2026-07-16

مؤشّر‭ ‬الأداء‭ ‬البيئي‭ ‬2026 ‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬الصدارة‭ ‬وتونس‭ ‬تحرز‭ ‬تقدّما

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬جيهان‭ ‬بن‭ ‬عزيزة

احتلت‭ ‬تونس‭ ‬المرتبة‭ ‬85‭ ‬عالميا‭ ‬بنتيجة‭ ‬41.05‭ ‬نقطة‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬امؤشر‭ ‬الأداء‭ ‬البيئيب‭ ‬الذي‭ ‬يعدّه‭ ‬باحثون‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬اييلب‭ ‬وجامعة‭ ‬اكولومبياب‭ ‬كل‭ ‬عامين‭ ‬ويصنّف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بحسب‭ ‬التزامها‭ ‬بالاستدامة‭ ‬ويركز‭ ‬المؤشر‭ ‬على‭ ‬47مؤشرا‭ ‬مختلفا‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬12فئة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬وجودة‭ ‬الهواء‭ ‬والغابات‭ ‬وموارد‭ ‬المياه‭ ‬وإدارة‭ ‬النفايات‭ ‬والتنوّع‭ ‬البيولوجي‭ ‬وذلك‭ ‬باستخدام‭ ‬بيانات‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬بحثية‭ ‬كبرى‭ ‬ومنظمات‭ ‬دولية‭ ‬وجهات‭ ‬أخرى‭ ‬لجمع‭ ‬المعلومات‭ ‬مثل‭ ‬امعهد‭ ‬الموارد‭ ‬العالميةب‭ ‬وبرنامج‭ ‬اكوبرنيكوسب‭ ‬التابع‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وتُمنح‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬علامة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬صفر‭ ‬و‭ ‬100‭.‬

وقد‭ ‬هيمنت‭ ‬أوروبا‭ ‬على‭ ‬التصنيفات‭ ‬العالمية‭ ‬الجديدة‭ ‬للاستدامة‭ ‬لكن‭ ‬خبراء‭ ‬يحذرون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬ابعيدة‭ ‬جدا‭ ‬عن‭ ‬الأهداف‭ ‬الحاسمةب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تغيّر‭ ‬المناخ‭ ‬اين‭ ‬تربّعت‭ ‬إستونيا‭ ‬على‭ ‬قمة‭ ‬التصنيف‭ ‬بحصولها‭ ‬على‭ ‬75نقطة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬100ممكنة‭.‬

  ‬وحلّت‭ ‬لوكسمبورغ‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬بفارق‭ ‬بسيط‭  ‬بحصولها‭ ‬على‭ ‬74‭ ‬نقطة‭ ‬تلتها‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ (‬72‭) ‬ثم‭ ‬فنلندا‭ ‬وهولندا‭ ‬بـ71‭ ‬نقطة‭ ‬وتحصلت‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬على‭ ‬المراكز‭ ‬العشرين‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تصنيف‭ ‬هذا‭ ‬العام‭. ‬

وفي‭ ‬قراءة‭ ‬للنتيجة‭ ‬التونسية‭ ‬فقد‭ ‬اشار‭ ‬الخبير‭ ‬البيئي‭ ‬حمدي‭ ‬حشاد‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬ترتيب‭ ‬تونس‭ ‬كان‭ ‬أعلى‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬المعدل‭ ‬الاقليمي‭ ‬الذي‭ ‬بلغ‭ ‬40.15‭ ‬نقطة‭ ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬التقرير‭ ‬تحسنا‭ ‬قدره‭ ‬5.72‭ ‬نقاط‭ ‬خلال‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭. ‬

وبصفة‭ ‬عامة‭ ‬فان‭ ‬الترتيب‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬لكي‭ ‬نؤكد‭ ‬ان‭ ‬الوضع‭ ‬البيئي‭ ‬قد‭ ‬تحسن‭ ‬بصفة‭ ‬شاملة‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬ان‭ ‬ترتيب‭ ‬تونس‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬ضعيفا‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬تفاصيل‭ ‬المؤشرات‭. 

ففي‭ ‬االصحة‭ ‬البيئيةب‭ ‬احتلت‭ ‬تونس‭ ‬المرتبة‭ ‬81‭ ‬عالميا‭ ‬وفي‭ ‬مؤشر‭ ‬جودة‭ ‬الهواء‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬84‭ ‬لكن‭ ‬التعرض‭ ‬للجسيمات‭ ‬الدقيقة‭ ‬بقي‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬اذ‭ ‬احتلت‭ ‬المرتبة‭ ‬137‭ ‬عالميا‭   ‬والتعرض‭ ‬للأوزون‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬138‭ ‬وثاني‭ ‬اوكسيد‭ ‬الكبريت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬149‭ ‬وهذا‭ ‬يفيد‭ ‬وفقا‭ ‬لرؤية‭ ‬الخبير‭ ‬ان‭ ‬مشكل‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬فقط‭ ‬مسألة‭ ‬بيئية‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬مسألة‭ ‬صحة‭ ‬عمومية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بأمراض‭ ‬القلب‭ ‬والجهاز‭ ‬التنفسي‭ ‬والوفيات‭ ‬المبكرة‭. ‬

وسجلت‭ ‬تونس‭ ‬نتيجة‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬النفايات‭ ‬اين‭ ‬احتلت‭ ‬المرتبة‭ ‬76‭ ‬عالميا‭ ‬وفي‭ ‬التعرض‭ ‬للرصاص‭ ‬والمعادن‭ ‬الثقيلة‭ ‬جاءت‭ ‬بالمرتبة‭ ‬66‭ ‬اما‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬والتطهير‭ ‬فجاءت‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬ضعيفة‭ ‬نسبيا‭ ‬105‭ ‬عالميا‭ ‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬يطرح‭ ‬اسئلة‭ ‬حول‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬والتفاوت‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬وتأثير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتقادم‭.‬

وفي‭ ‬مؤشر‭ ‬احيوية‭ ‬الانظمة‭ ‬البيئيةب‭ ‬اعتبر‭ ‬الخبير‭ ‬حمدي‭ ‬حشاد‭ ‬ان‭ ‬وضع‭ ‬تونس‭ ‬أضعف‭ ‬حيث‭ ‬جات‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬123‭ ‬عالميا‭ ‬اما‭ ‬في‭ ‬االتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬وحماية‭ ‬المواطن‭ ‬الطبيعيةب‭ ‬احتلت‭ ‬تونس‭ ‬المرتبة‭ ‬138‭ ‬وفي‭ ‬حماية‭ ‬الانواع‭  ‬المرتبة‭ ‬142‭ ‬وفي‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬المناطق‭ ‬المحمية‭ ‬المرتبة‭ ‬157‭ ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الارقام‭ ‬ان‭ ‬وجود‭ ‬المحميات‭ ‬والقوانين‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬وحده‭ ‬بلوغ‭ ‬الاستدامة‭   ‬لان‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬فعلية‭ ‬للأنواع‭ ‬والمواطن‭ ‬الطبيعية‭ ‬وربط‭ ‬المناطق‭ ‬البيئية‭ ‬ببعضها‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬الى‭ ‬جزر‭ ‬معزولة‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬التقرير‭ ‬منح‭ ‬تونس‭ ‬نتيجة‭ ‬اممتازةب‭ ‬في‭ ‬فعالية‭ ‬المناطق‭ ‬البحرية‭ ‬المحمية‭ ‬حيث‭ ‬حلت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الاولى‭ ‬عالميا‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬وفي‭ ‬مؤشر‭ ‬احماية‭ ‬المناطق‭ ‬البحرية‭ ‬المهمة‭ ‬للتنوع‭ ‬البيولوجيب‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬79وهو‭ ‬ما‭ ‬يبين‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬تقييم‭ ‬ادارة‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬المحمية‭ ‬وبين‭ ‬حجم‭ ‬التغطية‭ ‬الفعلية‭ ‬للمناطق‭ ‬الحساسة‭ ‬وفق‭ ‬تعبيره‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمؤشر‭ ‬االثروة‭ ‬السمكيةب‭ ‬جاءت‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬79‭ ‬عالميا‭ ‬مع‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالصيد‭ ‬الملقى‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬والصيد‭ ‬بالجر‭ ‬القاعي‭ ( ‬اي‭ ‬الكركارةً‭) ‬في‭ ‬حين‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬االغاباتب‭  ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬130‭ ‬وخسارة‭ ‬الغطاء‭ ‬الشجري‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬135‭ ‬وهي‭ ‬نتائج‭ ‬مقلقة‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تكرار‭ ‬الحرائق‭ ‬والجفاف‭ ‬والضغط‭ ‬العمراني‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬اعتبر‭ ‬الخبير‭ ‬البيئي‭ ‬ان‭ ‬وضع‭ ‬المراعي‭ ‬كان‭  ‬افضل‭ ‬نسبيا‭ ‬حيث‭ ‬جاءت‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬42وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تحسنا‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬تحويل‭ ‬الاراضي‭ ‬العشبية‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدة‭ ‬دول‭ ‬اخرى‭.‬

وفي‭ ‬محور‭ ‬المناخ‭ ‬احتلت‭ ‬تونس‭ ‬المرتبة‭ ‬72‭ ‬عالميا‭ ‬بنتيجة‭ ‬42.60‭ ‬نقطة‭ ‬وهي‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬معدل‭ ‬المنطقة‭ ‬وتوجد‭ ‬اشارات‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬انبعاثات‭ ‬ثاني‭ ‬اوكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬وفي‭ ‬الانبعاثات‭ ‬المعدلة‭ ‬حسب‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬والناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الخام‭ ‬لكن‭ ‬تبقى‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغازات‭ ‬المفلورة‭ ‬ونمو‭ ‬بعض‭ ‬الغازات‭ ‬الاخرى‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬2050‭ ‬مازالت‭ ‬بعيدة‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬المطلوب‭ ‬لتحقيق‭ ‬خفض‭ ‬قوي‭ ‬للانبعاثات‭.‬

ونستنتج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬الارقام‭ ‬والترتيب‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬الأداء‭ ‬البيئي‭ ‬ان‭ ‬تونس‭ ‬ولئن‭ ‬احرزت‭ ‬بعض‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬المياه‭ ‬المستعملة‭ ‬وبعض‭ ‬مؤشرات‭ ‬حماية‭ ‬البحر‭ ‬والمناخ‭ ‬وذلك‭ ‬بالصعود‭ ‬من‭ ‬المرتبة‭ ‬91‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬الى‭ ‬المرتبة‭ ‬85‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬الا‭ ‬انها‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الاداء‭ ‬البيئي‭ ‬القوي‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬وجود‭ ‬فجوات‭ ‬في‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬وجودة‭ ‬الهواء‭ ‬والغابات‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تغييره‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭. 

‫شاهد أيضًا‬

تعبئة الخبرات الوطنية لتحسين استخدام الأراضي وتعزيز مرونة النظم الزراعية في تونس تحسين الإدارة المتكاملة للتربة والمحاصيل لضمان الأمن الغذائي