االفوبرولوسب والمسكن الأول: قيود تكبّل المواطن لصالح جشع الباعثين العقاريين وانتهازية البنوك
الصحافة اليوم : سامية جاء بالله
تواجه الطبقة المتوسطة صعوبات متزايدة بشكل يومي في ما يتعلق بالحق في السكن وذلك في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار العقارات التي تجاوزت كل الخطوط وقدرة المواطن الشرائية.
وربما في محاولة لامتصاص هذا الغضب وتوفير حلول، جددت الشركة العقارية للبلاد التونسية توضيح آلية االمسكن الأولب من خلال توضيح شروط وكيفية الانتفاع بهذا البرنامج وآلية االفوبرولوسب.
وفي الوقت الذي تروج فيه الشركة اوالجهات المعنية لهذه الآليات بأنها ميزة تسهل امتلاك العقار، يرى المواطن أنها بمثابة المُسكّن المؤقت لأنه يؤجل الأزمة المالية للمواطن عوض حلها بالنسبة للمسكن الاول وحصر خيار المواطن في زاوية ضيقة بالنسبة لفوبرولوس ، وذلك وسط غياب كبير لرقابة الدولة على نزيف أسعار العقارات .
وحسب ما نشرته الشركة العقارية للبلاد التونسية، فإن آلية المسكن الأول تهدف إلى مساعدة العائلات متوسطة الدخل التي لا تمتلك مسكنا على اقتناء شقة سكنية متوفرة لدى الباعثين العقاريين المرخصين. الميزة الأساسية التي ترتكز عليها هذه الآلية هي توفير الدولة للتمويل الذاتي الذي تطلبه البنوك عادة بنسبة 20 بالمائة من قيمة العقار، وذلك في شكل قرض ميسر يتم سداده بشروط تبدو في ظاهرها مريحة.
لكن التدقيق في تفاصيل هذا الإجراء يكشف عن حقيقة اخرى تبدو مغايرة ، فالآلية تقوم فقط على تأجيل سداد التمويل الذاتي لمدة خمس سنوات اي انها فترة إمهال ليبدأ المواطن في الدفع بعد انقضاء هذه المدة على أقساط تمتد لسنوات بفائض ضئيل. هذا يعني ببساطة أن المشتري سيجد نفسه بعد مرور 5 سنوات مجبرا على دفع قسطين متزامنين, قسط القرض البنكي الرئيسي للشقة وقسط التمويل الذاتي المؤجل للدولة، ما يشكل بطبيعة الحال ضغطا ماليا مضاعفا على ميزانية العائلة التي تعاني أصلا من تدهور المقدرة الشرائية وغلاء كل الاسعار والخدمات .
نزيف مستمر
ولا يمكن فصل تقييم آلية االمسكن الأولب عن الواقع العقاري المعيش ، فالسوق اليوم تشهد طفرة في الأسعار بشكل غير مسبوق لا يمكن وصفها الا بـ االجنونيةب. لقد اصبح ثمن الشقة العادية في الضواحي أو المدن الكبرى يتطلب من الموظف المتوسط العمل لعقود دون إنفاق مليم واحد لتأمين ثمنها. وهذا الارتفاع تغذيه المضاربات العقارية وجشع بعض الباعثين العقاريين والوكالات العقارية والوسطاء الذين يحددون هوامش ربح خيالية .
كما تشمل التعقيدات شروط اقتناء مسكن اجتماعي أواقتصادي عن طريق صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء المعروف بـ االفوبرولوسب الذي يعتمد على تقسيم الأجراء إلى فئات (فوبرولوس 1و2 و3 و4) حسب دخلهم الشهري الخام مقارنة بالأجر الأدنى المهني المضمون، ويفرض شروطا تزيد من تكبيل المواطن وحصر خياراته في زاوية ضيقة ومحددة جدا .
ويكمن المشكل في شرط صندوق االفوبرولوسب أن يكون المسكن المعني بالشراء جديدا ومقتنى حصريا عبر باعث عقاري مصادق عليه . ويمثل هذا الشرط العائق الاكبر الذي يحرم المواطن من مرونة البحث وشراء مساكن مستعملة أو فردية بأسعار معقولة علها تناسب إمكانياته.
ولا ننسى ايضا ان الأزمة تكمن في غياب السلطات وتخليها عن دورها متناسية ان ترك السوق لآليات العرض والطلب في بيئة اقتصادية هشّة جعل من حلم الاستقرار السكني حلما بالنسبة إلى فئة كبيرة من الشعب وحوّل البرامج التسهيلية مثل المسكن الأول إلى آلية لضخ الأموال في جيوب الباعثين العقاريين لإنقاذ مخزونهم الراكد عوض دعم المواطن بشكل حقيقي .
في خضم هذا الوضع فإن الدولة، مطالبة بالتدخل العاجل لوقف نزيف الأسعار وضبط السوق العقارية عبر آليات تسعير عادلة والحد من نسب الفائدة البنكية المشطة على القروض السكنية خاصة وأن البنوك اصبحت تمتنع عن تقديم قروض لمدة 25 سنة لتصبح 15 سنة فقط وبنسب فائدة مشطة تتجاوز قدرة الموظف بكثير.
المياه مجهولة المصدر في الأحياء الشعبية: صيف حارّ تقوده مخاوف التّسمم
الصحافة اليوم: مع حلول فصل الصيف وما يشهده من ارتفاع في درجات الحر…
