أول أيام الباكالوريا: إجراءات مشدّدة.. وترقّب كبير
الصحافة اليوم:مصباح الجدي
فتحت المعاهد الثانوية أبوابها لاستقبال آلاف المترشحين لاجتياز امتحانات الدورة الرئيسية لمناظرة الباكالوريا صباح امس الاربعاء، في موعد سنوي يحظى باهتمام واسع من الأسر التونسية والرأي العام باعتباره محطة مفصلية في المسار الدراسي للتلاميذ.
منذ اللحظات الأولى، بدت أجواء الجدية والانضباط واضحة داخل المؤسسات التربوية وخارجها. فقد انتشر أعوان الأمن والإطارات التربوية بمحيط مراكز الامتحان، فيما خضع المترشحون إلى إجراءات تفقد دقيقة قبل الالتحاق بقاعات الاختبار، في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة مختلف أشكال الغش الإلكتروني والتقليدي التي أصبحت تشكل تحديًا متجدّدًا خلال السنوات الأخيرة.
وفي أحد المعاهد الثانوية بالعاصمة، توافد التلاميذ تباعًا على المعهد حاملين آمالهم وطموحاتهم، بينما بدت علامات التوتر والترقب على وجوه البعض منهم. دقائق قليلة قبل فتح أبواب القاعات، انشغل المترشحون بمراجعة آخر الملاحظات وتبادل كلمات التشجيع في ما بينهم، قبل أن يعلن انطلاق أولى الحصص المخصصة لمادة الفلسفة بالنسبة إلى مختلف الشعب.
ومع انتهاء الاختبار الأول، بدأت تتضح الانطباعات الأولية للمترشحين حول طبيعة المواضيع المطروحة. وقد تباينت الآراء بين من اعتبر أن الاختبار كان في المتناول ويستجيب لما تم تناوله خلال السنة الدراسية، وبين من رأى أن بعض الأسئلة تطلبت قدرًا أكبر من التحليل والتفكير العميق.
وقال أحد المترشحين عن شعبة الرياضيات إن موضوع الفلسفة الم يكن مفاجئًاب، مضيفًا أن التحضير الجيد ساعده على التعامل مع الأسئلة بثقة. في المقابل، عبّر مترشح آخر عن اعتقاده بأن بعض المحاور المطروحة استوجبت وقتًا أطول للتفكير وصياغة الإجابات، معتبرًا أن الامتحان الم يكن صعبًا لكنه يحتاج إلى تركيز كبيرب.
أما بالنسبة إلى تلاميذ شعبة الآداب، فقد انقسمت الآراء بدورها بين من وجد في المواضيع فرصة لإبراز قدراته التحليلية والحجاجية، وبين من رأى أن صياغة بعض الأسئلة قد تطرح إشكاليات في فهم المطلوب بدقة.
وبعد استراحة قصيرة، عاد المترشحون إلى قاعات الامتحان لخوض الحصة الثانية المخصصة للمواد الاختيارية، على غرار التاريخ والجغرافيا وعلوم الحياة والأرض والرياضيات واللغات الأجنبية الثالثة، وفق خصوصية كل شعبة. وبدت الحركة أكثر هدوءًا مقارنة بالفترة الصباحية، بعد أن تخلص العديد من التلاميذ من رهبة الاختبار الأول ورمزيته..
وفي محيط المعهد، كان الأولياء ينتظرون بفارغ الصبر خروج أبنائهم. بعضهم اختار البقاء لساعات قرب المؤسسة التربوية لمتابعة الأجواء عن كثب، فيما التحق آخرون بأبنائهم مباشرة بعد انتهاء الامتحانات.
وبمجرد خروج المترشحين من الباب الرئيسي، تشكلت حلقات صغيرة من النقاش بين التلاميذ وأوليائهم. أسئلة متكررة حول طبيعة المواضيع ومدى سهولتها وفرص النجاح في بقية الاختبارات، تقابلها إجابات متفاوتة تعكس اختلاف التجارب والانطباعات.
وقالت إحدى الأمهات إنها حرصت على الحضور لاستقبال ابنها وتشجيعه بعد أول يوم من الامتحانات، مؤكدة أن الدعم النفسي يبقى عنصرًا مهمًا خلال هذه الفترة الحساسة. وأضافت أن الأهم بالنسبة إليها هو أن يجتاز ابنها الامتحانات في ظروف مريحة بعيدًا عن الضغوط الإضافية.
من جهتهم، أجمع عدد من المترشحين على أن المراقبة كانت صارمة سواء داخل القاعات أو بمحيط مراكز الامتحان، معتبرين أن هذه الإجراءات تساهم في ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين وحماية مصداقية الشهادة الوطنية.
ومع إسدال الستار على اليوم الأول، غادر التلاميذ المعاهد بين شعور بالارتياح لدى البعض ورغبة في تدارك ما فات لدى آخرين. غير أن القاسم المشترك بينهم جميعًا كان التطلع إلى بقية الاختبارات بنفس العزيمة والإصرار، في انتظار حسم النتائج النهائية بعد أسابيع من الترقب.
يوم أول حمل معه مزيجًا من القلق والأمل، ومن الجدية والطموح، ليؤكد مرة أخرى أن اامتحان العمرب يظل حدثًا استثنائيًا تعيش على وقعه العائلات التونسية بأكملها، لا المترشحون وحدهم.
ارتباك متواصل في رزنامة الامتحانات بالابتدائي: يوم عرفة يكشف غياب التنسيق داخل المدارس الابتدائية
الصحافة اليوم: مصباح الجدي أثارت طريقة تنظيم امتحانات المرحلة الابتدائية …
