2026-07-20

الطريق‭ ‬السّيارة‭ ‬تونس‭ ‬ذ‭ ‬جلمة‭ ‬تدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬الإنجاز‭ ‬الحاسم الإستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬الطرقية‭ ‬ودفع‭ ‬التنمية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مصباح‭ ‬الجدي

يشهد‭ ‬مشروع‭ ‬الطريق‭ ‬السيارة‭ ‬تونس‭ ‬ذ‭ ‬جلمة،‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الجاري‭ ‬إنجازها‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬تقدماً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬مع‭ ‬دخوله‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المراحل‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬انطلاق‭ ‬أشغال‭ ‬وضع‭ ‬طبقة‭ ‬الخرسانة‭ ‬الإسفلتية‭ ‬بالقسط‭ ‬الثامن،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تواصل‭ ‬تقدم‭ ‬أشغال‭ ‬الجسر‭ ‬المقام‭ ‬فوق‭ ‬وادي‭ ‬الزرود‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬تسارع‭ ‬نسق‭ ‬الإنجاز‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬النقل‭ ‬الوطنية،‭ ‬خاصة‭ ‬لفائدة‭ ‬ولايات‭ ‬الوسط‭ ‬الغربي‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬تطالب‭ ‬بتحسين‭ ‬ربطها‭ ‬ببقية‭ ‬جهات‭ ‬البلاد‭.‬

ويمثل‭ ‬انطلاق‭ ‬تعبيد‭ ‬القسط‭ ‬الثامن‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬انتقال‭ ‬المشروع‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الأشغال‭ ‬التمهيدية‭ ‬والإنشائية‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تقدماً،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الآمال‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬الآجال‭ ‬المحددة‭ ‬لإنجازه‭. ‬وتسعى‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬المتدخلة‭ ‬إلى‭ ‬تكثيف‭ ‬نسق‭ ‬العمل‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬الطريق‭ ‬السيارة‭ ‬جاهزة‭ ‬للدخول‭ ‬حيز‭ ‬الاستغلال‭ ‬قبل‭ ‬موفى‭ ‬سنة‭ ‬2027‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬موعد‭ ‬يمثل‭ ‬رهاناً‭ ‬كبيراً‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭ ‬التي‭ ‬يكتسيها‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭.‬

وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬تتواصل‭ ‬أشغال‭ ‬إنجاز‭ ‬الجسر‭ ‬الكبير‭ ‬فوق‭ ‬وادي‭ ‬الزرود،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المنشآت‭ ‬الفنية‭ ‬ضمن‭ ‬المشروع،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬إنجازه‭ ‬حوالي‭ ‬27‭ ‬بالمائة‭. ‬ويكتسي‭ ‬هذا‭ ‬الجسر‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬موقعه‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬لاعتماد‭ ‬تقنية‭ ‬االدفع‭ ‬التدريجي‭ ‬للجسرب،‭ ‬وهي‭ ‬تقنية‭ ‬هندسية‭ ‬حديثة‭ ‬يتم‭ ‬استخدامها‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭ ‬الكبرى‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الإنجاز‭ ‬وضمان‭ ‬أعلى‭ ‬معايير‭ ‬السلامة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تقليص‭ ‬بعض‭ ‬الصعوبات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإنجاز‭ ‬الجسور‭ ‬فوق‭ ‬الأودية‭ ‬والمناطق‭ ‬ذات‭ ‬الطبيعة‭ ‬الجغرافية‭ ‬المعقدة‭.‬

ويؤكد‭ ‬اعتماد‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬توجه‭ ‬تونس‭ ‬نحو‭ ‬إدماج‭ ‬حلول‭ ‬هندسية‭ ‬متطورة‭ ‬في‭ ‬مشاريعها‭ ‬الكبرى،‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬ويمنح‭ ‬الخبرات‭ ‬الوطنية‭ ‬فرصة‭ ‬لاكتساب‭ ‬تجارب‭ ‬جديدة‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬مستقبلية‭.‬

ويعدّ‭ ‬مشروع‭ ‬الطريق‭ ‬السيارة‭ ‬تونس‭ ‬ذ‭ ‬جلمة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطرقات،‭ ‬إذ‭ ‬تبلغ‭ ‬كلفته‭ ‬الجملية‭ ‬حوالي‭ ‬1.7‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬ويتوزع‭ ‬على‭ ‬ثمانية‭ ‬أقساط‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬طويل‭ ‬يربط‭ ‬العاصمة‭ ‬بمناطق‭ ‬الوسط‭ ‬الغربي‭. ‬وقد‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬تقدم‭ ‬الأشغال‭ ‬العامة‭ ‬بالمشروع‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬بالمائة،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬تعكس‭ ‬تقدماً‭ ‬مهماً‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬الفنية‭ ‬واللوجستية‭ ‬التي‭ ‬ترافق‭ ‬عادة‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬المروري‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تتجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أبعاد‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وتنموية‭ ‬واسعة‭. ‬فمن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬الطريق‭ ‬السيارة‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬مدة‭ ‬السفر‭ ‬بين‭ ‬العاصمة‭ ‬والولايات‭ ‬الداخلية‭ ‬مرورا‭ ‬بالقيروان‭ ‬وتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬تنقل‭ ‬الأشخاص‭ ‬والبضائع،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬وسرعة‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭.‬

كما‭ ‬يعوّل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬فك‭ ‬العزلة‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الواقعة‭ ‬بولايات‭ ‬القيروان‭ ‬وسيدي‭ ‬بوزيد‭ ‬والقصرين،‭ ‬والتي‭ ‬ظلت‭ ‬تعاني‭ ‬لسنوات‭ ‬من‭ ‬محدودية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للنقل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬نسق‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتنمية‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬الطريق‭ ‬السيارة‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬للمستثمرين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسهيل‭ ‬النفاذ‭ ‬إليها‭ ‬وربطها‭ ‬بالموانئ‭ ‬والمطارات‭ ‬والأسواق‭ ‬الكبرى‭.‬

كما‭ ‬سيساهم‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬السلامة‭ ‬المرورية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬طريق‭ ‬سيارة‭ ‬تستجيب‭ ‬للمواصفات‭ ‬الحديثة،‭ ‬بما‭ ‬يقلص‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الحوادث‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬بعض‭ ‬الطرقات‭ ‬الوطنية‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬المرورية‭ ‬المرتفعة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تحسين‭ ‬انسيابية‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشاحنات‭ ‬الثقيلة‭ ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬السلع‭ ‬والمنتجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬البلاد‭.‬

ومع‭ ‬دخول‭ ‬المشروع‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬المتقدمة،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬نسق‭ ‬الإنجاز‭ ‬الحالي،‭ ‬وضمان‭ ‬توفير‭ ‬مختلف‭ ‬الإمكانيات‭ ‬البشرية‭ ‬والفنية‭ ‬والمالية‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬استكمال‭ ‬الأشغال‭ ‬في‭ ‬الآجال‭ ‬المعلنة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تزامنا‭ ‬مع‭ ‬موجة‭ ‬الحرّ‭ ‬القياسية‭:‬ القيظ‭ ‬يربك‭ ‬نسق‭ ‬الحياة‭ ‬وراحة‭ ‬العمال‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬صحّية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مصباح‭ ‬الجدي تعيش‭ ‬تونس‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أشدّ‭ ‬م…