2026-06-04

أول‭ ‬أيام‭ ‬الباكالوريا‭:‬ ‭ ‬إجراءات‭ ‬مشدّدة‭.. ‬وترقّب‭ ‬كبير

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬مصباح‭ ‬الجدي‭ ‬

  ‬فتحت‭ ‬المعاهد‭ ‬الثانوية‭ ‬أبوابها‭ ‬لاستقبال‭ ‬آلاف‭ ‬المترشحين‭ ‬لاجتياز‭ ‬امتحانات‭ ‬الدورة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لمناظرة‭ ‬الباكالوريا‭ ‬صباح‭ ‬امس‭ ‬الاربعاء،‭ ‬في‭ ‬موعد‭ ‬سنوي‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬التونسية‭ ‬والرأي‭ ‬العام‭ ‬باعتباره‭ ‬محطة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الدراسي‭ ‬للتلاميذ‭.‬

منذ‭ ‬اللحظات‭ ‬الأولى،‭ ‬بدت‭ ‬أجواء‭ ‬الجدية‭ ‬والانضباط‭ ‬واضحة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬وخارجها‭. ‬فقد‭ ‬انتشر‭ ‬أعوان‭ ‬الأمن‭ ‬والإطارات‭ ‬التربوية‭ ‬بمحيط‭ ‬مراكز‭ ‬الامتحان،‭ ‬فيما‭ ‬خضع‭ ‬المترشحون‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬تفقد‭ ‬دقيقة‭ ‬قبل‭ ‬الالتحاق‭ ‬بقاعات‭ ‬الاختبار،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬مكافحة‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الغش‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والتقليدي‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تشكل‭ ‬تحديًا‭ ‬متجدّدًا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

وفي‭ ‬أحد‭ ‬المعاهد‭ ‬الثانوية‭ ‬بالعاصمة،‭ ‬توافد‭ ‬التلاميذ‭ ‬تباعًا‭ ‬على‭ ‬المعهد‭ ‬حاملين‭ ‬آمالهم‭ ‬وطموحاتهم،‭ ‬بينما‭ ‬بدت‭ ‬علامات‭ ‬التوتر‭ ‬والترقب‭ ‬على‭ ‬وجوه‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭. ‬دقائق‭ ‬قليلة‭ ‬قبل‭ ‬فتح‭ ‬أبواب‭ ‬القاعات،‭ ‬انشغل‭ ‬المترشحون‭ ‬بمراجعة‭ ‬آخر‭ ‬الملاحظات‭ ‬وتبادل‭ ‬كلمات‭ ‬التشجيع‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينهم،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬انطلاق‭ ‬أولى‭ ‬الحصص‭ ‬المخصصة‭ ‬لمادة‭ ‬الفلسفة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬الشعب‭.‬

ومع‭ ‬انتهاء‭ ‬الاختبار‭ ‬الأول،‭ ‬بدأت‭ ‬تتضح‭ ‬الانطباعات‭ ‬الأولية‭ ‬للمترشحين‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬المواضيع‭ ‬المطروحة‭. ‬وقد‭ ‬تباينت‭ ‬الآراء‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬الاختبار‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬المتناول‭ ‬ويستجيب‭ ‬لما‭ ‬تم‭ ‬تناوله‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأسئلة‭ ‬تطلبت‭ ‬قدرًا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬التحليل‭ ‬والتفكير‭ ‬العميق‭.‬

وقال‭ ‬أحد‭ ‬المترشحين‭ ‬عن‭ ‬شعبة‭ ‬الرياضيات‭ ‬إن‭ ‬موضوع‭ ‬الفلسفة‭ ‬الم‭ ‬يكن‭ ‬مفاجئًاب،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أن‭ ‬التحضير‭ ‬الجيد‭ ‬ساعده‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأسئلة‭ ‬بثقة‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬عبّر‭ ‬مترشح‭ ‬آخر‭ ‬عن‭ ‬اعتقاده‭ ‬بأن‭ ‬بعض‭ ‬المحاور‭ ‬المطروحة‭ ‬استوجبت‭ ‬وقتًا‭ ‬أطول‭ ‬للتفكير‭ ‬وصياغة‭ ‬الإجابات،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬الامتحان‭ ‬الم‭ ‬يكن‭ ‬صعبًا‭ ‬لكنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تركيز‭ ‬كبيرب‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬تلاميذ‭ ‬شعبة‭ ‬الآداب،‭ ‬فقد‭ ‬انقسمت‭ ‬الآراء‭ ‬بدورها‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬المواضيع‭ ‬فرصة‭ ‬لإبراز‭ ‬قدراته‭ ‬التحليلية‭ ‬والحجاجية،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬صياغة‭ ‬بعض‭ ‬الأسئلة‭ ‬قد‭ ‬تطرح‭ ‬إشكاليات‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬المطلوب‭ ‬بدقة‭.‬

وبعد‭ ‬استراحة‭ ‬قصيرة،‭ ‬عاد‭ ‬المترشحون‭ ‬إلى‭ ‬قاعات‭ ‬الامتحان‭ ‬لخوض‭ ‬الحصة‭ ‬الثانية‭ ‬المخصصة‭ ‬للمواد‭ ‬الاختيارية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬التاريخ‭ ‬والجغرافيا‭ ‬وعلوم‭ ‬الحياة‭ ‬والأرض‭ ‬والرياضيات‭ ‬واللغات‭ ‬الأجنبية‭ ‬الثالثة،‭ ‬وفق‭ ‬خصوصية‭ ‬كل‭ ‬شعبة‭. ‬وبدت‭ ‬الحركة‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬الصباحية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تخلص‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التلاميذ‭ ‬من‭ ‬رهبة‭ ‬الاختبار‭ ‬الأول‭ ‬ورمزيته‭..‬

وفي‭ ‬محيط‭ ‬المعهد،‭ ‬كان‭ ‬الأولياء‭ ‬ينتظرون‭ ‬بفارغ‭ ‬الصبر‭ ‬خروج‭ ‬أبنائهم‭. ‬بعضهم‭ ‬اختار‭ ‬البقاء‭ ‬لساعات‭ ‬قرب‭ ‬المؤسسة‭ ‬التربوية‭ ‬لمتابعة‭ ‬الأجواء‭ ‬عن‭ ‬كثب،‭ ‬فيما‭ ‬التحق‭ ‬آخرون‭ ‬بأبنائهم‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الامتحانات‭.‬

وبمجرد‭ ‬خروج‭ ‬المترشحين‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬الرئيسي،‭ ‬تشكلت‭ ‬حلقات‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬بين‭ ‬التلاميذ‭ ‬وأوليائهم‭. ‬أسئلة‭ ‬متكررة‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬المواضيع‭ ‬ومدى‭ ‬سهولتها‭ ‬وفرص‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬الاختبارات،‭ ‬تقابلها‭ ‬إجابات‭ ‬متفاوتة‭ ‬تعكس‭ ‬اختلاف‭ ‬التجارب‭ ‬والانطباعات‭.‬

وقالت‭ ‬إحدى‭ ‬الأمهات‭ ‬إنها‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬الحضور‭ ‬لاستقبال‭ ‬ابنها‭ ‬وتشجيعه‭ ‬بعد‭ ‬أول‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الامتحانات،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬يبقى‭ ‬عنصرًا‭ ‬مهمًا‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الحساسة‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الأهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يجتاز‭ ‬ابنها‭ ‬الامتحانات‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬مريحة‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الضغوط‭ ‬الإضافية‭.‬

من‭ ‬جهتهم،‭ ‬أجمع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المترشحين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المراقبة‭ ‬كانت‭ ‬صارمة‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬القاعات‭ ‬أو‭ ‬بمحيط‭ ‬مراكز‭ ‬الامتحان،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬المترشحين‭ ‬وحماية‭ ‬مصداقية‭ ‬الشهادة‭ ‬الوطنية‭.‬

ومع‭ ‬إسدال‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬اليوم‭ ‬الأول،‭ ‬غادر‭ ‬التلاميذ‭ ‬المعاهد‭ ‬بين‭ ‬شعور‭ ‬بالارتياح‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬ورغبة‭ ‬في‭ ‬تدارك‭ ‬ما‭ ‬فات‭ ‬لدى‭ ‬آخرين‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬بينهم‭ ‬جميعًا‭ ‬كان‭ ‬التطلع‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬الاختبارات‭ ‬بنفس‭ ‬العزيمة‭ ‬والإصرار،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬حسم‭ ‬النتائج‭ ‬النهائية‭ ‬بعد‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬الترقب‭.‬

يوم‭ ‬أول‭ ‬حمل‭ ‬معه‭ ‬مزيجًا‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والأمل،‭ ‬ومن‭ ‬الجدية‭ ‬والطموح،‭ ‬ليؤكد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬اامتحان‭ ‬العمرب‭ ‬يظل‭ ‬حدثًا‭ ‬استثنائيًا‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬وقعه‭ ‬العائلات‭ ‬التونسية‭ ‬بأكملها،‭ ‬لا‭ ‬المترشحون‭ ‬وحدهم‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

ارتباك‭ ‬متواصل‭ ‬في‭ ‬رزنامة‭ ‬الامتحانات‭ ‬بالابتدائي‭:‬ يوم‭ ‬عرفة‭ ‬يكشف‭ ‬غياب‭ ‬التنسيق‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مصباح‭ ‬الجدي أثارت‭ ‬طريقة‭ ‬تنظيم‭ ‬امتحانات‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية‭ …