬للشركة‭ ‬إرسال‭ ‬إرساليات‭ ‬قصيرة‭ ‬للمشتركين‭ ‬أونشر‭ ‬بلاغات‭ ‬يومية‭ ‬محينة‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬الرسمية‭ ‬وبوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬تحدد‭ ‬المناطق‭ ‬المعنية‭ ‬بالقطع‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬المنظومة‭ ‬الكهربائية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬متواضعة‭ ‬ولم‭ ‬تخضع‭ ‬للتحديث‭ ‬اللّازم‭ ‬رغم‭ ‬التحذيرات‭ ‬العالمية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ . ‬

سامية‭ ‬جاءبالله‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

حفاظا‭ ‬على‭ ‬الشبكة‭ ‬الكهربائية‭: ‬ الـاستاغب‭ ‬تؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬القطع‭ ‬الدوري‭ ‬للكهرباء‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬موجة‭ ‬الحرارة‭  ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬ تشهد‭ ‬بلادنا‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الايام‭ ‬ومنذ‭ ‬الاحد‭ ‬الماضي‭ ‬ارتفاعا‭ …