اليوم العالمي للبيئة لعام 2026 دعوة عالمية إلى العمل المناخي
الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة
بعد مرور أكثر من عقد على اتفاق باريس وهو المعاهدة الدولية التاريخية الهادفة إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية لا يزال العالم يطلق الغازات الدفيئة بوتيرة قياسية معظمها ناتج عن حرق الوقود الأحفوري مما يؤدي إلى احترار كوكبنا بطرق غالباً ما تكون كارثية وعلى الرغم من ذلك ماتزال البشرية تمتلك الوقت لكبح انبعاثات الغازات الدفيئة وتجنّب أسوإ آثار تغيّر المناخ.ويتفق الخبراء على أن الحكومات والشركات تتحمّل بحكم حجمها ونفوذها المسؤولية الأكبر كما يلعب الأثرياء في العالم دوراً مهماً إذ أن 10 % فقط من سكان العالم مسؤولون عن نحو نصف الانبعاثات وفقا لبرنامج الامم المتحدة للبيئة ومع ذلك هناك خطوات يمكننا جميعاً القيام بها لعيش حياة أكثر صداقة للبيئة وهي تتمثل في خطوات يمكن ان تجنبنا العديد من الاثار المدمرة للتغيرات المناخية وجب التفكير فيها وتغيير المسار نحو الافضل واصلاح الكوكب لا سيما ونحن على ابواب الاحتفال باليوم العالمي للبيئة في 5جوان المقبل الذي يذكرنا سنويا بضرورة المحافظة على نظامها الطبيعي والتقليص من التلوث البلاستيكي وايجاد الحلول والبدائل الصديقة للبيئة.
فالكوكب لا يُجادل ولا يفاوض بل يرسل إشارات كارتفاع مستويات البحار وحرائق الغابات المستعرة وموجات الحر وذوبان الأنهار الجليدية حيث اكد الخبراء سابقاً ان 1.5 درجة مائوية هو الحد ونحن نتجاوزه.
ويركّز اليوم العالمي للبيئة لعام 2026 على تغيّر المناخ وعلى الإشارات العاجلة التي يرسلها كوكب الأرض والإشارات التي نختار أن نُرسلها بدورنا حيث تدعو االحملة العالمية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئةب الجميع إلى التحرّك والمضيّ قدماً في العمل للمناخ اليوم وتوجيه عالمٍ يشهد أصلًا حالة تحوّل.
ولئن بدت فكرة إصلاح الكوكب ممكنة إلا أنها تتطلب إحداث تحول في الطريقة التي نزوّد بها عالمنا بالطاقة وننتج بها الغذاء وندير بها النفايات ونحمي بها الطبيعة اذ تتمثل أزمة الكوكب في ثلاث مسببات هي تغيّر المناخ وفقدان الطبيعة والأراضي والتنوع البيولوجي والتلوث والنفايات تهديداً للطبيعة ومستقبل مليارات الأشخاص وعليه يجب اتباع خطوات قد تبدو بسيطة الا ان اثرها عميق في مواجهة التغير المناخي. وخلص االتقرير السابع لتوقعات البيئة العالميةب إلى أن وقف تدهور الطبيعة سيكون ضرورياً لبناء مستقبل أكثر استدامة ولتحقيق ذلك حثّ مؤلفوه الدول على توسيع المناطق المحمية مثل المحميات الطبيعية واستعادة النظم البيئية المتضررة جراء التنمية وإيجاد طرق أكثر استدامة لإدارة الموارد البرية والبحرية.
كما دعا التقرير إلى توسيع استخدام الحلول الطبيعية لمواجهة المشكلات البيئية مثل زراعة الأشجار لتخفيف درجات الحرارة في المدن التي تواجه موجات حرارة شديدة نتيجة تغيّر المناخ كما أوصى بأن تُطوّر الدول ما يُعرف بالموارد البيولوجية وهو مجال متنامٍ تُُستَخدم فيه مواد من النباتات والحيوانات والكائنات الأخرى لإنتاج الطاقة أو صناعة المنتجات.
وأخيراً أكّد التقرير أهمية جعل إدارة الموارد المشتركة من الغابات إلى الثروات السمكية أكثر شفافيةً وعدلا.
إعادة التفكير في كيفية إنتاج الغذاء واستهلاكه
إن الطريقة التي ينتج بها العالم غذاءه غير مستدامة فهي تسهم في تغيّر المناخ وتولّد التلوث وتلتهم المساحات الطبيعية ما يؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي ولمعالجة ذلك يركّز التقرير السابع لتوقعات البيئة على خمسة محاور رئيسية أولاً تحتاج الدول ولا سيما الغنية منها إلى التحوّل نحو أنماط غذائية أكثر صداقةً للبيئة وهو ما يعني في كثير من الحالات تقليل استهلاك اللحوم وزيادة الاعتماد على الأغذية النباتية ثانياً يجب أن يصبح إنتاج المحاصيل وتربية المواشي أكثر كفاءة مع استخدام أقلّ للأراضي وبأثر بيئي أخف إلى جانب جعل مصايد الأسماك أكثر استدامة.
ثالثاً ينبغي على الحكومات والشركات والمستهلكين العمل معاً للحدّ من هدر الغذاء الذي يفرض ضغوطاً غير ضرورية على كوكب الأرض.
رابعاً على الدول استكشاف أنواع جديدة من الأغذية مثل اللحوم المزروعة مخبرياً وطرق إنتاج مبتكرة بما في ذلك الزراعة العمودية التي غالباً ما تكون أقل تأثيراً على البيئة.
ضخّ الاستثمارات في الطاقة المتجددة
في عام 2023 جاء ما يزيد قليلًا على 80 في المائة من طاقة العالم من حرق الوقود الأحفوري ما يغذّي أزمة مناخية باتت تتسبّب بالفعل في موجات جفاف وفيضانات وعواصف عاتية وكوارث أخرى.
ولتفادي انهيار مناخي شامل يشير التقرير إلى ضرورة تكثيف الدول إنتاج الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية كما ينبغي كهربة القطاعات التي يهيمن عليها الوقود الأحفوري مثل قطاع النقل واستكشاف أنواع وقود بديلة بما في ذلك الهيدروجين للصناعات التي يصعب تحويلها إلى كهرباء.
وفي الوقت نفسه تحتاج الدول إلى خفض الطلب على الطاقة من خلال تحسين كفاءة المباني وتشجيع الناس على السير وركوب الدراجات والتخطيط لمدن أكثر تماسكاً وأقل تمدداً وأثناء القيام بذلك من المهم أن تضمن البلدان استخراج ما يُعرف بمعادن التحول الطاقي ذمثل المعادن الثقيلة المستخدمة في الألواح الشمسيةذ بطرق لا تضرّ بالبيئة ولا تحرم المجتمعات من حقوقها.
تحسين إدارة النفايات واعتماد الاقتصاد الدائري
تشهد أجزاء كثيرة من العالم فيضانات من التلوث والنفايات بدءاً من زجاجات البلاستيك وصولاً إلى الإلكترونيات القديمة والمواد الكيميائية الخطرة ولهذا يؤكّد التقرير السابع لتوقعات البيئة العالمية على ضرورة اعتماد البلدان نماذج اقتصادية دائرية كما يركّز هذا المفهوم على إبقاء الموارد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة من خلال إعادة التصميم وإعادة الاستخدام والإصلاح وإعادة تدوير المنتجات القائمة.
تنتج المدن نحو ملياري طن من النفايات كل سنة ومن المتوقع ان ترتفع النسبة الى 70 %بحلول عام 2050 ولتعزيز الاقتصاد الدائري يمكن للبلدان والشركات اعتماد معايير تصميم تجعل المنتجات تدوم لفترة أطول وأسهل إصلاحًا كما يمكن للحكومات إلزام الشركات بتحمّل مسؤولية ما يحدث للمنتجات في نهاية دورة حياتها ونستطيع ان نجعل استخراج النفايات أرخص من اعادة استخدامها والتخلص منها من خلال اعادة التدوير.
تظاهرة ايوم الطبول الخضراءب في نسختها الثانية حين تتحول المساحات الخضراء إلى مسرح لزيادة الوعي بالطبيعة
الصحافة اليوم:جيهان بن عزيزة تنظم جمعية المنطقة الخضراء والتنمية المستدا…
