مؤشّر الأداء البيئي 2026 الدول الأوروبية في الصدارة وتونس تحرز تقدّما
الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة
احتلت تونس المرتبة 85 عالميا بنتيجة 41.05 نقطة في نتائج امؤشر الأداء البيئيب الذي يعدّه باحثون في جامعة اييلب وجامعة اكولومبياب كل عامين ويصنّف دول العالم بحسب التزامها بالاستدامة ويركز المؤشر على 47مؤشرا مختلفا موزعة على 12فئة بما في ذلك التخفيف من تغير المناخ وجودة الهواء والغابات وموارد المياه وإدارة النفايات والتنوّع البيولوجي وذلك باستخدام بيانات من مؤسسات بحثية كبرى ومنظمات دولية وجهات أخرى لجمع المعلومات مثل امعهد الموارد العالميةب وبرنامج اكوبرنيكوسب التابع للاتحاد الأوروبي وتُمنح كل دولة علامة تتراوح بين صفر و 100.
وقد هيمنت أوروبا على التصنيفات العالمية الجديدة للاستدامة لكن خبراء يحذرون من أن جميع الدول ما تزال ابعيدة جدا عن الأهداف الحاسمةب في مواجهة تغيّر المناخ اين تربّعت إستونيا على قمة التصنيف بحصولها على 75نقطة من أصل 100ممكنة.
وحلّت لوكسمبورغ في المركز الثاني بفارق بسيط بحصولها على 74 نقطة تلتها المملكة المتحدة (72) ثم فنلندا وهولندا بـ71 نقطة وتحصلت جميع الدول الأوروبية على المراكز العشرين الأولى في تصنيف هذا العام.
وفي قراءة للنتيجة التونسية فقد اشار الخبير البيئي حمدي حشاد الى ان ترتيب تونس كان أعلى بقليل من المعدل الاقليمي الذي بلغ 40.15 نقطة كما سجل التقرير تحسنا قدره 5.72 نقاط خلال عشر سنوات.
وبصفة عامة فان الترتيب العام لا يكفي لكي نؤكد ان الوضع البيئي قد تحسن بصفة شاملة على اعتبار ان ترتيب تونس ما يزال ضعيفا في العديد من تفاصيل المؤشرات.
ففي االصحة البيئيةب احتلت تونس المرتبة 81 عالميا وفي مؤشر جودة الهواء جاءت في المرتبة 84 لكن التعرض للجسيمات الدقيقة بقي من نقاط الضعف اذ احتلت المرتبة 137 عالميا والتعرض للأوزون في المرتبة 138 وثاني اوكسيد الكبريت في المرتبة 149 وهذا يفيد وفقا لرؤية الخبير ان مشكل تلوث الهواء لم يعد فقط مسألة بيئية بل كذلك مسألة صحة عمومية مرتبطة بأمراض القلب والجهاز التنفسي والوفيات المبكرة.
وسجلت تونس نتيجة أفضل في ادارة النفايات اين احتلت المرتبة 76 عالميا وفي التعرض للرصاص والمعادن الثقيلة جاءت بالمرتبة 66 اما مياه الشرب والتطهير فجاءت في مرتبة ضعيفة نسبيا 105 عالميا وهو مؤشر يطرح اسئلة حول جودة الخدمات والتفاوت بين الجهات وتأثير البنية التحتية المتقادم.
وفي مؤشر احيوية الانظمة البيئيةب اعتبر الخبير حمدي حشاد ان وضع تونس أضعف حيث جات في المرتبة 123 عالميا اما في االتنوع البيولوجي وحماية المواطن الطبيعيةب احتلت تونس المرتبة 138 وفي حماية الانواع المرتبة 142 وفي الربط بين المناطق المحمية المرتبة 157 وتعكس هذه الارقام ان وجود المحميات والقوانين لا يضمن وحده بلوغ الاستدامة لان المطلوب هو حماية فعلية للأنواع والمواطن الطبيعية وربط المناطق البيئية ببعضها حتى لا تتحول الى جزر معزولة.
وعلى الرغم من ان التقرير منح تونس نتيجة اممتازةب في فعالية المناطق البحرية المحمية حيث حلت في المرتبة الاولى عالميا الا انه وفي الوقت نفسه وفي مؤشر احماية المناطق البحرية المهمة للتنوع البيولوجيب جاءت في المرتبة 79وهو ما يبين الفرق بين تقييم ادارة بعض المناطق المحمية وبين حجم التغطية الفعلية للمناطق الحساسة وفق تعبيره.
وفي ما يتعلق بمؤشر االثروة السمكيةب جاءت تونس في المرتبة 79 عالميا مع نقاط ضعف مرتبطة بالصيد الملقى في البحر والصيد بالجر القاعي ( اي الكركارةً) في حين جاءت في مؤشر االغاباتب في المرتبة 130 وخسارة الغطاء الشجري في المرتبة 135 وهي نتائج مقلقة خاصة مع تكرار الحرائق والجفاف والضغط العمراني و في المقابل اعتبر الخبير البيئي ان وضع المراعي كان افضل نسبيا حيث جاءت تونس في المرتبة 42وهو ما يعكس تحسنا في مؤشرات تحويل الاراضي العشبية مقارنة بعدة دول اخرى.
وفي محور المناخ احتلت تونس المرتبة 72 عالميا بنتيجة 42.60 نقطة وهي أفضل من معدل المنطقة وتوجد اشارات تحسن في ما يخص انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون وفي الانبعاثات المعدلة حسب عدد السكان والناتج الداخلي الخام لكن تبقى انبعاثات الغازات المفلورة ونمو بعض الغازات الاخرى من نقاط الضعف كما ان التوقعات إلى سنة 2050 مازالت بعيدة على المسار المطلوب لتحقيق خفض قوي للانبعاثات.
ونستنتج من خلال قراءة هذه الارقام والترتيب في مؤشر الأداء البيئي ان تونس ولئن احرزت بعض التقدم في معالجة المياه المستعملة وبعض مؤشرات حماية البحر والمناخ وذلك بالصعود من المرتبة 91 سنة 2024 الى المرتبة 85 خلال سنة 2026 الا انها ما تزال بعيدة عن مجموعة الدول ذات الاداء البيئي القوي على اعتبار وجود فجوات في التنوع البيولوجي وجودة الهواء والغابات وهو ما يجب ان تعمل على تغييره خلال السنوات المقبلة.
